الجمعة، 22 يناير، 2010

إداعة الفرقان للشباب

هدا نمودج لإداعة مخيم جمعية العمل للشباب بالجديدة والتي كانت تبث يوميا في فضاء المخيم
تستمعون الآن للعدد الاول منها والدي قمت فيه بالإشراف العام والميكساج




الأربعاء، 6 يناير، 2010

نشيد صلي على الهادي الاطيب من ادائي

اقدم لكم أول نشيد تجريبي قمت بتسجيله بشكل محترف اتمنى ان ينال إعجابكم






الثلاثاء، 5 يناير، 2010

نحن والفرنسية والعربية

إن حالة التطبيع اليومي مع اللغة الفرنسية في جميع الميادين ادت إلى وضعية أصبحت معها اللغة العربية مقصية من أكثر الميادين حيوية وخطورة ابتداءا من المنزل إلى الجامعة إلى العمل حتى أصبح الشوارع الرئيسية في المدن الكبرى فرنسية بامتياز , وهدا لا يمكن إلا ان يعبر عن حالة من انعدام الوعي بخطورة هدا الغزو على الثقافة الإسلامية والسبب راجع -في نظري - لسببين رئيسيين هما ضعف الثقة بأهمية اللغة العربية و عدم الوعي باستحالة أي انبعاث حضاري دونها والسبب الثاني الثاني انعدام الوعي بخطورة الازدواج اللغوي ـ ولا يعني هدا رفضنا لتعلم اللغات ـ هذا الداء الجديد الذي نعتبره مؤشرا سلبيا جدا على الحالي الصحية التي تعيشها هويتنا في تدافعها الحضاري مع الثقافات الأخرى .والتي تنذر بتهديد حقيقي لثقافة الأجيال القادمة إدا استمر هدا التوغل الاستعماري الذكي.

وإننا لنهيب بكافة المثقفين الإسلاميين بإعادة بث الوعي بأهمية النهوض باللغة العربية وعدم الاكتفاء بالتنديد و ورسم الحدود للأجيال الجديدة بين ما يدخل في إطار الانفتاح على اللغات

وبين ما يشكل تهديدا حقيقيا للهوية و من جهة أخرى بعث روح الاعتزاز والافتخار باللغة العربية كمكون رئيس من مكونات هويتنا وتميزنا و الحضاري فإدا كان العرب اليوم متخلفون على مستوى العلوم التطبيقية فإن هدا لا يبررهجرنا للغتنا

10أسباب منطقية لرفض العلمانية

أسباب منطقية لرفض العلمانية

10أسباب منطقية لرفض العلمانية

1. لان العلمانية تفرض وجود العقل فوق النقل بينما العقيدة الإسلامية تفرض العكس بناءا على اختبار التعارض _ وليس معنى هدا أن العقل لم يعد له عمل ولا دور مع وجود النص فالواقع أن العقل هو المخاطب بالنص وهو الذي يفهمه ويفسره وبخاصة الأكثرية العظمى من النصوص .وهده هي الحكمة من جعل من النصوص ما هو قطعي الدلالة وما هو ظني الدلالة دفعا للإجتهاد وتحكيم العقل _ الإسلام و العلمانية ص 23

2. لأن العلمانية لا تجيب على سؤال الخير والشر ولا تستطيع تحديده مما يترك المجال مفتوحا لتدخل أصحاب النفوذ والسلطان في تحديده حسب أهواءهم وتعديله تبعا لمصالحهم وفي دلك تهديد لحقوق المستضعفين وتهديد أيضا للسلم الاجتماعي ولاستقرار المعاملات , فالعقيدة باعتبارها القيم والمبادئ والمعايير العليا التي تحكم الفرد و الجماعة, مقوم ضروري يعكس الغايات الكبرى لأي تجمع بشري و لأن آثار هده العقيدة أوسع نطاقا وأعمق ثأتيرا في حياة الجماعة لا بد له أن يتضح خصوصا العقيدة السياسية منه حتى تتحقق الشفافية والوضوح بين الحاكم والمحكوم,فالعلمانية حينما تطالبنا نحن المسلمين بفصل العقيدة السياسية على الأقل على العقيدة الإسلامية فهي تقدم بدائل عن هده العقيدة , ويا ترى, ما البديل الذي تقدمه؟ لملأ الفراغ العقدي تقترح العلمانية فكرة الحرية ـ خارج إطار الدين طبعا ـ أو اللاعقيدة حتى لتضمن لنفسها مرونة المفهوم و شمولية التطبيق مما يعني ترك المجال مشرعا أمام قوى الظلم والظلام الحقيقي من جماعات الضغط ولولبيات المصالح و قوى الاستبداد لتصوغ سياسات تعكس طموحاتها لسيطرة على مراكز النفوذ والثروة وإن ألبستها بلبوس ديمقراطي مظهري كما يحصل لآن في أعرق العلمانيات الغربيةـ ففي الغرب أحزاب وانتخابات وحرية و أي حزب يصبح معه مال ينتصر...إنها قضية دعاية انتخابية لا أكثر ولا أقل...وهذا ما يفسر قوة تأثير إسرائيل في القرار الأمريكي وما يفسر أيضا السياسة المزدوجة للدول الغربية في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان في علاقاتها مع حلفاءها ومع خصومها إنه منطق المصالح المادية الصرفة.ما الذي يجعل الغرب يسكت عن أبشع المجازر التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط بل ويبرر لها بل ويصوتون بالنقض لكل قرار دولي يدينها أليس منطق المصلحة المبتور من عمقه الديني الفوق بشري الّّذي يفرض على المصلحة أن تخضع للأخلاق لا العكس.

3. لأن العلمانية توجب ترتيبا مغايرا لمصادر التشريع, كما أجمع عليه علماء الأصول بعد استقراء النصوص الشرعية فبينما تقصر العلمانية حق التشريع وتعديله للشعب و المؤسسات المنبثقة عنه فإن الإسلام يقصر حق التشريع على الله سبحانه وتعالى ولا حق للإنسان إلا الإجتهاد في تفسير وتأويل التشريع الرباني المتسم بالعمومية والتجريد التي تجعله قابلا للتطبيق في كل زمان ومكان كما وأن له الحق في حالة المصالح المستجدة التي لم يجد لها حكما على أن يرعي في ذلك المقاصد العامة للشريعة وعن طريق مقايسة النصوص التي عالجت نفس الموضوع أو تلك التي استندت إلى علل مماثلة, من هنا يتبن الإقصاء الواضح للتشريع الرباني من سلم مصادر التشريع العلمانية أو على أقل تقدير جعلت سلطته أدنى من سلطة التشريع البشري وإدا علمنا أن هده النقطة تمثل جوهر العلمانية فإننا نعتقد أن العلمانية علمانية والإسلام إسلام ولن يلتقيا أبدا.

4. لأن العلمانية لا تعبر عن رأي الأغلبية في المجتمعات الإسلامية وفرضها كنظام يعتبر من قبيل الاستبداد والدكتاتورية وإن تلبس بلباس الحرية لان المجتمعات الإسلامية لا تريد التحرر من الأنظمة الديكتاتورية لتبقى تائهة عائمة في بحر اللذات والمتع الدنيوية التي لا تنتهي بل من أجل الدخول الترشح لوسام العبودية للخالق وكل حكومة لا تمثل طموح هده الجماهير ولا تعكس أمالهم وآلامهم ولا تضع في خطتها الإستراتجية تحقيق هدا الهدف فلا حق لها في التمثيل .

5. لان العلمانية تقوم على الفصل بين ـ الدين ـ الإسلام والسياسة وبالتبعية الاقتصاد والتعليم والإعلام واقتصار التدين على الشعائر الفردية

في الوقت الذي تعتبر فيه هده المواضيع المجال الحيوي لممارسة الاجتماع الإنساني و لتنزيل التصورات والقيم الحضارية و الفضاء المناسب لممارسة

مظاهر الهوية والثقافة الاجتماعية , ما لم يستوعبه العلمانيون للأسف هو أن الإسلام حطم المفهوم التقليدي للدين الذي يقتصر مجاله في أروقة المعابد والأديرة و أخرج العبادة من المغلق إلى المفتوح من السطحي إلى الجوهري من النظري إلى العملي ـ مع احتفاظ المعابد بدور التربية والتزكيةـ ليتحقق المعنى العميق و الواسع للعبادة وليختبر حقيقة العباد على أرض الواقع في أي موقع كانوا فيه بل إن عبودية الله لتتجلى أكثر فيما يهم الصالح العام حتى أن حقوق العباد مقدم على حقوق الله نفسه.

6. لأن العلمانية ليست بنظرية او منهج علمي أو تقنية إدارية تقدم حلولا لمشاكل سياسية أو اقتصادية بمعزل عن تصورات و عقائد الأمم ـ بدليل وجود العديد من الدول العلمانية في حالة من التخلف والاستبداد ـ و إنما هي عقيدة سياسية وإحدى أهم الدعامات للإيديولوجية اللبرالية المعاصرة تعني في أسسها المعرفية، تحويل مركز العالم من الله إلى الإنسان، بحيث يغدو العالم ذاتي المرجع بل يسميها مؤرخو الأديان بالأديان البديلة، أو ما يسميها به مؤرخو الفكر بالأيديولوجيات العقائدية الصلبة لذا فمن الخطأ الاعتقاد بأنها مجرد نظرية سياسية تهدف إلى تحرير الشعوب من الاستبداد باسم التفويض الإلهي لأن العلمانية وإن كان صحيح انها ترفض منطق الحكم باسم التفويض الإلهي وتعطي الشعب حق التشريع و ان هدا الحق مشروع من الناحية النظرية في الحالة التي ننطلق فيها من مسلمة عدم وجود الله ,أو عدم حاكمتيه للكون أو انطلاقا من نظرية أن الله خلق الكون وترك للبشر تدبير شؤونه , أما في حال الإنطلاق من مسلمة وجود الله وحاكمتيه المنزل في القرآن فإن محتوى الشرعية سيتغير وسيصبح من اللازم على الأمة المؤمنة بهد العقيدة أن تضع بعين الاعتبار هدا المعطى في صياغة مفهوم الشرعية وشكلها في الممارسة السياسية, إذ سيحافظ الشعب على حقه في اختيار ممثليه واختيار النظام التشريعي الإسلامي العام أو رفضه جملة وتفصيلا فيما قرره من مبدأ جعل التشريع الوضعي تحت التشريع الشرعي بما يعنيه من قواعد عامة ومقاصد و أولويات باعتبارها الأساس الذي تتحقق من خلاله حاكميه الله على أن يبقى المجال مفتوحا للاجتهاد فيما عدا القواعد العامة داخل هدا النسق العام على غرار القواعد الدستورية التي لا يجوز للتشريع مخالفتها أما داخل منطقة الاجتهاد فالاختلاف محمود ومطلوب بين أراء الفقهاء و المتخصصين على أن يبقى للشعب السلطة الكاملة في اختيار هدا الاجتهاد أو داك وعلى أن لا يبقى للفقهاء إلا السلطة المعنوية في فرض اجتهاداتهم ما م يتعلق الأمر بالقواعد القطعية الدلالة, وعلى هدا الأساس لن يحصل أي تعارض مع الديمقراطية ما دام المقصد من الديمقراطية هو التحرر من أشكال الاستبداد والدكتاتورية بأي اسم كان لأن الشعب والحالة هده هو الذي اختار وبإرادته الحرة أن يخضع لهدا النظام التشريعي ولان الديمقراطية لا تفرض نظاما معينا يجب أن تتبلور فيه هده الإرادة حتى تتحقق المهم هو النتيجة وهي انبثاق جميع عناصر الحكم من الإرادة الشعبية ولان إخضاع جميع القواعد الشرعية الإسلامية بما فيها العامة والقطعية الدلالة سيفرغ الإسلام من معناه ومن خصوصيته وجوهره كما هو الشأن بالنسبة للبرالية و الإشتراكية وغيرها من النظم التي و إن كان للمشرع الحق في التشريع إلا أنه ينضبط لروح النظام الذي ينتسب إليه .

7. لأن العلمانية تريد من العقيدة أن تظل حبيسة الضمير لا تخوض معترك الحياة ولا تؤثر أهدافها ومناهجها فإن سمح لها بالظهور,فليكن بين جدران المسجد, لا تخرج عنها على أن يكون المسجد نفسه تحت سلطانها وبهذا نرى المسلم الذي يعيش تحت سلطان العلمانية يعاني من التناقض بين العقيدة التي يؤمن بها و الواقع الذي يفرض عليه فعقيدته تشرق وواقعه يغرب عقيدته تحرم والعلمانية تبيح عقيدته تلزم والعلمانية تعارض وهكذا فلا تعايش بين الإسلام الحقيقي والعلمانية الحقيقية فهما كالضرتين إدا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى أو ككفتي الميزان لا ترجح إحداهما إلا بقدر ما تحط من الأخرى,فالعلمانية وإن كانت لا تجحد الجانب العقدي لأي دين ومنها الإسلام ولا تنكر على الناس ان يؤمنوا بالله ورسوله واليوم الآخر , انطلاقا من مبدأ مسلم به عندها , وهو تقرير الحرية الدينية لكل إنسان .فهدا حق من حقوقه , أقرته المواثيق الدولية ومضت عليه الدساتير الحديثة . ولكن الإسلام في داره لا يكتفي بأن تكون عقيدته شيأ مسموحا به وليس محضورا كالمخدرات والسموم البيضاء , إنه يريد أن تكون عقيدته زوح الحياة , وجوهر الوجود , وملهم أبناء المجتمع , وأن تكون أساس التكوين النفسي والفكري لأفراد الأمة , وبعبارة أخرى تكون محور الثقافة والفن والتربية والإعلام والتشريع والتقليد في المجتمع كله, بل إن العلمانية وإن قبت عقيدة الإسلام نظريا أو كلاميا ـ ترفض ما تستلزمه العقيدة من معتنقيها , وما توجبه على أبناءها إيجابا حتما , بمقتضى الإيمان وهدا واضح بين في أمرين :

أولهما: رفضها اتخاذ العقيدة أساسا للإنتماء والولاء, فهي لا تقيم للرابطة الدينية وزنا, بل تقدم عليها رابطة الدم والعنصر ورابطة التراب و الوطن وهدا مناقض تمام التناقض لتوجيه القرآن , الذي يقيم الأخوة على أساس الإيمان والعقيدة ويجعل ولاء المؤمن قبل كل شيء لله ورسوله والذين آمنوا « إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة , ويوتون الزكاة و وهم راكعون .ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا, فإن حزب الله هم الغالبون» المائدة 55_56

ويلغي كل رابطة مهما يكن قربها وقوتها إدا تعارضت مع رابطة الإيمان , يقول تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون » وقال أيضا « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر, يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم , أولئك كتب في قلوبهم الإيمان , وأيدهم بروح منه» المجادلة 22 ويحذر المؤمنين من اتخاذ أعداء الله أولياء فغي آيات كثيرة , ويشدد في ذلك و حتى يكاد يعتبره ردة عن دين الله « ومن يتولهم فإنه منهم » المائدة 54 ولا يرخص في ذلك إلا في حالة الضعف التي لا تجد فيها جماعة المؤمنين بدا من إظهار التقية للكافرين استثناءا من القاعدة يقول تعالى « لا يتخذ المومنين الكافرين أولياء من دون المومنين , ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء , إلا أن تتقوا منهم تقاة و ويحذركم الله نفسه و إلى الله المصير» آل عمران 28

و الآية تدل على أن الولاية تعني الإنتصار لهم والوقوف في صفهم من دون المؤمنين , وليس المراد المودة القلبية , فلو كان هدا المراد , مارخص فيه , لأن الضعيف يمكنه أن يضمر الكراهية والبغضاء في قلبه ولا يطلع عليه أحد

والأمر الثاني : أن العلمانية ترفض ما توجبه العقيدة الإسلامية على أبناءها , من النزول على حكم الله ورسوله , والتسليم لهما دون تردد أو حرج

وهذا هو موجب الإيمان , ومقتضى الإلتزام بعقد الإسلام , وهو ما نطق به القرآن في بيان محكم صريح , لا لبس فيه ولا تشابه يقول تعالى :

« وما كان لمومن ولا مومنة إدا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم , ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا» الأحزاب 36 وقال في سورة النساء الآية 65 « فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم , ثم لا يجدون حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » الإسلام والعلمانية _ بتصرف_

8. لأن لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة Secularism في الإنجليزية ، أو ( Sécularité ) بالفرنسية ، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ

(( العلم )) ومشتقاته على الإطلاق . والترجمة الصحيحة للكلمة هي

(( اللادينية )) أو (( الدنيوية )) ، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب ، بل بمعنى أخص هو ما لا صلة له بالدين ، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد . تقول دائرة المعارف البريطانية مادة(Sécularisme) "هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها". والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو (( فصل الدين عن الدولة )) وهو في الحقيقة لا يعطي المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة ، ولو قيل أنها (( فصل الدين عن الحياة )) لكان أصوب ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو (( إقامة الحياة على غير الدين )).

9. لأن العلمانية وإن كان يبدو لأول وهلة أن لا اعتراض لها على الجانب الأخلاقي في الإسلام , بل لعلها ترحب به , وتدعو إليه و باعتبار أن الأخلاق ه قوام المجتمعات , وعماد النهضات وأن الإنسان الذي هو محور التقدم وصانع التنمية , ومنشئ الحضارة إنما تبنيه الأخلاق و الفضائل الإنسانية الرفيعة , وهذا لا خلاف فيه ـ على وجه العموم ـ بين الإسلام والعلمانية ولكن عند التأمل والتحقيق نجد بينها خلاف أكيدا في موضعين :

أولا: في مجال العلاقة بين الجنسين , حيث تتميز الأخلاق الإسلامية هنا , عن أخلاقيات الحضارة الغربية , التي يتبع سننها العلمانيون شبرا بشبر وذراعا بذراع فالإسلام وإن كان لا يصادر الغريزة ولا يعطلها , أو يعتبرها في ذاتها قذارة ورجس و يصر على تصريفها في نطاق الزواج المشروع , الذي به يجد كل من الزوجين السكينة والمودة والرحمة و وبهذا تتكون الأسرة التي هي نواة المجتمع الراقي .

ويحرم الإسلام أي اتصال جنسي خارج هذه الدائرة, ويعتبره من الزنا أو الشدود الذي يجلب سخط الله تعالى , ويضيع الإنحلال والفساد في المجتمع « ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا »الإسراء 32

كما يحرم الإسلام كل الوسائل التي تيسر الوقوع في الفاحشة , أو تغرس بها, أو تجري عليها ولهذا يربي المؤمنين والمؤمنات على العفاف , والإحصان وغض البصر كما يوجب على المسلمة التزام الحشمة والوقار في الزي , والكلام , والمشي . والحركة, « فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض, وقلن قولا معروفا»الأحزاب 32 « ولا يبدين زينتهن غلا ما ظهر منها, وليضربن بخمرهن على جيوبهن.....ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن.... » النور 31

كما حرم الإسلام خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه, وحرم عليها السفر وحدها بغير زوج, ولا محرم و وخصوصا مع عدم الأمن.

هده الأحكام والتوجيهات الإسلامية لا ترحب بها العلمانية المستغربة, ولا ترى أن تقيد المجتمع, الذي تحكمه بقيودها وأن تدع الحبل على الغارب للجنسين, ليتصرفا كما يحلو لهما بناءا على أن ذلك يدخل في نطاق لحرية الشخصية .

وهذا الموضوع من المحكات الأساسية التي تصطرع فيها العلمانية والإسلام .فالإسلام يغلق بقوة الأبواب التي تهب منها ريح الفتنة من الأغنية الخليعة , والصور المثيرة والقصة المكشوفة والأزياء المغرية ويقاوم كل أشكال التبرج والإثارة , والخلوة غير المشروعة ...., ويجتهد في حل مشكلات الزواج و حتى يستغني اناس بالحلال عن الحرام .

والعلمانية لا تنظر للأمر على أنه مشكلة تتطلب الحل , ولا ترى حرجا من إتاحة الفرص لاستمتاع أحد الجنسين بالآخر , كما تفعل المجتمعات ((( المتقدمة!!!!!)))

وتنظر لموقف الإسلام على انه موقف متشنج متزمت , وللدعاة الإسلاميين , على انهم معقدون يضخمون مسألة العلاقة الجنسية , ويعطونها من المساحة أكبر مما ينبغي .والإسلاميون لا ذنب لهم إلا أنهم يحلون ما أحل الله ويحرمون ما حرم الله , ويوجبون ما أوجب الله ويقررون ما شرع الله, وهل يسع مسلما صحيح الإسلام إلا هذا الموقف.

و الموضع الثاني: أن العلمانية ترفض ربط الاخلاق بالدين و وإنما تريد إقامتها على أساس فلسفي أو عملي , بعيدا عن الدين , وترغيبه وترهيبه. « فالأخلاق الدينية» عندها في موضع الإتهام أما الأخلاق لمدنية فهي أقوم وأهدى سبيلا . الإسلام والعلمانية.

10. لأن الإسلام تصور متكامل للحياة وما بعد الموت ويقدم اجوبة مقنعة حول الكون والحياة فهو عقيدة وشريعة وأخلاق ومنهج حياة دين شامل كامل يدعوا إلى العلم ويعتبر التفكير عبادة ولا يرى أي تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح بل العقل هو أساس النقل , كما يدعو إلى الإنفتاح على تراث العلم والفكر ويلتمس الحكمة من أي وعاء خرجت منه كما يدعو إلى الإجتهاد والتجديد والمجتهد فيه مأجور وإن أخطأ .

لأن الإسلام يتسم بالوسطية والتوازن الإيجابي بين الروح والمادة وبين العقل والقلب والدنيا والآخرة وبين الحقوق والواجبات.فلا يقر الرأس مالية في تضخيم الحرية الفردية على حساب العدالة الإجتماعية ولا يقر الماركسية في خنق الديمقراطية السياسية باسم الديمقراطية الإجتماعية.

ولأن الإسلام دين واقعي لا يحمل الناس على أنهم ملائكة بل بشر يصيبون ويخطئون لهدا أقام نظاما تشريعيا فريدا يقوم على التوازن بين الترغيب والترهيب

ويوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرع العقوبات وفتح باب التوبة ووضع الضرورات وأحكامها وقدر الأعذار وشرع الرخص والتخفيفات ولان الإسلام يكرم الإنسان ويعترف بفطرته وكرامته ويعترف بأشواقه وغرائزه فلا يطلقها ولا يكبتها بل ينظمها ويهيئ لها فرصا من اللهو المباح والترفيه البرء ليحيا حياة إسلامية بلا ضغط ولا تنازلات .

ولأن الإسلام يكرم المرأة ويعتبرها إنسانا مكلفا تكليفا كاملا ويفسح لها المجال لتشارك في العبادات الإجتماعية بما يوافق فطرتها وقدراتها في تناغم بين حاجات المجتمع وحاجات الأسرة والحاجيات النفسية والعظوية للمرأة وانطلاقا من هذه الكرامة يلبى الإسلام أن يتخذ منه أداة للإثارة واللهو والإستمتاع الرخيص .

ولأن الإسلام صان النظام الأسري الذي ما فتئت المجتمعات الغربية تعود إليه بعدم عانت من آثار التفكك .

ولأن الإسلام يهتم بالتربية والتوجيه مثل اهتمامه بالقانون والتشريعو فالقوانين لا تصنع المجتمعات وإنما تصنعه التربية المستمرة والخلق الحسن والإعتقاد الصحيح كأساس أي نهظة أو تغيير

ولأن الإسلام :

· يقيم المجتمع على أواصر الإخاء والوحدة

· لا يعرف الكهنوتية تغلق على الناس باب الله

· يؤكد على حق الأمة على اختيار حكامها

· يحافظ على الظرورات الخمس في توزن وأولوية دقيقة

· يعتني غاية العناية بالطبقاة المسحوقة

· يقر حق الإختلاف قال تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة

· لا يهتم بالجوانب الظاهرية في تطبيق القوانين والتشريعات وهدا من مبلغ حكمته إد العبرة فيما رامته الانفس وحوته القلوب

أبوعبيدة محمد أمين

28-09-2006


الحماية الجنائية للانشطة التجارية


ونحن إذ نحاول في هذا البحث لم شتات هذه المقتضيات الجنائية نكون بصدد تشييد لبنة أولى في صرح القانون الجنائي للأعمال الذي أخد يعرف طريقه للتدريس بالمعاهد والكليات القانونية ببلادنا في انتظار سن قانون جنائي للأعمال بالمغرب في شكل قانون موحد ومستقل أسوة بالتشريعات المقارنة وذلك لتسهيل الرجوع الى هذه النصوص وخلق انسجام بينها وفق تصور شمولي يعكس الرغبة في تنظيم القطاع وتخليصه من كل الشوائب والعراقيل التي تعيق تطوره أو تهدد استقراره .

وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على مدونة التجارة لسنة 1996 ومجموعة من النصوص الأخرى التي صدرت متزامنة معها أو بعدها ( قانون الشركات –قانون الملكية الصناعية والتجارية –قانون المنافسة وحرية الأسعار ).
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام ندرة المراجع القانونية في هذا المجال وهذا راجع إلى حداثة سن هذه القوانين وندرة الأحكام القضائية بخصوصها وعدم تبلور رؤيا واضحة لمفهوم القانون الجنائي للأعمال في الوسط القانوني المغربي .
وتجنبا للإطالة نرجئ الحديث عن هذه النصوص إلى حينه مع إبراز أهمية كل منها والتدابير الجنائية المقررة لحمايتها .
وسنقسم البحث في موضوع الحماية الجنائية للأنشطة التجارية وفق الشكل التالي :
القسم الأول : الحماية الجنائية للأنشطة التجارية في ضل مدونة التجارة .
القسم الثاني : الحماية الجنائية للأنشطة التجارية المقررة خارج نصوص مدونة التجارة .

تقديـم
عرفت الولاية التشريعية لحكومة التناوب غزارة في إصدار القوانين نتيجة للتحولات الكبرى والأحداث المتسارعة التي يعرفها العالم .وقد استحوذت القوانين المنظمة للتجارة حيزا هاما منها لا لان التجارة تعد العصب الرئيسي للاقتصاد والمحرك الأساسي لعملية الإنتاج والتوزيع والدعامة الأساسية للحفاظ على السيادة الوطنية فقط بل إن الموجة العولمية للتجارة وتركيز الأموال أفرزت تحديات كبرى خصوصا بالنسبة للدول الفقيرة بشكل يهدد اقتصادياتها وسيادتها مع احتدام المنافسة على الأسواق وتنامي نفوذ الشركات المتعددة الجنسيات وغزوها لأسواق الدول النامية مع ما تعرفه هذه الأخيرة من هشاشة الهياكل الاقتصادية يسهل اكتساحها .
ووعيا من المشرع المغربي بجسامة هذه التحديات فقد عمد إلى إصدار مجموعة من النصوص القانونية تنظم الميدان التجاري وفق مقاربة يطغى عليها هاجس حماية النظام العام الاقتصادي وتأهيل البنيات الاقتصادية من جهة والاستجابة للضغوط المتزايدة لفتح السوق الوطني بناءا على اتفاقيات التي وقع عليها المغرب سواء منها اتفاقية الغات GAT واتفاقية التبادل الحر المبرمة من الولايات المتحدة الأمريكية واتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوربي .
كما تهدف هذه النصوص الجديدة إلى سد الفراغ القانوني الذي فرضتة التحولات والتطورات الاقتصادية ومواكبة منه لباقي التشريعات المقارنة وبالخصوص التشريع الفرنسي الذي يعد مصدرا تاريخيا للقانون المغربي .
وحرصا من المشرع على حسن تطبيق هذه النصوص واحاطتها بالدعم الزجري اللازم من نص ضمن هذه القوانين على عقوبات مدنية وأخرى جنائية ضد المخلين بها .مع اتسامها بالتساهل في بعض المقتضيات والتشدد في أخرى مما يطرح التساؤل حول مدى شمولية المقاربة التي طبعت إصدار هذه القوانين مما يستوجب تكوين تصور شامل ومقاربة متوازنة تستفيد من الاجتهادات التشريعية الأجنبية وتتلاءم مع البنيات الوطنية في توازن تام مع المصلحة الاقتصادية الوطنية من جهة ومصلحة الفاعلين الاقتصاديين من جهة ثانية ومصلحة المواطنين من جهة أخرى.
القسم الأول : الحماية الجنائية المقررة بمقتضى مدونة التجارة .
يندرج القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة ،ضمن سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والقانونية التي شهدها مؤخرا ،وما فتئ يشهدها إلى الآن .الوضع الاقتصادي المغربي ابتداءا من سنة 1983 تاريخ اعتماد السلطات المختصة في بلدنا برنامج التقويم الهيكلي ،الرامي إلى إعادة إقرار توازن مالية الدولة عن طريق الحد من عجز ميزان الاداءات ،وإلى إضفاء طابع تنافسي وتحريري على الاقتصاد الوطني وعلى التجارة الداخلية والخارجية بوجه خاص ،وإلى إعطاء المبادرة للقطاع الخاص ليقوم بالدور المنوط به في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد(1)
وقد حرصت جل التشريعات بمختلف مشاربها كل الحرص على أن تراعي قدر الامكان في صياغة المقتضيات القانونية التي تحكم التجارة والمعاملات التجارية كافة الاعتبارات والشروط التي من شأنها توفير الحماية الكافية لمختلف الأطراف الفاعلة في الحقل التجاري وتمكين السلطات العمومية من بسط مراقبتها على سائر الأنشطة الاستثمارية ولاسيما تلك التي تتسم بالحيوية
وقد رتب المشرع المغربي في مدونة التجارة لسنة 1996 ،عدة عقوبات جنائية كجزاء على الإخلال بهذه المقتضيات ،ولقد سمح تعدد الجرائم والعقوبات التي تضمنتها هذه المدونة بالإعفاء من الإحالات على ظهير 26 نونبر 1962 المتعلق بالقانون الجنائي المغربي ،خلافا لما كان عليه الأمر في ضل القانون التجاري الملغى لسنة 1913 .
ودراستنا لهذه الجرائم والعقوبات الجنائية الواردة في مدونة التجارة تدخل في إطار ما يعرف بالقانون الجنائي للأعمال Droit pénal des affaires حيث وضع المشرع المغربي مقتضيات جنائية خاصة بالتجار سواء كانوا أشخاص طبعين أم إعتبارين .
وسوف نتناول مختلف حالات الجزاء الجنائي المتضمن في مدونة التجارة من خلال الفصول التالية :
الفصل الأول : جزاء مخالفة الالتزامات المفروضة على التجار .
الفصل الثاني : الحماية الجنائية للشيك كورقة تجارية .
الفصل الثالث : الجزاءات الجنائية المتخذة ضد مسيري المقاولة في حالة افتتاح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة .

1-( امحمد) الفروجي * التاجر وقانون التجارة بالمغرب * الطبعة الثانية النجاح الجديدة – الدار البيضاء 1999
الفصل الأول : جزاء مخالفة الالتزامات المفروضة على التجار .
من أهم الآثار المترتبة على واقعة اكتساب صفة تاجر ،خضوع التاجر للواجبات المهنية المفروضة على التجار .
وهكذا يلتزم التاجر بالتسجيل في السجل التجاري ،لكي يتسنى للاغيار الإطلاع على مركزه القانوني والمالي ،ويلتزم كذلك بمسك محاسبة منتضمة وبالمحافظة على المراسلات التي يصدرها إلى مختلف عملائه وتلك التي ترد إليه منهم ،وبالتعامل بالشيك والفاتورة واحترام قواعد المنافسة ،وكذلك الالتزام باحترام القواعد المتعارف عليها لدى أوساط التجار وأرباب الحرف ،كما يلتزم التاجر بدفع الضرائب والالتزامات المنضمة بنصوص مدونة التجارة لسنة 1996 ويتعلق الأمر بالالتزام بالتسجيل التجاري . ( المبحث الأول ) والالتزام بمسك محاسبة منتضمة ( المبحث الثاني).
المبحث الأول : الجزاءات المقررة ضد الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري .
نظرا لما يوفره السجل التجاري من خدمات لجمهور المتعاملين مع التجار ،هذه الخدمات التي تتجلى في تقديم المعلومات عن المركز القانوني والمالي للتاجر (الشخص الطبيعي أم الاعتباري ) ،ودور ذلك في إشاعة الثقة والائتمان بين التجار والمتعاملين معهم . لهذه الاعتبارات وغيرها تدخل المشرع بفرض مجموعة من الجزاءات ضد الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري في المواد من 62 إلى 68 من الكتاب الأول ،وتنقسم هذه الجزاءات إلى ما هو مقرر ضد مخالفة الالتزام بالتسجيل ( المطلب الأولى ) وماهو مترتب عن الإدلاء عند التسجيل ببيان غير صحيح ( المطلب الثانية ) .
وفيما يلي دراسة لهذه الجزاءات :
المطلب الأولى  الجزاءات المترتبة عن مخالفة الالتزام بالتسجيل في السجل التجاري .
يعاقب بغرامة من 1000 إلى 5000 درهم ،كل تاجر أو مسير أو عضو من أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير لشركة تجارية وكل مدير لفرع أو وكالة أو مؤسسة أو لشركة تجارية ملزم بالتسجيل في السجل التجاري ،إن لم يطلب التقييدات الواجبة في الآجال المنصوص عليها ( المادة 62 مدونة التجارة ) . وتطبق نفس العقوبة في حالة عدم مراعاة مقتضيات المادة 39- أي عند قيام الملزم بالتسجيل بصفة رئيسية بالتسجيل في عدة سجلات محلية أو في سجل محلي واحد تحت عدة أرقام .
غير أن الفقرة الثانية من المادة 63 تعطي الملزم بالتسجيل أجل مقداره شهرين لاستدراك التقييد المغفل ،فإذا لم يتم ذلك تقضي المحكمة بغرامة جديدة ،وإذا تعلق الأمر بفرع أو وكالة أجنبية فالمحكمة تأمر بالإضافة إلى الغرامة بإغلاقه إلى أن ينصاع إلى الأمر .
وقد اكد القضاء أن تطبيق الغرامة على المخالفة لإجراء القيد يتوقف على توجيه إنذار من طرف الإدارة ،وبالتحديد من الوزير المكلف بالتجارة أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسليم ،وانصرام شهر بعده . ( 1 )
وقد يثور السؤال حول ما إذا كانت هذه العقوبة تطبق فقط في حالة عدم القيام بالتقييد في السجل التجاري أم تشمل حتى تلك التقييدات اللاحقة الواجب إجراؤها ،أي التقيدات المعدلة ؟
يجمع الفقه على أن تطبيق العقوبة المقررة ضد الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري الذين لا يطلبون إجراء التسجيل داخل الآجال القانونية المحددة لذلك يشمل كذلك التقيدات اللاحقة الواجب إجراؤها . بل إن من الفقه من يذهب إلى أن العقوبة الواردة في المادة 62 تطبق أيضا عند عدم طلب تشطيب التسجيل من السجل التجاري .
ويصدر الحكم بالغرامة عن المحكمة الموجود بدائرتها المعني بالأمر وذلك بطلب من القاضي المكلف بمراقبة السجل التجاري .بعد الاستماع إلى المعني بالأمر أو استدعائه بصفة قانونية . وإذا كانت مدونة التجارة لم تحدد بنص صريح المحكمة المختصة نوعيا بإصدار هذه الغرامة فإن منطق الأمور يقضي بأن المحكمة الابتدائية هي ذات الاختصاص النوعي ،لأن الأمر يتعلق بدعوى عمومية ،لا يتصور أن تكون من اختصاص المحكمة التجارية التي ليس لها الصلاحية للبث في الدعاوى العمومية . وما دام اختصاص هذه المحاكم وارد في المادة الخامسة من القانون رقم 95.53 المحدث للمحاكم التجارية على سبيل الحصر ( 2 )


1 – انظر فؤاد معلال – شرح القانون التجاري المغربي الجديد ( ط 2 . 2001 ) ص 119 ( إسم المطبعة غير وارد ) .
2 - انظر بهذا الخصوص : * أمحمد لغروبي - التاجر وقانون التجارة بالمغرب ص 304 .-م.ص.
* عبد الكريم الطالب – الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية ص 73 وما بعدها .
* محمد محجوبي – القانون القضائي الخاص – الجزء الأول ص 66 وما بعدها .
المطلب الثاني  الجزاءات المترتبة عن الإدلاء ببيان غير صحيح لمصلحة السجل التجاري .
نصت مدونة التجارة لسنة 1996 على عقوبة مشددة شيئا ما جزاءا لمن يدلي بسوء نية ببيان غير صحيح قصد تقيده أو تسجيله بالسجل التجاري .
وذالك تداركا منها للنقص الحاصل في الرقابة القضائية على صحة البيانات المضمنة في تصريحات الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري ،حيث عاقب المشرع بنص المادة 64 على هذا الفعل بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 1000 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
وتطبق نفس هذه العقوبات ضد من ضمن بسوء نية بيانا غير صحيح في إحدى الوثائق التجارية للتجار أو الشركات التجارية .
ويمكن أن تضاعف العقوبة أعلاه في حالة العود ،أي عند ارتكاب نفس الجنحة خلال خمس سنوات التي تلي الحكم بالإدانة ،بصرف النظر عن القواعد المقررة في القانون الجنائي بشأن العود .
ويعتبر مجرد الإدلاء ببيان غير صحيح لمصلحة السجل التجاري قرينة على أن هذا الإدلاء غير الصحيح أو تضمينه في إحدى الوثائق التجارية ،قد ثم بسوء نية وأن المعني بالأمر كان على علم بعدم صحة البيان المدلى به ،ويجوز للمعني بالأمر إثبات العكس بجميع الوسائل مادامت القرينة متعلقة بواقعة مادية ( 1)
ويجب أن يتضمن الحكم بالإدانة الأمر بإصلاح البيان الكاذب ،هذا مع العلم أن هذه المقتضيات لا تحول دون تطبيق مقتضيات القانون الجنائي عند الاقتضاء مثل المتابعة بجريمة النصب والاحتيال .

المبحث الثاني : جزاء مخالفة الالتزام بمسك المحاسبة والمحافظة على المراسلات .

بالرجوع إلى القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها ،نجده ينص على أنه * يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة تاجر بمدلول هذه الكلمة في قانون التجارة ،أن يمسك محاسبة وفق القواعد التي ينص عليها هذا القانون ،والبيانات الواردة في الجداول الملحقة به ،وعليه لهذه الغاية أن يسجل في محاسبة جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم منشأته مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني . عملية عملية ويوما بيوم ... *
وتأتي هذه المقتضيات بناءا على رغبة المشرع في تدعيم الثقة بين التجار ،وعندما صدرت مدونة التجارة لسنة 1996 .لم تعمل سوى على الإحالة على القانون 9.88 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف 1.92.138 بتاريخ 30 جمادى الأولى1413 الموافق 25 دسنبر 1992
وقد أضافت المدونة الجديدة بعض المقتضيات الخاصة بوضعية الوثائق المحاسبية وأخرى خاصة بالجزاءات المقررة ضد من يغفل مسك محاسبة منتضمة أو يغفل مسكها على الإطلاق

1 – القرائن نوعان: - قرائن قضائية يستنبطها القاضي من ضر وف الدعوى .
- قرائن قانونية يستخلصها المشرع من حالات يغلب وقوعها وينص عليها.
والقرائن القضائية وكذلك القانونية تقوم على فكرة الاحتمال والترجيح ،وتنقسم القرائن القانونية بدورها إلى قسمين قرائن قانونية قاطعة وأخرى غير قاطعة وهي التي يجوز فيها إثبات العطس أنظر وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي : إدريس العلوي العبدلاوي ( ص 130 – 131 \ 137 ) .
وسنقتصر هنا على ذكر الجزاءات ذات الطابع الجنائي دون الجزاءات ذات الطابع المدني وإن كانت هذه الأخيرة لا تقل أهمية ( 1 ) ،وذلك نضرا لتركيزنا في هذا البحث على الحماية الجنائية والمتمثلة في فرض بعض الجزاءات الجنائية .
وفي هذا الإطار تنص المادة 386 من القانون رقم 17.95 المتعلق بالشركات المساهمة على أنه * يعاقب بغرامة من 40000 إلى 400000 ألف درهم أعضاء أجهزة الإدارة والتسيير لشركة مساهمة الذين :
لم يعدوا برسم كل سنة ملية الجرد والقوائم التركيبية السنوية وتقرير التسيير .
لم يودعوا بكتابة ضبط المحكمة القوائم التركيبية وتقرير مراقبي الحسابات داخل الأجل المحدد .
كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 100000إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ،أعضاء أجهزة الإدارة والتسيير لشركة مساهمة الذين :
وزعوا عن قصد على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد .أو بالاعتماد على جرد تدليسي .
قاموا عن قصد ولو في حالة عدم توزيع أرباح وبغية إخفاء وضع الشركة الحقيقي بنشر أو تقديم قوائم تركيبية سنوية للمساهمين لا تعطي صورة صادقة للنتائج المحققة برسم كل سنة مالية ،والوضع المالي للشركة وذمتها المالية عند انتهاء تلك الفترة . ( م .384 \ ق .17.95 )
وتقضي المادة 357 \1 من القانون الجنائي بخصوص الحالة التي يثبت فيها تزوير أو تحريف في الوثائق المحاسبية باعتبارها من أهم المحررات التجارية بأنه * من ارتكب بإحدى الوسائل المشار إليها في الفصل 354 ( 2 ) تزويرا في محرر تجاري أو بنكي أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 250 إلى 20000 درهم .
والملاحظ أن الشيك يتميز عن باقي الأوراق التجارية ( الكمبيالة –السند لأمر –ووسائل الأداء الأخرى ) بالتنصيص على أحكام زجرية خاصة به تجعله أكثر ضمانا وجدارة بالثقة في التعامل عكس باقي الأوراق التجارية التي تفتقر لمثل هذه الحماية اللهم العقوبات المدنية التي تتخذ في الغالب إما شكل بطلان الورقة أو تعويض عن الضرر .
لهذه الأسباب كان لزاما علينا الحديث في إطار الحماية الجنائية للأنشطة التجارية داخل نصوص مدونة التجارة عن الشيك كورقة تجارية دون باقي الأوراق التجارية الأخرى الواردة في الكتاب الثالث من المدونة ،وسنتناول هذه الورقة التي تنزل منزلة النقود بالتحليل في مطلبين نخص الأول لدراسة شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية بينما نخصص المبحث الثاني لبيان مختلف الجرائم المرتبطة بالشيك



1 – من أهم الجزاءات المدنية .
فرض الضريبة الواجبة على الملزم على أساس افتراضي جزافي ( م . 23 \ ق 9.88 )
فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ضد كل من تبت مسكه لمحاسبة وهمية أو عمل على إخفاء وثائق محاسبة الشرعية ( م 706 \ ق 15.95 )
الحكم بسقوط الأهلية التجارية .
عدم إمكانية الاستناد على هذه الوثائق كوسيلة إثبات بين التجار .
2 – كخلق أشخاص وهمية واستبدال أشخاص بآخرين ،والحذف والتحريف في الكتابة والتوقيع والشطب والمحو والاضافة ومحو بيان أو إضافة بيان أو التمزيق وغيره من وسائل التزوير سواء كانت باليد أو بالآلة أو بمواد كيماوية .
1 – بخصوص جرائم الغش الضريبي التي تعتبر من الجرائم الاقتصادية والتي ثم إقرارها بموجب السنة المالية 1996 – 1997 .أنظر الجريدة الرسمية عدد 4391 بتاريخ 1 يوليو 1996 وكذلك مقال الاتحاد الاشتراكي 15 – 5 – 1996 تحت عنوان تجريم الغش الضريبي .
2 – أنظر عز الدين بن ستي – دراسات في القانون التجاري المغربي – الجزء الأول . ط الثانية 1998 ص 246 إسم المطبعة غير مشار إليه
الفصل الثاني : الحماية الجنائية للشيك كورقة تجارية .
من بين المشاكل التي كانت تطرحها البنية القانونية لجرائم الشيك مشكل الإحالات les reunois أي تعدد النصوص التشريعية القابلة للتطبيق ،مثل ظهير 1939 ،ظهير 26 نونبر 1962 – المدونة الجنائية - ،ثم ظهير 1 غشت 1996 – المدونة التجارية الجديدة . والملاحظ أن هذه الأخيرة وإن كانت قد تضمنت لأول مرة أحكاما تتعلق بالشيك بما فيها المقتضيات الزجرية ،فإنها لم تلغ بصورة صريحة ظهير 1939 ولا ظهير نونبر 1962 ،ولكن بما أنها تنظم نفس الموضوع ،وانطلاقا من أن المبدأ يقضي بأن النص الجديد يلغي النص القديم حكما في حدود تعارضهما ،فإنه يمكن الحديث عن إلغاء ضمني ( 1 )
فالمدونة الجديدة خصصت الباب الحادي عشر للأحكام العامة والزجرية المتعلقة بالشيك ،بحيث تضمنت مقتضيات وقائية وأخرى زجرية ضد مرتكبي جرائم الشيك كما أن لائحة هذه الجرائم أتت واسعة بالمقارنة مع الفصول من 543 – إلى 545 من القانون الجنائي ،كما هو الشأن بالنسبة لقبول تسليم شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا مع العلم بذلك – بينما كان النص الجنائي يجرم فقط قبول تسلم شيك يعلم أنه مزيف أو مزور .ومن جهة أخرى استحداث جريمة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور ( 2 )
كما أن المدونة الجديدة أعفتنا من مشكل الإحالات الداخلية ،سواء بالنسبة للتجريم أو الجزاء في مادة الشيك ،وهذا بخلاف ما نجده في المدونة الجنائية ،حيث تحيل الفصول 543 – 545 بالنسبة للعقوبات إلى الفصول 540 الخاص بالنص و 357 و 358 المتعلق بالتزوير من نفس المدونة الجنائية .وبهذا يمكن القول بأن المدونة التجارية الحالية قد ألغت ضمنيا الفصول 543 – 546 من المدونة الجنائية ( 3 )
ويأتي هذا الاهتمام البالغ من المشرع المغربي بالشيك عن طريق إحاطته بمجموعة من القواعد إن على مستوى الوقاية أو التجريم أو العقاب ،بالنظر إلى المساحة الكبيرة التي يشغلها الشيك كورقة تجارية في إطار المعاملات اليومية بين المتعاملين به عامة والتجار خاصة .
والملاحظ أن الشيك يتميز عن باقي الأوراق التجارية ( الكمبيالة –السند لأمر –ووسائل الأداء الأخرى ) بالتنصيص على أحكام زجرية خاصة به تجعله أكثر ضمانا وجدارة بالثقة في التعامل عكس باقي الأوراق التجارية التي تفتقر لمثل هذه الحماية اللهم العقوبات المدنية التي تتخذ في الغالب إما شكل بطلان الورقة أو تعويض عن الضرر .
لهذه الأسباب كان لزاما علينا الحديث في إطار الحماية الجنائية للأنشطة التجارية داخل نصوص مدونة التجارة عن الشيك كورقة تجارية دون باقي الأوراق التجارية الأخرى الواردة في الكتاب الثالث من المدونة ،وسنتناول هذه الورقة التي تنزل منزلة النقود بالتحليل في مبحتين نخص الأول لدراسة شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية بينما نخصص المبحث الثاني لبيان مختلف الجرائم المرتبطة بالشيك



1 – مبارك السعيد بن القايد : القانون الجنائي الخاص . ص 261 اسم المطبعة غير مشار إليه .
2 – نفس المرجع .
3 – نفس المرجع ونفس الصفحة .

المبحث الأول : شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية : ( 1 )
لما كان محل المسؤولية الجنائية في جرائم الشيك هو الشيك نفسه ،فإن من اللازم التساؤل عما إذا كان من الضروري اشتمال الشيك على جميع مقوماته الشكلية والموضوعية حتى يتسنى حمايته جنائيا أم لا .
وفي هذا الصدد يذهب الأستاذ شكري السباعي إلى أنه : *من الصواب تسليط العقاب على من ارتكب جريمة إصدار شيك بدون رصيد سواء كان الشيك صحيحا أو باطلا ،لأن الشارع يهدف إلى حماية الوفاء . لا عملية إنشاء الشيك وتوفره على البيانات الإلزامية أي أن الزجر الجنائي للإصدار دون رصيد ،والبطلان للإخلال بقواعد الإنشاء ،وأن من شأن ذلك أن يقطع دابر التهرب من تطبيق قواعد القانون الجنائي بترك بعض البيانات الإلزامية * ( 2 )
وقد ذهب المجلس الأعلى في إحدى قراراته إلى أن * الشيك يحتفظ بصفته هذه إزاء قانون العقوبات ولو فقد هذا الطابع إزاء القانون التجاري على إثر فساد لحقه في الشكل * ( 3 )
وبالرجوع إلى المواد 307 إلى 321 من مدونة التجارة نجدها لا تفرق بين الشيك الصحيح والشيك المعيب ،مما يدعو إلى القول أنه يكفي لتطبيق العقوبة أن يكون للورقة مظهر شيك مادام هدف المشروع من الحماية الجنائية للشيك هو حماية الثقة في التعامل به كورقة تجارية وتسهيل تداولها بين الأفراد باعتبارها أداة وفاء ثحل محل النقود ( 4 ) وعليه سنتحدث في هذا المبحث عن أثر تخلف شرط من الشروط الشكلية ( المطلب الأولى ) ثم أثر تخلف شرط من شروط الموضوعية ( المطلب الثاني )

المطلب الأول : أثر تخلف شرط من الشروط الشكلية :

حتى يمكن وصف الشيك بهذه الصفة يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط

الشكلية وهي :

شرط الكتابة
شرط الكفاية الذاتية
وجوب توفر البيانات الإلزامية
وسندرس كل شرط من هذه الشروط مع بيان مدى تأثير كل واحد منها على المسؤولية الجنائية .


أولا شرط الكتابة الكتابة شرط جوهري لإنشاء الشيك ،وبدونها يستحيل تداوله وبالتالي قيامه بوضيفته كأداة وفاء ،والحماية الجنائية تشمل الشيك متى كان محررا على النموذج المطبوع المسلم من طرف المؤسسة البنكية .
فالكتابة إذن شرط لازم لوجود الشيك وبدونها ينعدم الشيك وبالتالي تنعدم الجريمة التي تتحقق بها المسؤولية الجنائية .






1 - أنظر بهذا الخصوص : محمد أوغريس : المسؤولية الجنائية عن جرائم الشيك في التشريع الحديد . ط الثانية، دار القرويين – الدار البيضاء 2002 .
2 – شكري السباعي: الوسيط في القانون التجاري والمقارن – الجزء الثاني – ص 319
3 – قرار جنائي عدد 466 صادر بتاريخ 10 – 12 – 59 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 28 يوم 3 أبريل 1930 ص 239
4 – محمد أوغريس – المرجع السابق . ص 60
ثانيا : شرط الكفاية الذاتية :
ومعنى ذلك أن ورقة الشيك يجب أن تكون مستقلة بذاتها وأن تكون قيمتها مقدرة بصفة نهائية لا تدع أي مجال للشك وذلك بمجرد الإطلاع ،أي دون حاجة في تقديرها للرجوع إلى الوقائع أو الاتفاقيات الخارجة عنها ،كأن تعلق قيمة الشيك على قيام حامله أو المستفيد منه بأمر معين ،بل يجب أن يتضمن الشيك الأمر الناجز بأداء مبلغ معين من النقود .
ثالثا : البيانات الإلزامية :
يتطلب الشيك حتى يكون صحيحا مجموعة من البيانات ( 1 ) و إلا اعتبر باطلا ولم يكن له أي أثر من الناحية التجارية ،لكن ما مدى تأثير تخلف أحد هذه البيانات على المسؤولية الجنائية ؟ .
أ – التسمية : أوجب المشرع ذكر تسمية الشيك في السند ذاته وبنفس اللغة التي حرر بها ،بغية التعرف مباشرة وبسرعة على طبيعة هذه الورقة وتميزها عن الأوراق التجارية الأخرى .
ويترتب عن عدم ذكر تسمية الشيك ،فقدان صفته وخاصيته وتحوله إلى مجرد وثيقة عادية لإثبات الدين ( م. 214 .من مدونة التجارة ) .
ب – الأمر الناجز بدفع مبلغ معين من النقود : يؤدي غياب تضمين الشيك للأمر ويذهب بعض الفقه إلى ضرورة إحاطة الشيك بالحماية الجنائية رغم تخلف ذكر الناجز بالأداء أي الدفع بمجرد الإطلاع إلى فقدان الشيك خاصيته كوسيلة أداء ويصبح وسيلة ائتمان مما ينفي المسؤولية عن الساحب عند عدم توفيره مؤونة للأداء عند الطلب .
ج – إسم المسحوب عليه : لا يمكن مسائلة من أصدر شيكا دون توفير المؤونة اللازمة عند تقديمه ،إذا ما اتضح أن الشيك خال من إسم المسحوب عليه ،لأن ذكر إسم المسحوب عليه بيان جوهري يترتب عن تخلفه بطلان الشيك .
والمسحوب عليه يكون دائما مؤسسة بنكية أي مؤسسة قرض أو أية هيئة يخولها القانون صلاحية مسك حسابات ويمكن أن تسحب عليها شيكات .
د – مكان الأداء : عدم ذكر مكان الأداء لا يترتب عليه البطلان مادام يمكن اعتبار المكان المذكور بجانب المسحوب عليه هو مكان الأداء حسب المادة 240 من مدونة التجارة .
وبالتالي لا يعفي الساحب من المسؤولية الجنائية إذا ما قام بإصدار شيك دون توفير المؤونة اللازمة .
ه – تاريخ سحب الشيك : يجب أن يكون الشيك مؤرخا ،وذلك بالنظر إلى أهمية
التاريخ في تحديد أهمية الساحب وفي احتساب مواعيد تقديم الشيك للوفاء ( 2) وفي احتساب مدة التقادم .
ويعتبر هذا البيان إلزاميا يترتب على تخلفه بطلان الشيك ،لكن قد يعمد الساحب إلى توقيع الشيك وتضمينه باقي البيانات مع تركه مكان التاريخ فارغا ،فيقوم المستفيد بملأ الفراغ أو البياض وعندها يكون الشيك صحيحا ،وبالتالي يسأل الساحب جنائيا إذا مالم يوفر مؤو نته أو أغفل ذلك .

1 – المادة 239 من مدونة التجارة .
2– إذا كان هذا الشيك منشأ في المغرب فإن أجل تقديم الشيك للوفاء يتحدد في 20 يوما . أما إذا كان صادرا خارج المغرب ولكنه مستحق الوفاء فيه فيتحدد هذا الموعد
في 60 يوما ( م 268 )


ر – مكان السحب : قد تتعدد فروع المؤسسة البنكية المسحوب عليها وعندها يجب تحديد مكان السحب وإلا اعتبر هو مكان المؤسسة الأصلي ،وتبعا لذلك لا يترتب على عدم ذكر هذا البيان انتفاء مسؤولية الساحب الجنائية .
ز – توقيع الساحب : توقيع الساحب على سند الشيك يعتبر من أهم البيانات الإلزامية ،إذ يعبر عن رضا الساحب . وقد يكون التوقيع من طرف الساحب شخصا أو من طرف وكيل ،ويترتب على عدم التوقيع بطلان الشيك وانتفاء المسؤولية الجنائية للساحب .
و – إسم المستفيد : لم ينص المشرع على وجوب تعيين إسم المستفيد ،إذ من الممكن أن يترك على بياض فيكون الشيك للحامل ،وعليه لا يمنع عدم ذكر اسم المستفيد من تمام المسؤولية الجنائية للساحب .
وخلاصة القول أن تخلف أي شرط من الشروط الإلزامية التي بإمكانها أن تفقد الشيك خاصيته كوسيلة أداء ناجزة يعفي الساحب من المسؤولية الجنائية متى قام بإصدار شيك دون توفير مؤونة أو إغفال ذلك .

المطلب الثانية : أثر تخلف شرط من الشروط الموضوعية :
يشترط لصحة الشيك إلى جانب الشروط الشكلية التي سبق ذكرها توافر شروط أخرى موضوعية وهي الشروط المتطلبة عموما لصحة التصرفات القانونية والرضى والأهلية والمحل والسبب ويضاف شرط خاص وهو وجوب توافر المؤونة ولما كان تخلف أحد هذه الشروط قد يترتب عنه البطلان فمن اللازم التساؤل عن أثر هذا البطلان على المسؤولية الجنائية .
أولا : تخلف شرط الأهلية :
يذهب بعض الفقه ( 1) إلى * أن بطلان الالتزام من الناحية المدنية لا يؤثر إطلاقا
على صحة الشيك ،كونه ورقة متضمنة أمرا بالدفع بمجرد الإطلاع وقد حوت من البيانات ما يجعلها تقوم مقام النقود أي أنها تتجرد عن الالتزام الناشئة عنه فيستوي أن يكون صحيحا أو باطلا * .
والأصل في التشريع المغربي أن كل شخص أهل للالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بخلاف ذلك .
وأهلية الالتزام بالشيك تثبت للشخص بلوغ سن الرشد القانوني الذي يتحدد في 18 سنة شمسية دون أن يكون مصابا بعارض من عوارض الأهلية(2)
ثانيا : تخلف شرط الرضا :
يشترط لإلزام الساحب بالشيك أن يكون صادرا عنه بإرادة واختيار ،أي خاليا من عيوب الرضاء ( الإكراه ،الغلط ،التدليس ،الغبن المقرون بالتدليس ) فالمسؤولية الجنائية تنتفي بانتفاء الإرادة الحرة ،وكذلك الأمر بالنسبة للساحب الذي يقع في غلط مادي عند تحريم لشيك نتيجة معلمات خاطئة تلقاها عن المسحوب عليه بخصوص المؤونة.(3 )
ثالثا : تخلف شرط المحل :
يعتبر محل الشيك هو المبلغ النقدي المذكور فيه ،فإذا تخلف هذا المحل بان تضمن شيء آخر النقود فقد الشيك صفته واعتبر باطلا ،وسقطت عنه الحماية الجنائية ( 3 )
رابعا : تخلف شرط السبب :
السبب في الشيك هو أساس العلاقة القانونية التي سحب من اجلها الساحب الشيك لفائدة المستفيد .لكن إذا كان السبب يجب أن يكون مشروعا وحقيقيا حتى يكمل بنيانه فما اثر هذه المشروعية على قيام المسؤولية الجنائية .
للإجابة عن هذا السؤال يجب الرجوع إلى الغاية من وضع هذه المؤيدات القانونية لحماية الشيك ،فإذا علمنا انه ما وضعت إلا لحماية الثقة في التعامل بالشيك كأداة وفاء تقوم مقام النقود ،فإن عدم مشروعية السبب الدافع إلى إصدار الشيك لا يحول دون مسائل الساحب جنائيا متى أصدر شيكا واتضح انه لم يوفر له مؤونة كافية أو اغفل ذلك .






1 – دالوز الأسبوعي سنة 1926 صفحة . 229
2 – لمزيد من التوسع في موضوع الأهلية القانونية للساحب : راجع :
- امحمد لفروجي – العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي – مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء – 1998 – ص 158 ومايايها .
3– محمد أوغريس : المرجع السابق .
4– محمد اوغريس : نفس المرجع.


المبحث الثاني :أنواع جرائم الشيك :
يمكن تقسيم أنواع جرائم الشيك إلى جرائم ترتكب من طرف الساحب وأخرى ترتكب من طرف المستفيد أو الحامل إلى جانب الجرائم التي يمكن أن يرتكبها المسحوب عليه ( 1 ) ،كما يمكن تقسيمها إلى جرائم مرتبطة بمؤونة الشيك( المطلب الأول ) وجرائم مرتبطة بتغيير حقيقة الشيك ( المطلب الثاني ) وأخرى مرتكبة من طرف المسحوب عليه ( المطلب الثالث ) .
المطلب الأولى : الجرائم المرتكبة بمؤونة الشيك :
ويتعلق الأمر بكل من جريمة انعدام أو إغفال توفير مؤونة الشيك ( أولا ) وجريمة التعرض بصفة غير صحيحة على الوفاء بالشيك ( ثانيا ) وجريمة قبول أن تظهير شيكات الضمان ( ثالثا ) ثم جريمة إصدار الساحب أو موكله شيكات رغم الأمر الموجه إليه من البنك أو خرق للمنع القضائي ( رابعا )
أولا : انعدام أو إغفال توفير مؤونة الشيك :
حلت هذه الجريمة محل جريمة إصدار الشيك بدون رصيد ( 2 ) حيث يستنتج من مقتضيات م .316 تجاري أن فعل إصدار شيك في حد ذاته ولو بدون مؤونة ،لم يشكل جريمة كما كان الشأن في السابق ،فلكي تقوم جريمة إصدار شيك بدون رصيد في نطاق الفصل 543 جنائي كان لابد وأن ينعدم في اللحظة التي أصدر فيها الشيك رصيد موجود مسبقا أي سابق على فعل الإصدار ( 3 ) .أما في إطار المادة 316 من مدونة التجارة لسنة 1996 فقد تغيرت النظرة ولم تعد قائمة عكس السابق علة عدم وجود مؤونة عند الإصدار بل أصبحت هذه الجريمة تقوم متى انعدمت المؤونة عند بلوغ الأجل وتقديم الشيك للأداء من كرف المستفيد للبنك المسحوب عليه .
ويترتب على ذلك نتيجة هامة نفاذها ،أن القضاء لم يعد يعتد بتاريخ الإصدار بل بتاريخ الاستحقاق ،وما دام أن إصدار الشيك بدون رصيد لم يعد مجرما إلا من وقت عدم الأداء عند حلول الأجل ،فإن المستفيد أيضا لم يعد يعاقب على قبول شيك يعلم أنه بدون رصيد عند إصداره .
وترتبط هذه الجريمة بالساحب ،كما يرتبط قيامها بإصدار الشيك كسند من جهة
وبإغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها لأداء الشيك عند الطلب من جهة ثانية وذلك دون اشتراط توفر القصد الجنائي ،باعتبارها جريمة مادية ،وذلك ما يستفاد من عبارة * أغفل * الواردة في المادة 316 .عوض عبارة * بسوء نية * الواردة في الفصل 543 جنائي .
وعليه لا تقوم مسؤولية الساحب عن هذه الجريمة إلا بتوافر شرطين أساسيين :







1 – يتبنى هذا التفسير الدكتور محمد أوغريس . المرجع السابق .
2 – الملاحظ أن إصدار شيك بدون رصيد لم يعد معاقبا عنه في فرنسا منذ تشريع 30 ديسمبر 1991 الهامش السابق رقم 1 ص 263 – مبارك السعيد بن القائد – المرجع السابق .
3 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة .

1.وجوب إصدار شيك :
والمقصود بفعل الإصدار ليس هو التحرير والإنشاء للشيك فقط ،بل إخراجه من حيازة الساحب القانونية إلى حيازة الغير ( 1 ) ،فإصدار الشيك هو العملية التي يتم بها إطلاق الشيك وطرحه للتداول .ويكون التسليم إما مباشرة وإما برسالة إلة المستفيد عن طريق البنك أو بواسطة شخص آخر بعد كتابة البيانات الإلزامية أو الاكتفاء بالإمضاء عليه ،على ان يضيف المستفيد باقي البيانات الأخرى .
وعليه لا يتحقق الركن المادي للجريمة بمجرد تحرير الشيك بل لابد من تسليمه للمستفيد أو لمن يقوم مقامه ،والسليم يجب أن يكون نهائيا فلو كان على سبيل وديعة مثلا لم يكن نهائيا وبالتالي فإن فعل الإصدار لا يتحقق ،كما يجب أن يكون التسليم إداريا أي صادر عن إدارة حرة غير مشوبة بعيب من عيوب الرضاء ( 2 )
2.عدم وجود المؤونة أو عدم كفايتها وقت تقديم الشيك للأداء :
فقد قيد المشرع تحقق الجريمة برفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك عند التقديم بسبب عدم وجود مؤونة كافية ( 3 ) وليس لسبب آخر كعدم إدلاء المستفيد بجميع الوثائق التي يطلبها المسحوب عليه .
ولا يشترط لقيام الجريمة تقديم الشيك للمسحوب عليه داخل أجل التقديم ،بل إنها تتحقق حتى ولو ثم التقديم في تاريخ لاحق ما دام الشيك فد استوفى شكله القانوني ولأن الحماية الجنائية التي قررها المشرع له تقتضي وجود المؤونة وقت التقديم ( 4 ) كما أن حق الحامل في مطالبة المسحوب عليه بالوفاء لا يسقط بانقضاء أجل التقديم بل يبقى قائما طوال مدة سنة ابتداء من تاريخ انقضاء أجل التقديم ( المادة 271 ،م. ت )
وفي حالة نقصان المؤونة فإن الجريمة تتحقق أيا كانت نسبة النقص ولو كانت
ضئيلة ،وهي تتحقق ولو قام الساحب بعد تقديم الشيك للمسحوب عليه بتكملة النقصان الحاصل في المؤونة ،لأن العبرة بوجودها هي لوقت التقديم ،غير انه يجوز للمحكمة تخفيف عقوبة السجن في مثل هذه الحادثة أو إسقاطها إدا قام الساحب تكملة النقص وتوفير المؤونة الكافية خلال أجل عشرين يوما من تاريخ التقديم ( المادة 325 م.ت )
ثانيا :التعرض بصفة غير صحيحة على وفاء الشيك :
استنادا إلى القاعدة التي تقضي بأن إصدار الشيك لا رجعة فيه ،فإن تعرض الساحب على وفاء الشيك لا يكون مقبولا إلا في حالات استثنائية محددة بنص القانون .وقد جاء تعداد هذه الحالات في المادة 271 من مدونة التجارة على سبيل الحصر :* لا يقبل تعرض الساحب على وفاء الشيك إلا في حالة * :
فقدانه أو سرقته أو الاستعمال التدليسي للشيك أو تزويره .
أو في حالة التسوية أو التصفية القضائية للحامل .






1 – محمد أوغريس . مرجع سابق ،ص 78 .
2 – نفس المرجع ،ص 79 .
3 – قضت الغرفة الجنائية بالمجلس الاعلى في القرار عدد 105 – 21 /01 /2004 الملف عدد 10794 / 98 انه :* تكون قائمة جنحة إصدار الشيك دون التوفر على مؤونة بمجرد ثبوت عدم وجودها وقت تقديم الشيك للأداء .
4 – نفس المرجع ،ص 83 .

ففي هذه الحالات فقط يجوز للساحب أن يتقدم بطلب تعرض بصفة فورية عن طريق الكتابة كيف ما كانت الوسيلة المستعملة لها ،وان يدعم ذلك بالوثائق الضرورية .
ولعل هذه المقتضيات التي تحدد الأسباب المشروعة للتعرض على وفاء الشيك لدى المسحوب عليه ،تقوي الثقة لدى المتعاملين بالشيك كورقة تجارية ،ذلك أن مبدأ انتقال ملكية المؤونة إلى حامل بصفة نهائية بمجرد إصدار الشيك يضر بمصالح الساحب من جهة ،كما يعتبر إفساح المجال للساحب بإمكانية التعرض دون قيد أو شرط ،يضر بمصالح المستفيد أو الحامل وبفقد المتعاملين بالشيك الثقة فيه ( 1 )
لكل هذه الاعتبارات تدخل المشرع لتجريم التعرض بصفة غير صحيحة على الوفاء بالشيك لدى المسحوب عليه ،وعاقب عليه بنفس العقوبة المقررة ضد الساحب الذي يغفل الحفاظ على المرونة أيا كان السبب الدافع إلى إصدار الشيك أو التعرض على الوفاء بقيمة حتى ولو كان مشروعا ( 3 ) ،كان تكون البضاعة التي سلم من أجلها الشيك معيبة ،أو يكون الدين قد سلم من أجل دين قمار ،إذ السبب هنا لا تأثير له على المسؤولية الجنائية للساحب ما دامت علة ذلك حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات عل أساس أنه يجري فيها مجرى النقود .
وإذا كان للساحب مثل هذه الأسباب المشروعة فإن عليه التوجه للقضاء المدني المتخصص للمطالبة باسترداد مبلغ الشيك الذي دفع بدون سبب مشروع .
كما يكون على الساحب المتضرر أن يرفع الادعاء أمام القضاء الزجري في حالة حيازة المستفيد للشيك عن طريق الاحتيال وذلك بإثبات جريمة النصب طيقا لأحكام القانون الجنائي .
ولا يحق للمسحوب عليه أن يمتنع عن أداء قيمة الشيك حتى ولو فقد الساحب أهليته أو أعلن عن إفلاسه أو توفي بعد إصدار الشيك .
وجدير بالذكر أنه في حالة قيام الساحب بالتعرض لأسباب أخرى يراها مشروعة غير واردة ضمن الاستثناءات المنصوص عليها بالمادة 271 من مدونة التجارة . فإن رئيس المحكمة ( التجارية ) يأمر بناءاعلى طلب الحامل يرفع اليد حتى ولو كانت هناك دعوى أصلية ،تطبيقا لأحكام الفقرة الأخيرة من نفس المادة .











1 – امحمد لفروجي :* الشيك وإشكالاته القانونية والعملية * مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء 1999 –ص 345 .
2 – تنص المادة 316 على انه :* يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 2000 إلى 10000 درهم .دون أن تقل قيمتها عن خمسة وعشرين بالمائة من مبلغ الشيك أو من الخصاص :
* 1 ساحب الشيك الذي أغفل أو لم يقم بتوفير مؤونة الشيك قصد أدائه عند تقديمه .
* 2 ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدة المسحوب عليه .
3 – محمد أوغريس . مرجع سابق ص 88 .

ثالثا :قبول أو تظهير شيكات الضمان :
يتعلق الأمر هنا بالمستفيد أو الحاملين المتتاليين .وتعتبر جريمة تقديم الشيك على سبيل الضمان ( Attitre de garantie ) أكثر جرائم الشيك تعقيدا وانتشارا في كل من المغرب وفرنسا1(1) ومما يزيد في تشجيع التجار والمستهلكين على تسليم أو قبول الشيك كضمان ،الحماية الجنائية والعقوبات المشددة التي تحمي الشيك إذ يعمد الحامل أو المستفيد غالبا إلى الضغط على الساحب وتهديده به .
وقد رفع المشرع الفرنسي التجريم عن شيك الضمان لعدة اعتبارات منها ما يتعلق بانتشار التعامل به عن علم أو جهل على حد سواء ،ومنها ما يتعلق بعدم فاعلية العقوبة وعدم تحقيقها للغرض منها نظرا لكون جرائم تسلم الشيك كضمان غالبا ما تتم بالسرية التامة بين المتعاملين به ،وهذا ما دفع بعض الفقه في بلدنا إلى المناداة بإلغاء هذه الجريمة ،استنادا للاعتبارات السابقة (2)
والملاحظ أن مدونة التجارة لسنة 1996 .كرست تجريم هذا الفعل على غرار باقي
جرائم المؤونة .وعاقبت عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 2000 و10000 درهم .دون أن تقل قيمة هذه الغرامة عن 25% من مبلغ الشيك أو من الخصاص ( 3)
ومن شأن عدم تجريم شيك الضمان أن يفقد الشيك وضيفته وخاصيته كأداة للوفاء أو الأداء الفوري ،ويجعله أداة ضمان واتمان كالكمبيالة والسند لأمر ،وقد أكد المشرع على ذلك في المادة 267 من مدونة التجارة ،التي جعلت الشيك مستحق الأداء بمجرد الإطلاع وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن .نفس الغرض أشارت إليه المادة 239 من نفس المدونة ،التي اشترطت تضمين الشيك بيان الأمر الناجز بأداء مبلغ معين le mandat pur et simple .بمعنى أن يكون الأمر غير معلق على شرط فاسخ أو واقف ( 4 )
وجريمة شيك الضمان من الجرائم العمدية يتطلب قيامها حصول على القابل أو المظهر بأن عدم استخلاص الشيك فورا والاحتفاظ به على سبيل الضمان يعتبر جريمة .
ولا أهمية للسبب الدافع إلى اشتراط عدم التصرف الفوري للشيك والاحتفاظ به على سبيل الضمان ،فالجريمة تتحقق سواء كان مقابل الوفاء موجودا أو غير موجود وسواء كان السبب هو اتخاذ الاحتياطيات اللازمة من طرف الساحب لضمان تنفيذ المستفيد للالتزامات تجاهه رغم وجود المؤونة الكافية القابلة للتصرف ( 5 )
والوقت الذي يعتد به للتحقق من توافر العلم من عدمه هو وقت قبول الشيك أو وقت تظهيره ( 6 ) ،غير أنه كما سبقت الإشارة من النادر جدا أن تطلع النيابة على هذه الجريمة في الحياة العملية نظرا للسرية التي تحيطها .


1 – الدكتور شكري السباعي ك الوسيط في الأوراق التجارية الجزء الثاني – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 1998 ص 323 .
2– نفس المرجع ،نفس الصفحة .
3– المادة 316 : * يعاقب ... 6 – كل شخص قام عن علم بقبول أو تظهير شيك ،شرط أن لا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان
4– راجع ما كتبناه حول أثر تخلف شرط من شروط الشكلية ..
فس المرجع ص 110
5– محمد اوغريس . المرجع السابق ص 109 .

رابعا : إصدار الساحب أو موكله شيكات رغم الأمر الموجه إليه من البنك أو خرقا للمنع القضائي الصادر ضده .
تعتبر هذه الجريمة من مستجدات مدونة التجارة الجديدة ،ويعتبر المنع من إصدار الشيكات الجديدة من أهم العقوبات المنصوص عليها في مدونة التجارة بخصوص جرائم الشيك والجزاءات المقررة لها باعتباره خير رادع للساحب وحمله على تدارك الخطأ وذلك بالتعجيل بالوفاء بعد رفض المؤسسة البنكية الوفاء به حتى يستعيد إمكانية إصدار شيكات جديدة (1 )
ونشير إلى أن خرق المنع البنكي أو القضائي مجرد جنحة ضبطية ( 1 ) تعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبغرامة من 1000 إلى 10000 درهم ( المادة 318 م . ت )
ويمكن بحث هذه الجريمة في نقطتين :
1-خرق المنع أو الحظر البنكي : حيث يلزم المشرع المؤسسة البنكية المسحوب عليها التي رفضت وفاء الشيك لعدم وجود مؤونة كافية أن تأمر صاحب الحساب بإرجاع الصيغ في حوزته والتي في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها ،وألا يصدر خلال مدة عشر سنوات شيكات غير تلك التي تمكن من سحب مبالغ مالية من طرف الساحب لدى المسحوب عليه أو التي يتم اعتمادها ،وذلك بموجب المادة 313 من مدونة التجارة .
وتبعا لذلك يشترط لقيام هذه الجريمة ضد الساحب ستة شروط :
1 – أن تقوم المؤسسة البنكية برفض الأداء
2 – أن يكون سبب الرفض عدم وجود المؤونة أو عدم كفايتها وليس لسبب آخر كالتعرض أو الجزاء أو الغلط وغيره .
3 – أن توجه المؤسسة البنكية لصاحب الحساب أمرا بإرجاع الصيغ التي توجد في حوزته أو في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها .
4 – أن يقوم صاحب الحساب بإصدار شيكات رغم الأمر الموجه إليه .
5 – أن يقع الإصدار قبل مضي مدة الحظر أو المنع ،وهي عشر سنوات .
6 – أن لا يكون المصدر قد مارس صلاحية التسوية واستعاد إمكانية إصدار الشيكات حسب الفقرة الثانية من المادة 313 .
ويعاقب على هذه الجريمة بالحبس من شهر إلى سنتين وبغرامة من 1000 إلى 10000 درهم .
خرق المنع أو الحظر القضائي : يعاقب بنفس هذه العقوبة أعلاه ،من إصدار شيكا رغم الأمر الموجه إليه من طرف المحكمة التي يجوز لها أن تمنع المحكوم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 316 من إصدار شيكات غير التي تمكنه من سحب مبالغ مالية لدى المسحوب عليه أو شيكات معتمدة ،وذلك خلال مدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات .



1 – قسم المشرع المغربي الجنح إلى نوعين : جنح تأديبية تتراوح مدة الحبس فيها ما بين سنتين وخمس سنوات مع الغرامة أو بدونها ،وجنح ضبطية تتحدد مدة الحبس فيها ما بين شهر وسنتين أو غرامة تزيد عن 1200 درهم . ( الفصل 111 من مدونة القانون الجنائي ) ،راجع بهذا الخصوص الدكتور عبد الحفيظ بلقاضي * مدخل إلى الأسس العامة للقانون الجنائي المغربي * الطبعة الأولى ،مطبعة الكرامة الرباط – 2003 ،الجزء الأول ص 175 – 176 .







ويرفق المنع بأمر موجه إلى المحكوم عليه يلزمه بإرجاع صيغ الشيكات الموجودة في حوزته أو في حوزة وكلائه إلى المؤسسة البنكية التي سلمتها إليه . طبقا لأحكام المادة 317 من مدونة التجارة .
وبناءا عليه يشترط لتوقيع العقوبة ضد المصدر خمسة شروط :
1 – أن يرتكب المصدر واحد من الأفعال المذكورة في المادة 316 ( 1 )
2 – أن يصدر حكم بالإدانة
3 – أن يقع الإصدار خلال مدة الحظر أو المنع والتي تتراوح بين سنة وخمس سنوات حسب تقدير المحكمة .
4 – أن يرفق المنع بأمر موجه إلى المحكوم عليه يلزم بإرجاع صيغ الشيكات الموجودة بحوزته أو في حوزة وكلائه إلى المؤسسة البنكية التي سلمتها إليه .
5 – أن يقوم الساحب بإصدار شيكات خرقا للمنع الذي صدر ضده .
ويمكن أن يكون هذا المنع مشفوعا بالنفاذ المعجل . كما يمكن للمحكمة أن تأمر بنشر ملخص للحكم القاضي بالمنع في الجرائد التي تعنيها وطبقا للكيفية التي تحددها وذلك علة نفقة المحكوم عليه . طبقا الأحكام المادة 317 /1 .
وتنص الفقرة الثالثة من المادة 318 من مدونة التجارة على أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة تضاعف إذا كانت الشيكات مسحوبة خرقا للإنذار أو المنع من طرف الأشخاص المشار إليهم ( البنك،المحكمة ) ،ولم يقع الوفاء بها عند التقديم لعدم وجود مؤونة كافية .
ويرى الدكتور امحمد لفروجي ( 2 ) أن عقوبة عدم توفير مؤونة الشيك الصادر فرقا للمنع البنك أو القضاء هو من المفارقات الغريبة ،فالساحب الذي يرتكب جريمة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه يعاقب حسب المادة 316 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 2000 إلى 10000 درهم . دون أن تقل قيمتها عن خمس وعشرين في المائة من مبلغ الشيك أو من الخصاص . في حين أن ارتكاب الساحب نفس الجريمة ولكنها مقرونة بجريمة خرق المنع من إصدار الشيك لا يعاقب عليه بناء على الفقرة الثالثة من المادة 318 إلا بالحبس من شهرين على أربع سنوات وبغرامة من 2000 إلى 20000 درهم بصرف النظر عن مبلغ الشيك الصادر في هذه الحالة .
وأخيرا نشير إلى أن المشرع أوجب على المحكمة إخبار بنك المغرب بملخص الحكم القاضي بالمنع ،كما أوجب على هذا الأخير إخبار المؤسسات البنكية بذلك . ويجب على كل مؤسسة بنكية أخبرت بالمنع القضائي الامتناع خلال مدة المنع من تسليم المحكوم عليه وكذلك وكلائه صيغ شيكات غير الصيغ التي تمكنه من سحب مبالغ مالية لدى المسحوب عليه أو سحب شيكات معتمدة وإلا تعرضت هذه المؤسسات البنكية لعقوبات خاصة كما سيأتي بيانه .





1 – راجع المادة 316 من مدونة التجارة .
2 – امحمد لفروجي ،الشيك وإشكالاته القانونية والعملية – النجاح الجديدة – الدار البيضاء – 1999 ،ص 404 .

المطلب الثانية : الجرائم المرتبطة بتغير حقيقة الشيك .
ويتعلق الأمر هنا بجريمة تزيف أو تزوير الشيك ( أولا ) وجريمة قبول تسليم شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا مع العلم بذلك ( ثانيا ) ثم جريمة استعمال شيك مزور أو محاولة ذلك ( ثالثا ) .وقد اهتم المشرع اهتماما كبيرا بهذا النوع من الجرائم نظرا للنتائج الوخيمة المرتبطة بها سواء بالنسبة للمعاملات والاقتصاد الوطني .أو بالنسبة لضحايا التزييف أو التزوير ( 1 )
ويلاحظ أن المشرع قد وسع من دائرة التجريم في هذا المجال بأن أضاف جريمة استعمال الشيك المزيف او المزور أو محاولة ذلك ،وجريمتي القيام عن علم بتظهير شيك مزور أو مزيف أو ضمانه ضمانا احتياطيا .كما وحد العقوبة المقررة على جميع أنواع جرائم تغير حقيقة الشيك وجعلها مساوية لتلك المترتبة عن إغفال توفير المؤونة وباقي الجرائم المرتبطة بها ( 2 ) .
أولا : جريمة تزييف أو تزوير الشيك :
السؤال الذي يثور بهذا الصدد هو حول ما إذا كان التزييف والتزوير مترا دفين لمعنى واحد أم لكل منهما معناه الخاص وجريمته الخاصة ،مع أن هذا التميز لا يفيد قانونا مادامت العقوبة المقررة واحدة .
وقد عرف الدكتور محمد اوغريس كلا من التزييف والتزوير قائلا :* يقصد بالتزييف أو التقليد ،اصطناع شيء كاذب ليشبه شيئا صحيحا ،كصنع شيك شبيه بالشيك الحقيقي . أما التزوير فالمقصود به إدخال تغيير على شيء صحيح في الأصل * ( 3)
وقد أورد المشرع بعض الأمثلة على التزوير في المادة 354 من القانون الجنائي . كخلق أشخاص وهميين واستبدال أشخاص بآخرين والحذف والتحريف في الكتابة والتوقيع والشطب والمحو والإضافة ،وحذف بيان أو إضافة بيان والتمزيق وغيرها من وسائل التزوير سواء كانت باليد أو بالآلة أو بالمواد الكيماوية .
كما تعرف المادة 351 من القانون الجنائي ،تزيف الأوراق الرسمية بأنه تغيير الحقيقة فيها بسوء نية تغيير من شأنه أن يسبب ضررا متى وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون .
واستنادا لذلك يستخلص الفقه أن أركان جريمة تزوير أو تزيف الشيك ثلاثة :
1 – أن يتم التغير في المحرر أو الصك .
2 – أن يقع التغيير بسوء نية .
أن يلحق هذا التغيير ضررا بالغير .






2 – المادة 316 من مدونة التجارة .
1 – محمد اوغريس : المرجع السابق ص 114

ثانيا : جريمة قبول تسلم شيك مزور أو مزيف أو تظهير أو ضمانه ضمانا احتياطيا.
لقد وسع المشرع من دائرة التجريم في جرائم تزوير الشيك كما أسلفنا الذكر بأن تبني جريمتي تظهير شيك مزور او ضمانه ضمانا احتياطيا وذلك رغبة منه في حماية التجارة والمعاملات وضمان ثقة الناس المتعاملين بالشيك بصفة عامة . ويبدو أن ذلك أكثر وضوحا حين نجد أن هذه الجريمة لا تقع على المزيف أو المزور فقط بل تشمل حتى المتواطئين معهم والمساهمين في زعزعة الثقة لدى المتعاملين بالشيك وخاصة التجار الذين يفرض عليهم القانون التعامل بالشيك عندما يكون مبلغ التعامل يفوق 10000 درهم ( 1) وذلك لتسهيل مهمة المصالح التابعة لإدارة الضرائب في مراقبة مدى صحة التصريحات التي يدلي بها الملزمين بالضريبة .
ويشترط لقيام جريمة قبول تسلم شيك مزور أو مزيف أو تظهير أو ضمانه ضمانا احتياطيا ،العلم بأن هذا الشيك مزور أو مزيف . ذلك أن انتقاء العلم بواقعة التزييف أو التزوير تجعل القصد الجنائي غير متوافر مما يحول دون معاقبة الفاعل جنائيا على فعله هذا ( 2 )
ثالثا : جريمة استعمال شيك مزيف أو مزور أو محاولة استعماله :
كما سبقت الإشارة فإن هذه الجريمة تعتبر جديدة للتشريع المغربي التجاري لكنها ليست كذلك للتشريع الجنائي الذي عاقب عليها في المادة 359 منه ،على أن المادة 316 /5 جاءت بذكر التزييف إلى جانب التزوير وكذلك زجر الاستعمال أو محاولة الاستعمال .
ولما كان المشرع المغربي يأخذ بالجريمة الأشد فإنه في حال اقتران استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور بجريمة تزوير أو تزييف شيك ،لا يعاقب إلا بعقوبة الأشد لإحداهما . ولما كانت العقوبتين متساويتين ( 2 ) ،فإن مرتكب هاتين الجريمتين يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 2000 إلى 10000 درهم دون أن تقل قيمتها عن 25% من قيمة الشيك .
ويشترط لقيام هذه الجريمة ثلاثة شروط :
1 – أن يصدر من الشخص استعمال أو محاولة استعمال
2 – أن يقع الفعل المذكور على الشيك مزور أو مزيف
3 – أن يكون الشخص القائم بالفعل المعني بالأمر على علم بأن الشيك الذي استعمله أو حاول استعماله مزيف أو مزور .
ويتعين على المحكمة التي تنظر في جريمة استعمال شيك مزيف أو مزور أو محاولة استعماله أن تثبت وقوع التزييف أو التزوير وإلا اعتبر حكمها مجانبا للصواب ( 3 )
غير أنه إذا كانت جريمة استعمال أو محاولة استعمال شيك مزور أو مزيف تتوقف على ثبوت واقعة التزييف أو التزوير فإن متابعة مرتكب هذه الجريمة لا يتوقف على متابعة من قام بهذا التزييف أو التزوير ( 4 )



2 – تنص المادة 306 من مدونة التجارة على أنه : * يجب أن يقع كل وفاء بين التجار في المعاملات التجارية بشيك مسطر او بتحويل إذا زاد المبلغ على عشرة آلاف درهم .
يعاقب على عدم مراعاة مقتضيات الفقرة السابقة بغرامة لا يقل مبلغها عن ستة في المائة من المبلغ الموفي .يسأل كل من الدائن والمدين عن هذه الغرامة على وجه التضامن . *
1 – امحمد لفروجي ،المرجع السابق ،ص 358 .
2 – انظر المادة 316 من مدونة التجارة،والمادة 357 من القانون الجنائي .
3 – امحمد لفروجي المرجع السابق ص 360
4 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة .
المطلب الثالثة : جرائم المسحوب عليه :
لم يفت المشرع المغربي أن يدرج في مدونة التجارة ،مقتضيات زجرية خاصة بالمؤسسة البنكية المسحوب عليها ،وذلك لضمان فعالية مختلف القواعد القانونية المستحدثة بموجب هذه المدونة من أجل إيجاد علاج ناجح لمشاكل الشيك المستعصية ( 1 ) .
وفي هذا الإطار عددت المادة 319 من مدونة التجارة مجموعة من الجرائم التي يمكن أن يرتكبها المسحوب عليه والذي يكون دائما مؤسسة بنكية ،وهي إما مؤسسة قرض أو هيئة يخولها القانون صلاحية مسك حسابات وتسحب عليها شيكات وهذه الجرائم هي :
أولا : جريمة التصرف بوجود مؤونة تقل عن المؤونة الموجودة حقيقة .
ويتم عمليا ارتكاب مثل هذا الفعل في الحالة التي تعمل فيها المؤسسة البنكية المسحوب عليها عن خطأ ،على رفض وفاء الشيك ،بسبب انعدام المؤونة أو عدم كفايتها ( 2 )
وتتحقق هذه الجريمة بمجرد تصريح المسحوب عليه بأن المؤونة الموجودة لديه والقابلة للتصرف هي اقل من المبلغ المحدد في الشيك مع أن الحقيقة هي خلاف ذلك ( 3 ) . ولا يخفى ما لمثل هذا التصريح من صرر على الساحب الذي يمكن أن يفقد سمعته ويتعرض لمتابعة قضائية نتيجة عدم استيفاء المستفيد حقه عند الطلب ،وما يؤدي إليه من فقدان الثقة في الشيك باعتباره أداة وفاء تقوم مقام النقود .
ويتميز الركن المعنوي في هذه الجريمة بكونه لا يتطلب إلا قصد عام وهو العلم بوجود المؤونة الكافية دون القصد الخاص المتمثل في الإضرار بالمستفيد ،ولا عبرة آنذاك بالباعث على مثل هذا التصريح الكاذب ( 4 ) .
ثانيا : جرائم عدم التصريح بكل حادث إخلال بالأداء من طرف الساحب ،والإخلال بالمنع المصرفي أو القضائي :
ألزم المشرع المسحوب عليه بالتصريح بكل حادث إخلال بالأداء من طرف الساحب داخل أجل يحدده له بنك المغرب وعاقب على ذلك بالغرامات من 5000 إلى 50 ألف درهم ،كما عاقب المشرع المسحوب عليه في الحالات التي لا يقوم فيها بتبليغ بنك المغرب الذي يتولى دور مركزة تصريحات الإخلال بوفاء الشيكات ،التي تتجلى في إصداره لشيكات بالاخلالات رغم المنع أو الحضر المصرفي أو القضائي .










1 – امحمد لفروجي ،مرجع سابق ،ص 407 .
2 – نفس المرجع ،ص 408 .
3 – محمد أوغريس ،مرجع سابق ،ص 111 .
4 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة .

ثالثا : الجرائم الناشئة عن مخالفة المقتضيات القانونية المنصوص عليها في المواد 271 و312 – 313 و317 من مدونة التجارة .
1 – أوجبت المادة 271 على المسحوب عليه أن يقوم بالوفاء ولو بعد انقضاء أجل تقديم الشيك ،كما يتعين على الوفاء إذا صدر للشيك خرقا للأمر المنصوص عليه في المادتين 313 و317 .
2 – كما أوجب المشرع في المادة 309 على كل مؤسسة بنكية ترفض وفاء شيك مسحوب عليها أن تسلم الحامل أو وكيله شهادة رفض الأداء ،كما حمل المشرع المؤسسات البنكية المسؤولية عن الضرر الحاصل للساحب نتيجة عدم تنفيذ أمره وعن المساس بائتمانه .
3 – وتمنع المادة 312 ،على المسحوب عليه تقديم صيغ شيكات للساحب غير تلك التي تمكنه من سحب مبالغ مالية أو للاعتماد خلال عشر سنوات ابتداء من تاريخ إخلاله بالوفاء نتيجة عدم وجود مؤونة كافية ما لم يمارس صلاحية التسوية .
وعليه يعاقب المسحوب عليه بغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم متى أخل بمقتضيات هذه المادة .
4 – مخالفة مقتضيات المادتين 313 و317 : يعاقب المسحوب عليه بنفس الغرامة أعلاه عند عدم قيامه بتوجيه أمر للساحب الذي أغفل تكوين مؤونة عند الطلب بإرجاع الصيغ التي في حوزته والتي في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها ،وألا يصدر خلال عشر سنوات شيكات غير تلك التي تمكنه من سحب مبالغ مالية أو التي يتم اعتمادها .
ونفس الشيء بالنسبة للمؤسسات البنكية التي لا تمتنع عن تسليم شيكات للساحب بعد صدور أمر قضائي في حقه يمنعه من إصدار شيكات جديدة غير تلك التي تمكنه من سحب مبالغ مالية أو للاعتماد .
غير ان هذه المقتضيات قاصرة عن بلوغ الأهداف المرسومة لها لعدة أسباب منها :
عمد كفاية مقدار الغرامة المحددة ضد المسحوب عليه حيث تعتبر جد هزيلة بالمقارنة مع ما نصت عليه التشريعات الاخرء ،( التشريع الفرنسي 80000 فرنك )
عدم إمكانية مسائلة البنكي إذا كان هو مصدر هذا الخطأ ،لأنه ما عدا الحالة التي ينسب فيها إلى أحد المسئولين أو المستخدمين بالمؤسسة البنكية فعل يرمي خاصة به ،كالتزوير أو التواطئ ،إلى غير ذلك من أفعال الغدر ،فلا يمكن أن يتابع شخصيا لمجرد ارتكابه خطا ترتب عليه قيام المسؤولية الجنائية للمؤسسة البنكية ( 1 )
إن مقتضيات المادة 319 لا تقبل التطبيق على مركز الشيكات البريدية وذلك بناءا على الفقرة الثانية من المادة 328 ،مما من شأنه أن يؤدي إلى تقاعس المسئولين بهذا المركز عن موافاة بنك المغرب بالمعلومات المتعلقة بالاخلالات بالوفاء وتلك المتعلقة بخرق المنع من إصدار الشيكات ( 2 )





1 – امحمد لفروجي ،مرجع سابق ،ص 411 .
2 – نفس المرجع ،ص 412 .
على العموم ،تعتبر التدابير البنكية التي أتت بها المدونة الجديدة للتجارة دعامة إضافية للمزيد من حماية الشيك بالنسبة للمستفيد ،وتقوم هذه التدابير على عنصرين مهمين : يتمثل الأول في الوقاية من حدوث بعض جرائم الشيك ،عن طريق توجيه أمر للساحب بإرجاع صيغ الشيكات التي في حوزته . ويمثل الثاني في الضمان الذي يوفره للمستفيد أو الحامل حيث يلتزم المسحوب عليه بالوفاء بقيمة الشيك الصادر خرقا للمنع البنكي أو القضائي في حالة إهمال البنكي هذا المنع ،بأن يقوم بتسليم صيغ شيكات لزبون جديد دون استشارة بنك المغرب مسبقا أو يسلم لزبون صيغ شيكات خرقا للمنع البنكي أو القضائي أو يغفل المطالبة باسترجاع صيغ هذه الشيكات .
ففي جميع هذه الفرضيات يجب على البنك المسحوب عليه ،بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للتصرف ،أن يوفي مبلغ كل شيك في حدود مبلغ أقصى هو 10000 درهم لكل شيك ( المادة 320 /1 )
وإذا رفض المسحوب عليه وفاء شيك صدر بواسطة إحدى صيغ الشيكات المشار إليها أعلاه ،يلزمه على وجه التضامن من أداء مبلغ الشيك أن يتجاوز هذه المبلغ 100000 درهم بالإضافة إلى التعويض عن الضرر الممنوح للحامل بسبب عدم الوفاء ( المادة 320 /2 ) .
ولا شك أن دور البنك كضامن للأداء ،وهي نقطة جديدة أتت بها المدونة التجارية ،أعلاه حرص المشرع على إعطاء فعالية أكبر لسياسة الوقاية ضد الشيكات دون مؤونة ،وذلك بإجبار الابناك على ضرورة تبني الحيطة والحذر عند اختيار زبنائها ( 1 )










































1– مبارك السعيد بن القائد ،مرجع سابق ،ص 269 .
الفصل الثالث : العقوبات الجنائية المتخذة ضد مسيري المقاولة في حالة افتتاح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة .
أعطى المشرع للمحكمة ( 1 ) دورا فعالا في نظام معالجة صعوبات المقاولة ،سواء في مرحلة الوقاية أو في مرحلة المعالجة أو عند التسوية أو التصفية القضائية . وذلك من خلال توسيع اختصاصاتها وإعطاء القاضي سلطة تقديرية واسعة ،ففي مرحلة الوقاية والتي لا تكون فيها المقاولة قد توقفت عن دفع ديونها بعد ،يتدخل رئيس المحكمة بطلب من رئيس المقاولة ( 2 ) للمصادقة على الاتفاق المبرم بين المدين والدائنين قصد منح آجال جديدة للأداء ،وكل ذلك بهدف تفادي التوقف عن دفع الديون المستحقة على المقاولة .
أما إذا توقفت المقاولة عن أداء الديون المستحقة عليها فإن تدخل الحكمة يصبح إجباريا لدراسة ما إذا كان من الممكن تسوية وضعيتها أو الحكم عليها بالتصفية القضائية ( 3 )
وبرجوعنا للقسم الخامس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة نجد المشرع قد نص على نضام عقابي في حق المسيرين الذين لا ينجزون مهامهم بنزاهة وإخلاص كافيين وهذه العقوبات إما مدنية أو جنائية أو مهنية .
فبالإضافة إلى العقوبات المالية المنضمة بمقتضى الباب الأول من القسم الخامس المتعلق بالعقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة ،نص المشرع على عقوبات جنائية ،وذلك رغبة منه في حماية الائتمان والثقة المتبادلة بين التجار ،والضرب على أيدي المتلاعبين وسيئي النية من المسيرين للمقاولة الفردية التجارية أو الحرفية أو للشركة التجارية .
ونقسم الحديث عن هذه الجرائم والعقوبات المتخذة ضد مسيري المقاولة في حالة فتح مسطرة المعالجة إلى مبحتين نخصص الأول لجريمة التفالس والجرائم الأخرى والعقوبات المقررة لها ثم نتناول في المبحت الثاني أحكام سقوط الأهلية التجارية باعتبارها عقوبة إضافية في حالة فنح المسطرة .
المبحث الأول : في التفالس والجرائم الأخرى
الفقرة 1 * جريمة التفالس Banqueroute
التفالس هو الجزاء الجنائي لبعض التصرفات التدليسية التي يقوم بها مسيرو مقاولة خاصة لمسطرة المعالجة أو مسطرة التصفية القضائية ،ويقع تحت طائلة التفالس في حالة افتتاح مسطرة المعالجة كل مسير سواء كانت فردية أو اتخذت شكل شركة ،وسواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون عن عملهم أجرا أم لا ( 4 )


















1 – أي المحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية
2 – رئيس المقاولة في مدلول صعوبات المقاولة هو الشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين ،طبقا لمادة 545 من المدونة .
3 – عزيز جبروني * التسوية والتصفية القضائية للمقاولة * الطبعة الأولى ،دار القلم الرباط 200 ،ص من 2 إلى 5
4 – نفس المرجع ،ص 65
وقد جنح المشرع المغربي في مدونة التجارة لسنة 1996 إلى التخفيظ من عدد الجرائم التي يقوم بها مسيرو مقاولة خاضعة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية والتخفيف من شدة العقوبات المقررة لها ،ويتجلى ذلك في :
1-إلغاء تقسيم التفالس إلى تفالس بسيط أو بالتقصير وتفالس بالتدليس أو الاحتيالي فوضع جريمة واحدة ،وعقوبة واحدة لنظام جديد ووحيد هو * التفالس * ( 1 )
2-التخفيظ من الحد الأدنى لعقوبة التفالس : فبعد أن كانت هذه العقوبة هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات للفصل 561 من القانون الجنائي ،أضحت هذه العقوبة من سنتين إلى خمس سنوات ،طبقا للمادة 722 من مدونة التجارة .
3-اقتران العقوبة الحبسية بالغرامة في المدونة الجديدة ،خلافا لما كان عليه الأمر في القانون الجنائي ،وإعطاء الحق أو السلطة التقديرية لقضاء الموضوع لاختيار العقوبة الملائمة التي قد يكون الحبس والغرامة وقد تكون الحبس وحده أو الغرامة وحدها .
4-لم يعد التوقف عن الدفع هو الأساس القانوني لتحريك الدعوى العمومية بالتفالس ضد المدين بل أضحى من الواجب صدور حكم من المحكمة التجارية أولا بفتح مسطرة من مساطر المعالجة ( 2 )
وفيما يلي عرض للأفعال المبررة للإدانة بالتفالس ( أولا ) والأشخاص الممكن إدانتهم بالتفالس ( ثانيا ) ثم العقوبات المطبقة على المتفالس ( ثالثا )
أولا : الأفعال المبررة للإدانة بالتفالس :
يشترط أولا للإدانة بجريمة التفالس عن الأفعال أو الحالات التي سيأتي ذكرها، أن تكون المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المتوقفة عن الدفع تتمثل في مسطرة المعالجة أي التسوية القضائية ،كما تنص الفقرة 721 من مدونة التجارة . وخلافا لذلك ،فإذا كانت المسطرة المفتوحة تتمثل في التصفية القضائية فلا تتم المتابعة من اجل التفالس ،وإنما يتابع الشخص المعني بالأمر بإحدى الجرائم الأخرى المنصوص عليها في المادة 724 من المدونة شريطة أن يتم ارتكاب أحد الأفعال المبررة للمتابعة ( 3 ) . كما لا يكون هناك مجال للإدانة بالتفالس ،إذا كان الأمر يتعلق بمسطرة التسوية الودية التي تفتح في إطار عملية الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة ( 4 )





















1 – وبذلك يمكن الحديث عن الالغاء الضمني للفصول من 556 إلى 569 من القانون الجنائي ( ظهير 26 نونبر 1962 )
2 – راجع بهذا الخصوص ،شكري السباعي ،* الوسيك في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها * الطبعة الثانية الجزء الاول مطبعة المعارف الرباط 1998 – ص 441 وما بعدها .
3 – امحمد لفروجي * صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها * مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء ص 440 .
4 – نفس المرجع ونفس الصفحة ،الهامش رقم 2 .
وبالعودة إلى المادة 721 من المدونة نجدها تنص على انه يدان بالتفالس في حال إجراء المعالجة الأشخاص المشار إليهم في المادة 702 الذين تبين أنهم ارتكبوا احد الأفعال التالية :
1-قاموا إما بعمليات شراء قصد البيع بثمن اقل من السعر الجاري أو لجؤا إلى وساءل مجحفة قصد الحصول على أموال بغية تجنب أو تأخير فتح مسطرة المعالجة
2-اختلسوا أو اخفوا كلا أو جزءا من أصول المدين
3-قاموا بمسك حسابات وهمية أو أخفوا وثائق حسابية للمقاولة أو الشركة أو امتنعوا عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك
4-قاموا تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين
ثانيا : الأشخاص الممكن إدانتهم بالتفالس :
كما مر بنا في المادة 721 من المدونة فإن الأشخاص الممكن إدانتهم بالتفالس هم المشار إليهم في المادة 702 من ذات المدونة وهم :
1-كل تاجر وكل حرفي مسير لمقاولة فردية كانت أو جماعية مملوكة على الشياع ( تتخذ شكل شركة تجارية ) .
2-كل مسير لشركة تجارية ،سواء كان مسير قانوني أو فعلي ،وسواء كان يتقاضى أجرا أم لا يتقاضى أجر مزاولته مهام التسيير .
3-كل شخص طبيعي ممثل لشركة تجارية تولى إدارة أو تسير شركة أخرى .
ويطال أيضا العقاب ،المشاركين في الأفعال المبررة للتفالس ،كالمؤسسات البنكية التي تقوم بتقديم قروض لأحدى المقاولات وهي تعلم بأنها تروم تفادي أو تأخير فتح المسطرة ليس إلا .
ثالثا : العقوبة المقررة لجريمة التفالس :
نظرا لخطورة الأفعال المكونة لجريمة التفالس وما تلحقه من ضرر على الدائنين والمصالح الاقتصادية بوجه عام ،فقد وضع المشرع عقوبات تتراوح بين الشدة واللين . بين الحبس والغرامة أو احدهما فقط ،وترك للقاضي سلطة تقديرية لتعيين العقوبات الأنسب حسب قناعته وتكوينه وحسب حجم الصرر الذي يمكن أن يلحق الدائنين
وفي ذلك تنص المادة 722 من المدونة على انه يعاقب المتفالس بالحبس من سنة إلى
خمس سنوات ،وبغرامة من 10000 إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
وتضاعف هذه العقوبة ‘إذا كان المتفالس مسيرا قانونيا أو فعليا لشركة ذات اسم مسعرة ببورصة القيم ،أي تصبح العقوبة من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من 20000 إلى 200000 درهم ،وبإحدى هاتين العقوبتين فقط طبقا للفقرة الثالثة من المادة 722 المذكورة .












1 – شكري السباعي : * الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها * مرجع سابق ، ص 460 – 461 .
ويتعرض المشاركون لنفس العقوبات وإن لم تكن لهم صفة مسيرين لمقاولة فردية أو لمقاولة في شكل شركة تجارية ( 1 ) أو في شكل مجموعة ذات النفع الاقتصادي لها غرض تجاري .
المطلب الثانية : في الجرائم الأخرى المعاقب عليها في مادة صعوبات المقاولة :
تتميز هذه الجرائم بكونها تقع من الأشخاص الطبيعيين فقط سواء كانوا تجارا أو حرفيين ،مسيرين أم لا ،متقاضين أجرا ام لا ،وسواء أكان المحكوم عليه بمسطرة المعالجة أم لا ،كما يدخل في دائرة الأشخاص الممكن إدانتهم بهذه الجرائم الوارد تعدادها في المادة 724 ،الأشخاص الدين يقومون بإحدى الأفعال المبررة لثبوت جريمة التفالس حسب المادة 721 من المدونة ،إدا كانت المسطرة المفتوحة تتمثل في التصفية القضائية وليس التسوية القضائية .
وإن كان الأمر لا يختلف كثيرا ، لأن الأفعال المعاقب عليها بمقتضى المادتين 721 و 724 تتم المعاقبة عليها بنفس العقوبات المقررة في المادة 722 كجزاء لجريمة التفالس .
وقد حددت المادة 724 من مدونة التجارة الأفعال المبررة لقيام هذه الجرائم والمعاتبة عليها وفي ذلك تنص هذه المادة على أنه يعاقب بنفس عقوبة التفالس :
1-الأشخاص الذين صرحوا تدليسا أو كتموا كلا أو جزءا من الأموال المنقولة أو العقارية لفائدة الأشخاص المشار إليهم في المادة 702
2-الأشخاص الذين صرحوا تدليسا بديون وهمية أثناء المسطرة سواء بأسمائهم أو بواسطة الغير.
ويعاقب أيضا بنفس العقوبة كل شريك اقترف أحد الأفعال الآتية :
1-الإضرار عمدا وبسوء نية بمصالح الدائنين ،إما لاستعماله لأغراض شخصية أموال تلقاها بمناسبة قيامه بمهمته ،وإما بإعطائه منافع غير مستحقة للغير .
2-الاستعمال اللامشروع للسلطة المخولة له قانونيا في غبر ما أعدت له وبشكل معاكس لمصالح المدين أو الدائن .
3-استعمال السلطة المخولة له من أجل استعمال أو اقتناء بعض أموال المدين لنفسه سواء قام بذلك شخصيا أو بواسطة الغير .
ويعاقب بنفس العقوبة ،الدائن الذي يقوم بعد صدور الحكم القضائي بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ،بإبرام عقد أو عدة عقود تخوله امتيازا خاصا على حساب الدائنين الآخرين .
ومن الناحية الإجرائية ،يكون النظر في الدعوى العمومية المتعلقة بالتفالس والجرائم الأخرى المنصوص عليها في المادة 724 من مدونة التجارة من اختصاص المحكمة الابتدائية وليس من اختصاص المحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية ،ويتم تحريك هذه الدعوى إما بمتابعة من النيابة العامة أو من طرف السنديك بصفته طرفا مدنيا . طبقا لأحكام المادة 726 من المدونة ( 2 )
ولا يسري تقادم الدعوى العمومية الممكن إثارتها تطبيقا للمقتضيات المتعلقة بالتفالس والجرائم الأخرى إلا من تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة وذلك حينما تكون الأفعال المجرمة قد ظهرت قبل هذا التاريخ ،حسب المادة 725 من المدونة ( 3 )

1 – كما هو الحالة بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحددة بالشريك الوحيد
2 – انظر محمد لفروجي : * صعوبات المقاولة والمساطر الكفيلة بمعالجتها * مرجع سابق ، ص 447
3– انظر رأي الدكتور لفروجي في التعليق على هذه المادة ،المرجع السابق ، ص 443

المبحث الثاني : الحكم بسقوط الأهلية التجارية :
من بين المستجدات التي تتضمنها مدونة التجارة لسنة 1996 ،تنظيم مسألة سقوط الأهلية التجارية la déchéance commerciale حيث أفردت لها بابا بكامله في القسم الخامس من كتابها الخامس المتعلق بصعوبات المقاولة .
وطبقا لمقتضيات المادة 702 من المدونة تطبق هذه العقوبة على مسيري المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة والتي كانت موضوع فتح المسطرة سواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا .
وفيما يلي بيان للأفعال المبررة للحكم بسقوط الأهلية التجارية ( أولا ) ثم الآثار المترتبة على هذا الحكم ( ثاني ) .
المطلب الأولى : الأفعال المبررة للحكم بسقوط الأهلية التجارية :
هناك حالات خاصة بالتاجر الشخص الطبيعي ( أولا ) وأخرى خاصة بمسيري الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا ( ثانيا ) وهناك حالات مشتركة بين الشخص الطبيعي وهؤلاء المسيرين ( ثالثا ) وهناك الحالة التي تكون فيها هذه العقوبة نتيجة الإدانة بجريمة التفالس ( رابعا ) وأخيرا حالة المسير الذي لم يبرئ ذمته من الدين المتمثل في الخصوم التي ثم تحميلها له كعقوبة مالية ( خامسا ) .
أولا : الوضع بالنسبة للتاجر الشخص الطبيعي :
أوجب المشرع على المحكمة ( 1 ) أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم ،عند الاقتضاء بسقوط الأهلية التجارية عن كل شخص طبيعي تاجر أو عن كل حرفي ثنت في حقه الأفعال التالية :
1 – مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية من شأنه أن يؤدي إلى التوقف عن الدفع .
2 – إغفال مسك محاسبته وفقا للمقتضيات القانونية أو العمل على إخفاء كل الوثائق المحاسبة أو البعض منها .
3 – اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في الخصوم بكيفية تدليسية .
ثانيا : الوضع بالنسبة لمسيري الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا :
يلاحظ أن المادة 713 من مدونة التجارة قد أوجبت على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم ،عند الاقتضاء ،بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية اقترف أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 .















1 – يقصد بالمحكمة هنا ،المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة ،ما عدا الحالة التي يكون فيها الحكم بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية عن الإدانة بجريمة التفالس .
وبالرجوع إلى المادة 706 نجدها تضم مجموعة من الحالات أو الوقائع هي :
1 – التصرف في أموال المقاولة كما ولو كانت أحواله الخاصة .
2 – إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته .
3 – استعمال أموال الشركة أو ائتمانها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة .
4 – مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع .
5 – مسك محاسبة وهمية او العمل على إخفاء وثائق محاسبة الشركة أو الامتناع عن مسك كل محاسبة موافقة للقواعد القانونية .
6 – اختلاس أو إخفاء كل الأصول ،أو جزء منها ،أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسة .
7 – المسك بكيفية واضحة ،لمحاسبة غير كاملة أو غبر صحيحة .
وبناءا على ذلك ،فإن كلن الأمر يتعلق بالشركات التي يكتسب فيها صفة تاجر ،فإن المسئول الصادر ضده الحكم بسقوط الأهلية التجارية تزول عنه صفة تاجر ويمنع علاوة على ذلك ،كالمسئول غير الشريك والمسئول الشريك في الشركة التي لا يكتسب فيها الشريك صفة تاجر من إدارة أو تدبير أو تسير أو مراقبة أي مقاولة تجارية أو حرفية أو شركة تجارية أو مجموعة ذات نفع اقتصادي ،سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
ثالثا : الحالات المشتركة بين الشخص الطبيعي والمسيرين :
تحدد المادة 714 من مدونة التجارة الوقائع التي يتم من أجلها النطق بسقوط الأهلية التجارية ،سواء تبثث في حق تاجر شخص طبيعي أو في حق مسيري الشركات أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري .
وتنص هذه المادة على أنه : * يجب على المحكمة أن تضع يديها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم ،عند الاقتضاء ،بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمقاولة ( مسير ) ثبت في حقه أحد الأفعال التالية :
1 – ممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو مهنة تسيير أو إدارة شركة خلافا لمنع نص عليه القانون .
2 – القيام بشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر التجاري أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال وذلك بغية اجتناب فتح المسطرة أو تأخيرها .

3 – القيام لحساب الغير ،ودون مقابل ،بالتزامات اكتسبت أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المقاولة .
4 – إغفال القيام داخل أجل خمسة عشر يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع .
5 – القيام بسوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة.
رابعا : حالة الشخص المدان من أجل جريمة التفالس :
تنص المادة 723 من مدونة التجارة على أنه * يتعرض كذلك لسقوط الأهلية التجارية المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا القسم ،كعقوبة إضافية للأشخاص المدانون من أجل الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل * وهذه الجرائم المحال إليها بمقتضى المادة 723 هي جرائم التفالس كما ثم بيانه .
غير أن ما يميز الحكم بسقوط الأهلية التجارية هنا ،هو كونها عقوبة زجرية إضافية وليست عقوبة شخصية أصلية ،ويترتب على ذلك الاعتبارات التالية :
أن المحكمة المختصة بإصدار العقوبة الإضافية المذكورة ليست هي المحكمة التجارية ،وإنما تختص بذلك المحكمة الابتدائية التي تنر في جريمة التفالس ،لأن في القوانين المنظمة للتجارة والشركات ( 1 )
إن الأمر لا يتعلق والحال هذا بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية زجرية جوازية facultative ،وإنما كعقوبة زجرية وجوبية Obligative . وبذلك فلا يسع المحكمة الابتدائية التي تدين الشخص المتابع أمامها بإحدى جرائم التفالس إلا أن تطبيق عليه سقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية ( 2 )
إذا ثم النطق علية بسقوط الأهلية التجارية من طرف كل من المحكمة التجارية ،ومن طرف المحكمة الابتدائية بالنسبة للحالة المشار إليها في المادة 723 ،من أجل نفس الأفعال فإن العقوبة المتخذة من طرف هذه المحكمة الأخيرة هي التي تقبل التطبيق ( 3 )
وغني عن البيان أن الحق في ممارسة التجارة ،يعد من الحقوق التي يضمنها الدستور باعتباره أسمى قانون في البلاد ،فحرية ممارسة التجارة للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية تشكل المبدأ العام في بلدنا ( 4 ) ،لذلك فإن الحكم بسقوط الأهلية التجارية وما يترتب عنه من الحرمان بالتمتع ببعض الحقوق ،كحرمان المحكوم عليه من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية ،يعد صورة من صور التجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة أصلية أو إضافية ( 5 ) التي ينص عليها القانون الجنائي المغربي .

















– امحمد لفروجي . م . س ،ص 434
2 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة .
3 – نفس المرجع ،ص 435 .
4 – امحمد لفروجي * التاجر وقانون التجارة بالمغرب * م . س . ص 218 .
5 – التجريد من الحقوق الوطنية يكون كعقوبة أصلية عندما يقررها القانون في بعض الحالات لزجر خاص من الجرائم كتلك المنصوص عليها في المواد 225 – 229 – 236 – 237 – 238 من القانون الجنائي .
ويعتبر كعقوبة إضافية عندما يقررها القانون بارتباط مع عقوبة أصلية ويتعين تطبيقها بحكم القانون دون حاجة إلى النطق بهما في الحكم . طبقا للمادة 37 من القانون الجنائي ارتباط التجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة إضافية بالعقوبات الجنائية الأصلية وبقوة القانون يعني ان كل حكم يقضي بعقوبة جنائية يستلزم بالضرورة تجريد المحكوم عليه من حقوقه الوطنية من دون استلزام للنطق بما في الحكم بالإدانة . راجع بهذا الخصوص العلمي عبد الواحد * المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي * الجزء الثاني . ط . 1999 ( س المطبعة فروار
خامسا : حالة المسير الذي لم يبرئ ذمته من الدين المتمثل في الخصوم التي ثم تحصيلها له كعقوبة مالية
تنص المادة 715 من مدونة التجارة على أنه * يجب على المحكمة أن تقضي بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في الشركة ،لم يسدد عجز أصولها الذي يتحمله *
ومعلوم أن الأفعال التي يتم المعاقبة عليها بسقوط الأهلية التجارية هي نفسها الأفعال التي يعاقب عليها بالعقوبات المالية المتمثلة في تحميل المعني بالأمر خصوم المقاولة كلا أو بعضا (1)
ومما ينبغي تسجيله بهذا الخصوص أن مقتضيات المادة 715 السالفة الذكر لا تهم مسيري الشركات التجارية فقط ،وإنما تهم كذلك مسيري المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري ( 2 ) ،ولعل ما يؤكد ذلك أن المادة 29 من القانون رقم 97 – 13 المتعلقة بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي تنص على أنه * تطبق أحكام المواد من 702 إلى 710 من القانون 95 – 15 المتعلق بمدونة التجارة على مسيري المجموعات ذات النفع الاقتصادي إذا كان لها طابع تجاري وكانت محل مسطرة تسوية قضائية أو تصفية قضائية *
وبذلك فإن المسير المحكوم عليه بالعقوبة المالية المنصوص عليها في المادة 704 ( تحميله النقص الحاصل في أصول الشركة ) قد يتعرض للحكم بسقوط الأهلية التجارية ،تطبيقا للمادة 715 وذلك في حالة عدم إبراء ذمته من الدين المتمثل في الخصوم التي ثم تحميلها له في هذا الإطار .























1 – امحمد لفروجي . م . س . هامش رقم 1 ،ص 433 .
2– نفس المرجع ،ونفس الصفحة . .
المطلب الثانية : الآثار المترتبة عن الحكم بسقوط الأهلية التجارية .
بالإضافة إلى زوال صفة تاجر عمن صدر ضده هذا الحكم وعلى منع مسؤولي الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من تسيير أو مراقبة أي مقاولة أو شركة أو مجموعة ذات نفع اقتصادي ،فإن الحكم بسقوط الأهلية التجارية يؤدي على حرمان المحكوم عليه من التمتع ببعض الحقوق ،كحرمان المحكوم عليه من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية .
مع العلم أن عدم الأهلية الانتخابية ،المنصوص عليها في المادة 718 من مدونة التجارة يترتب تلقائيا على الحكم القاضي بالتصفية القضائية ضد تاجر شخص طبيعي ولو لم يرتكب هذا التاجر أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة 712 المبررة للحكم على الشخص الطبيعي التاجر أو الحرفي بسقوط الأهلية التجارية .
وتنص المادة 719 من مدونة التجارة على ان المحكمة عندما تنطق بسقوط الأهلية التجارية ،تحدد مدة هذا الإجراء التي لا يمكن أن تقل عن خمس سنوات . مما يوحي بأن آثار الحكم بسقوط الأهلية التجارية هي من الإجراءات المؤقتة بحيث يمكن للمحكوم عليه أن يسترجع أهليته التجارية والانتخابية بعد مرور المدة التي تقضي بها المحكمة
وتحدد مدة عدم أهلية ممارسة وظيفة عمومية انتخابية ناجمة عن حكم بالتصفية القضائية في خمس سنوات ،طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 719 من المدونة .
ولما كان الحكم بسقوط الأهلية التجارية يقيد من صدر ضده ويمنعه من ممارسة بعض حقوقه المدنية وكذا السياسية ويؤثر على حقوق الغير المتعاملين معه ،فإن هذا الحكم يتم تبليغه إلى الأطراف عن طريق كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرته ،كما يجب ان يشار إلى هذا الحكم في السجل التجاري وينشر في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نضر الإعلانات القانونية ،ويعلق كذلك هذا المستخرج على اللوحة المخصصة لهذا الغرض بالمحكمة . وذلك طبقا لأحكام المادة 710 من المدونة المحال عليها بمقتضى المادة 716 .
























1 – ونفس السياق ،نجد المادة 26 من القانون الجنائي تنص على أن : * التجريد من الحقوق الوطنية يشمل : .... 2 – حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام ... * كعقوبة أصلية.
غبر أن الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية كنتيجة للحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية يعتبر عقوبة إضافية وليس أصلية . وتنص المادة 14 من القانون الجنائي على أن العقوبات إما أصلية أو إضافية. فتكون أصلية عندما يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى . وتكون إضافية عندما يسوغ بها وحدها ،او عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية .


القسم الثاني : الحماية الجنائية المقررة خارج نصوص مدونة التجارة .

بعد أن تناولنا القسم الأول من هذا البحث الجانب الجنائي من مدونة وما يوفره من حماية وضمان الاستقرار للمعاملات التجارية ،ننتقل في هذه المحطة لتسليط الضوء على أهم القوانين الأخرى التي تشكل دعامة قوية لتنشيط التجارة بالمغرب وتنظيمها ويتعلق الأمر بكل من قانون الشركات التجارية – قانون 95 . 17 ( 1 ) المتعلق بشركات المساهمة ،وقانون 96 . 5 ( 2 ) المتعلق بباقي الشركات التجارية – وكذلك القانون رقم 97 . 17 ( 3 ) المتعلق بالملكية الصناعية والتجارية ثم القانون رقم 99 . 6 ( 4 ) المتعلق بالمنافسة و حرية الأسعار .
وسنقتصر في هذه الدراسة على المقتضيات الجنائية التي دعمت بها هذه النصوص بهدف حماية التجار الشركاء أو المنتجين والمتعاملين معهم وحماية الميدان التجاري بصفة عامة وضبطه ،هذا مع التقديم لكل قانون على حدة لرصد أهميته وإطار تطبيقه
وعليه يمكن دراسة وتحليل الحماية الجنائية للأنشطة التجارية خارج مدونة التجارة لسنة 1996 في ثلاث فصول نخصص ( الأول ) للمؤيدات الجنائية في قانون الشركات التجارية ،ونخصص ( الثاني ) لقانون الملكية الصناعية والتجارية وما نص عليه من مخالفات جنائية ،بينما نخصص الفصل ( الثالث ) لدراسة المخالفات الجنائية في قانون المنافسة وحرية الأسعار وما نص عليه من عقوبات .
الفصل الأول : الحماية الجنائية للشركات التجارية .
الفصل الثاني : الحماية الجنائية لحقوق الملكية الصناعية والتجارية .
الفصل الثالث : الحماية الجنائية للمنافسة وحرية الأسعار .


































1 – القانون رقم 95 -17 المنفذ بالظهير رقم 124 -96-1 الصادر في 30 أغسطس 1996 – الجريدة الرسمية عدد 4422 المؤرخة في 17 أكتوبر 1996 والمتعلق بشركات المساهمة .
2 – القانون رقم 96 -5 المنفذ بالظهير 49 -97-1 الصادر في 13 فبراير 1997 –ج./. عدد 4478 المؤرخة في تاريخ ماي 1997 ،المتعلق بشركات التوصية البسيطة ،وشركة التوصية بالأسهم ،والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحامة .
3 – القانون رقم 97-17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 19-00-1 المؤرخ في 9 ذي القعدة 1420 ( 15 فبراير 2000 ) والمتعلق بحماية الملكية الصناعية .
4 – القانون رقم 99 – 06 المنفذ بالظهير رقم 225 – 00 – 1 الصادر في 5 يونيو 2000 – ج ./. عدد 4810 المؤرخة في 6 يوليو 2000

الفصل الأول : الحماية الجنائية للشركات التجارية :
يندرج القانون الجديد للشركات في إطار الإصلاح الهيكلي الذي اعتمده المغرب لإصلاح الوضع الاقتصادي من كل جوانبه وخاصة إصلاح المنظومة القانونية المنضمة للأنشطة التجارية باعتبارها عصب الاقتصاد في كل بلد .
وأهم ما يميز قانون الشركات الجديدة سواء المتعلقة بشركة المساهمة – ق .رقم 95 .17- أو المتعلق بباقي الشركات التجارية – ق .رقم 96 .5- هو توسيعه لدائرة التجريم وإحاطة هذه الشركات إن على مستوى التأسيس أو الإدارة و التسيير أو عند حل الشركة وتصفيتها بعدة نصوص زجرية قصد حمايتها من تلاعبات المسيرين وكذلك حماية الشركاء في الشركة وحماية الاغيار المتعاملين معها ،وهو يهدف في نهاية المطاف إلى حماية الادخار العام ،وتشجيع الاستثمارات الداخلية منها والخارجية .ونحن إذ نحاول في هذا الإطار ‘إبراز أهم جوانب الحماية الجانبية للأنشطة التجارية وخاصة تلك التي تجري على مستوى عال أي من طرف الشركات التجارية . فإننا لا نجد كثير عناء في رصد جل المخالفات والعقوبات إن لم نقل كلها ،نتيجة حصرها وتنضيمها في أبواب وفصول محكمة ،مما دفع البعض إلى القول أننا أمام قانون جنائي للشركات ( 1 ) يمهد بدوره لوضع قانون جنائي للأعمال ،كما هو الحال في بعض الدول مثل فرنسا التي تعتبر قوانينها المصدر الأساسي للتشريع المغربي .
وتبرز أهم مظاهر هذه الحماية للشركات في الجوانب التالية : ( 2 )
1 – دعم وسائل إخبار العموم حول وضعية وحياة الشركة وخاصة شركات المساهمة التي تدعوا الجمهور للاكتتاب العام .
2 – دعم العقوبات الزجرية الموقعة على أعضاء أجهزة الإدارة والتسيير وعلى غيرهم من مخالفي مقتضيات التأسيس أو التسيير أو التصفية .
3 – النص على المسؤولية الشخصية والتضامنية للمؤسسين وأعضاء أجهزة الإدارة والتسيير ،وتبرز أهمية هذا المعطى على الخصوص بالنسبة لشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة .
4 – إمكانية افتتاح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ضد المسيرين في حالة قيام مسؤوليتهم عن وجود نقص في أصول الشركة .
























1 – انظر بهذا الخصوص . الدكتور لحسن بيهي * الشكلية في قانون الشركات * ... ص 272 وما بعدها
2 – انظر بهذا الخصوص . الدكتور فؤاد معلال * م .س .ص ...*
ويبدو أن هذه المظاهر من الحماية تبعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين وتدفعهم لضخ مدخرات هامة نحو الاستثمار في إطار تكثلات اقتصادية قوية تسمح بمواجهة تحديات المنافسة والاكراهات التي أصبحت تفرضها العولمة .
غير أن ما يعاقب على قانون الشركات التجارية الجديد هو صدوره في نصين متفرقين حيث نضم المشرع بمقتضى القانون رقم 95 .17 الشركات المساهمة في حين أرجأ تنضيم باقي الشركات الأخرى ،شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المحاصة بمقتضى نص آخر وهو قانون 96 .5 مما اضطر معه المشرع والحالة هذه في كثير من الأحيان الإحالة على مواد القانون الأول وفي أحيان أخرى يعيد صياغة هذه المواد حرفيا .
لذلك يجدر بالمشرع تنضيم الشركات التجارية قاطبة ضمن قانوني واحد تلافيا لأي إحالات أو تكرار ،وتفاديا لكل تأويل غير صحيح أو تعارض في الأحكام .
وقبل الشروع في تحليل الجرائم والعقوبات المرتبطة بأنشطة الشركات التجارية لا بأس أن نشير إلى أن تصنيف الشركات التجارية إلى عدة أنواع لا يمنع من اشتراك بعضها ببعض في أغلبية الجرائم المنصوص عليها في قانون الشركات . غير أن هناك جرائم أخرى خاصة ببعض أنواع الشركات دون غيرها ،ففي الغالب تبقى انشغالات المشرع هي نفسها لكن الشكل الخاص للشركة يفرض خضوعها لقواعد خاصة بها ( 1 )
وسنتوقف في هذه المحطة من البحث لدراسة وتحليل وسائل الحماية التي يمكن توفيرها للشركات والشركاء فيها أو الاغيار المتعاملين معها ،وذلك في جميع مراحل حياة الشركة التجارية ،أي خلال مرحلة التأسيس و الاشتغال وعند حل الشركة وتصفيتها .
وتأسيسا على ذلك يمكن معالجة موضوع الحماية الجنائية للشركات التجارية من خلال ثلاث مباحث ،وهي كالتالي :
المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بعدم احترام شكليات تأسيس الشركة .
المبحث الثاني : الجرائم المرتبطة بعدم احترام شكليات التسيير .
المبحث الثالث : الجرائم المرتبكة بحل وتصفية الشركة .

























1 Droit pennal des affaires .Dallez Paris 2001 . P 301 Armand colin
المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بعدم احترام شكليات تأسيس الشركة .
إذا كان المشرع المغربي ،قد تخلى عن المطالبة بالترخيص المسبق لإنشاء الشركات التجارية ،وقلص حالات بطلان الشركات ،بفتح باب إصلاح العيوب الموجبة للبطلان وجعل تأسيس الشركة أكثر حرية ،تماشيا مع التوجه الاقتصادي اللبرالي ،فإنه بالمقابل تشدد في الجزاء الجنائي عند الإخلال بالشكلية القانونية ،المتطلبة في تأسيس الشركة التجارية ( 1 ) قصد توفير حماية فعالة للادخار العمومي عن طريق الردع والعقاب ( 2 ) .
ويمكن التميز في ما يخص المخالفات المرتكبة أثناء تأسيس الشركة إلى قسمين أولا مشترك بين كافة الشركات التجارية ( المطلب الأول ) والثاني خاص بالشركات المساهمة ( المطلب الثاني ) .
المطلب الأول : المخالفات المشتركة بين كافة الشركات التجارية :
بالإضافة إلى وجوب إفراغ النظام الأساسي للشركة في مستند مكتوب ،فإن المشرع استلزم شهر ذلك النظام .وتتم عملية الشهر عن طريق إيداع النظام الأساسي ونشره بسعي م الممثلين القانونيين للشركة ،وتحت مسؤوليتهم . ( المادتين 93 -94 من القانون 96 -5 ) ولما كان المشرع يهدف من فرض الشهر على الشركة تمكين الاغيار من التعرف على وجود شخص معنوي جديد في الميدان التجاري والإطلاع على نظامه الأساسي حتى يكون نافذا في مواجهتهم ،رتب بطلان عقد الشركة نتيجة لتخلف هذا الركن الشكلي الخاص بالشركة ،كما رتب ذلك عقوبات جنائية أهمها :
1 – غرامة مالية من 10000 إلى 50000 درهم ضد المسيرين الذين لا يقومون داخل الآجال القانونية بإجراء أو إجراءات الشهر المنصوص عليها في قانون الشركات .
2 – غرامة من 1000 إلى 5000 درهم ،ضد المسيرين الذين يغفلون الإشارة إلى التسمية التجارية للشركة في كل المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة للاغيار مسبوقة أو متبوعة مباشرة بالعبارة الدالة على شكلها القانوني أو أحرفها الأولى وبيان رأسمال الشركة ،ومقرها الاجتماعي ( المادة 419 من ق .ش .م /المادة 112 من قانون 96 -5 ) .
وتجدر الإشارة إلى أن الإشهار يتم عن طريق إيداع نسختين من النظام الأساسي للشركة إذا كان موثقا أو نظيرين منه إذا كان عرفيا بكتابة ضبط المحكمة























1 – لحسن بيهي * الشكلية في ضوء قانون الشركات المغربي * مطبعة دار السلم – الرباط -2005 ،ص 282
2 – فؤاد معلال * شرح القانون التجاري المغربي الجديد * الطبعة الثانية 2001 ،ص 339
3 – نفس المرجع ،ص
الموجود بها المقر الاجتماعي ،في أجل 30 يوم من تاريخ التأسيس مع قيد ملخص منه في السجل التجاري ،وبالإضافة إلى ذلك يجب نشر إشعار أو إعلان في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية وذلك في أجل ثلاثين يوما من تاريخ التأسيس مما يعني أن عمليتي الإيداع والنشر يجب أن تكونا متزامنتين .
المطلب الثاني : المخالفات المتعلقة بشركات المساهمة :
لم يكتف المشرع بفتح المجال لتدارك الاختلالات الواقعة في تأسيس الشركة وبإقرار المسؤولية المدنية سواء للمؤسسين أو المتصرفين والمسيرين ،بل نص على جزاءات جنائية ضد هؤلاء عند قيامهم ببعض الأفعال في مرحلة تأسيس شركة المساهمة ،وذلك بغية توفير حماية فعالة للادخار العمومي .
وتتمثل المخالفات المتعلقة بتأسيس شركات المساهمة في :
1 – إصدار أسهم قبل قيد الشركة في السجل التجاري أو إذا ثم قيدها عن طريق الغش أو دون التقييد بالنصوص القانونية عند القيام بإجراءات التأسيس حيث يعاقب على ضلك بغرامة من 4000 إلى 20000 درهم ( المادة 378 /1 م ش .م )
وإذا ثم إصدار الأسهم ،دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب ،بمقدار الربع على الأقل ،أو دون أن يتم تحرير أسهم الحصص العينية تحريرا كاملا ،قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري ،فإنه فضلا عن الغرامة ،يمكن الحكم بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين شهر و ستة اشهر . ويمكن أن تضاعف العقوبات المنصوص عليها في المادة 378 المشار إليها ،إذا تعلق الأمر بشركات مساهمة تدعوا الجمهور إلى الاكتتاب .
2 – إصدار شهادات أو تصريحات غير صحيحة بشأن الاكتتابات والدفوعات وقوائم المكتتبين والعمل على الحصول على اكتتابات أو دفوعات صورية أو عن طريق نشر وقائع أسماء كاذبة والتقييم المغشوش للحصص العينية ،حيث يعاقب على ذلك بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ( المادة 379 ش .م ) .
3 – التصريح بوقائع كاذبة أو إغفال سرد كافة العمليات المنجزة لتأسيس الشركة من قبل المؤسسين وغيرهم من المسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة والتدبير ،في التصريح المقدم لكتابة الضبط من أجل قيد الشركة في السجل التجاري . حيث يعاقب على ذلك بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 6000 إلى 30000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ( المادة 380 ش .م )
4 – تداول أسهم لا قيمة لها أو أسهم نقدية لم يحافظ على أسميتها إلى حين تحريرها بالكامل . أو قبل دفع ربع قيمتها على الأقل ،أو أسهم عينية قبل انصرام الأجل الذي تصبح فيه قابلة لتداول . حيث يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 6000 إلى 30000 درهم . أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ( المادة 381 من قانون شركات المساهمة ) ويلاحظ أن كافة المخالفات المشار إليها أعلاه فيها المشرع القصد ،وقد أحسن بذلك صنعا ،حيث استثنى بذلك المسيرين حسني النية من العقوبات الصارمة المسلطة على أعناقهم .






المبحث الثاني : الجرائم المرتبكة بعدم احترام شكليات التسيير :
نص المشرع المغربي على المسؤولية الجنائية للمسيرين في قانون الشركات وأفردت لها عقوبات جنائية وصفت من قبل العديد بأنها شديدة وقاسية واعتبر البعض الآخر أن المشرع تعامل مع المسيرين كمجرمين وهذا من شأنه شل عمل أجهزة التسيير والإدارة ،إذ أن الخوف من السقوط في المخالفات ومن العقاب عنها سيؤدي إلى إفقاد المسيرين روح المبادرة وبذلك فعوض تفعيل أجهزة التسيير سيؤدي القانون الجديد إلى شلها والحكم عليها بالجمود ( 1 )
غير أنه إذا كان تسيير الشركة يقتضي نظريا ،الحرص على حماية حقوق ومصالح الشركاء ،فإن الواقع العملي ،كشف عن وجود مسيرين قلما يأخذون بعين الاعتبار مصالح الشركاء ،لهذا السبب أقر قانون الشركات التجارية ،جملة من المقتضيات الجنائية غايتها معاقبة المخالفات المحتملة لشكليات إدارة الشركات التجارية ( 2 )
وسوف نحاول تحليل المقتضيات الجنائية الرامية إلى حماية المساهمين والاغيار والاقتصاد الوطني بصفة عامة ،والمطبقة على المسيرين ،من خلال دراسة المخالفات الجنائية المرتبطة بالجمعيات العمومية وشكلية أنشطتها ( المطلب الاول ) ثم المخالفات المرتبطة بحق الشركاء في الإعلام ( المطلب الثاني ) ثم المخالفات المرتبطة بمحاسبة الشركة ( المطلب الثالث ) وأخيرا المخالفات المرتبطة بشكلية تعديل رأس مال الشركة ( المطلب الرابع )
المطلب الاول : المخالفات المتعلقة باستدعاء وانعقاد الجمعية العامة ومسك وتنظيم محاضر اجتماعاتها.
حرص المشرع على حماية حقوق الشركاء بوضع مجموعة من المقتضيات الواجب على المسيرين وأعضاء أجهزة الإدارة والتسيير احترامها،سواء من حيث استدعاء المساهمين والشركاء ( فقرة الأولى ) ومن حيث انعقاد الجمعية العامة ( فقرة الثانية ) وكذلك مسك محاضر اجتماعاتها وتنظيمها ( فقرة الثالثة ) .
فقرة الأولى : المخالفات المرتبكة باستدعاء الجمعية العامة :
على الرغم من أن معظم المساهمين او الشركاء ،لا يحضرون واقعيا الجمعيات العمومية فإن المشرع حرص على تنظيم هذه الاستدعاءات ،وهكذا نصت المادة 389 من قانون 95 -17 على أنه * يعاقب بغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين لم يدعوا داخل الآجال القانونية لحضور كل جمعية المساهمين المالكين لسندات اسمية منذ ثلاثين يوما على الأقل وفق الشكليات أو حسن نية مرتكبيها ( 1 ) .













1 – فؤاد معلال، م. س، ص 371 و 372.
2 – لحسن بيهي ، م. س، ص 285. –
1 - لحسن بيهي ،م ،س . ص 286

فقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بانعقاد الجمعية العامة :
هذه المخالفات ،تخص فقط شركات الأسهم ( شركات المساهمة ،وشركات التوصية بالأسهم ) استنادا إلى المادة 118 من القانون 96 -5 المتعلق بباقي الشركات .
وتتمثل أهم هذه المخالفات حسب المادة 393 من القانون 95 -17 المتعلق بشركات المساهمة في :
1 – عدم القيام خلال كل اجتماع لجمعية المساهمين، بمسك ورقة حضور موقعة من طرف المساهمين الحاضرين والوكلاء ،مشهود على صحتها من قبل مكتب الجمعية ،وتتضمن هذه الورقة :
1-الاسم الشخصي والعائلي وعنوان كل مساهم حاضر وعدد الأسهم التي يملكها وكذا عدد الأصوات المرتبطة بها
2-الاسم الشخصي والعائلي وعنوان كل وكيل وعدد الأسهم التي يملكها موكله وكذا عدد الأصوات المرتبطة بها
3-الاسم الشخصي والعائلي لكل ممثل وعنوانه وعدد الأسهم التي يملكها وكذا عدد الأصوات المرتبطة بها ،أو عند غياب هذه البيانات ،عدد التوكيلات الممنوحة لكل وكيل .
2 – عدم القيام بإلحاق التوكيلات الممنوحة لكل وكيل بورقة الحضور .
3 – عدم القيام بإثبات قرارات كل جمعية للمساهمين في محضر موقع من طرف أعضاء المكتب ومحتفظ به بالمقر الاجتماعي للشركة في سجل خاص يشير إلى تاريخ ومكان انعقاد الجمعية وكيفية الدعوة إليها وجدول أعمالها وتشكيلة مكتبها وعدد الأسهم المشاركة في التصويت والنصاب الذي ثم بلوغه والوثائق والتقارير المعروضة على أنظار الجمعية وملخص النقاشات ونص التوصيات المعروضة للتصويت ونتيجة التصويت .
ويعاقب على ذلك بغرامة من 6000 إلى 30000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة .
وعلى نقيض المخالفات المرتبطة باستدعاء الشركات والمساهمين لحضور الجمعية العامة فإن المخالفات المعاقب عليها بمقتضى المادة 393 تتطلب عنصر العمد لقيام المسؤولية الجنائية عنها وذلك ما يستفاد من عبارة * لم يقوموا عن قصد * الواردة في ذات المادة .
فقرة الثالثة : المخالفات المرتبطة بمسك وتنظيم محاضر اجتماعات الجمعية العامة
على خلاف المخالفات السابقة ،فإن مخالفة مسك وتنظيم محاضر اجتماعات الجمعية العمومية تخص مجموع الشركات التجارية ،وهكذا عاقبت المادة 112 من قانون 96 -5 بغرامة من 1000 إلى 5000 درهم المسيرين الذين لم يعملوا على إثبات قرارات جمعية الشركاء في المحضر المتطلب ،وتضمينه البيانات المشار إليها في المادتين 10 و 73 حسب شكل الشركة ،ولم يعمل كذلك على تدوين المحضر المذكور في السجل الخاص بمحاضر الجمعيات الممسوكة بمقر الشركة . وذلك ما نصت عليه أيضا المادة 393 من قانون 95 -17 .
ويعتبر تحرير محضر اجتماع جمعية عمومية لم تجتمع فعليا ، يشكل جريمة تزوير ( 1 ) وهذا ما قررته محكمة الاستئناف بباريس في قرارها الصادر بتاريخ 9 نونبر 1994
وهذه المخالفات أيضا اشترط فيها المشرع العمد .

المطلب الثاني : المخالفات المرتبطة بحق الشركاء في الإعلام :
ليست للحقوق التي يتمتع بها الشركاء في الشركة أي قيمة ،إذا لم يكن الشركاء على بينة من أمرهم وعلى علم بالوضعية المالية والإدارية والتجارية ،وغيرها من البيانات المرتبطة بحياة الشركة ( 1 )
لذلك وضمنا لحق الشركاء والمساهمين في الاضطلاع على الوضع الحقيقي للشركة نص المشرع في المادة 392 على غرامة مالية تتراوح بين 8000 و 40000 درهم ضد أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين لم يضعوا رهن إشارة كل مساهم بالمقر الاجتماعي للشركة .
1 – خلال أجل 15 يوم السابقة لعقد الجمعية العامة العادية السنوية ،الوثائق المذكورة في المادة 141 ( 2 )
2 – خلال أجل 15 يوم السابقة لعقد الجمعية العامة غير العادية ،نص مشاريع التوصيات المقترحة ونص تقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية وعند الاقتضاء نص مراقب أو مراقبي الحسابات ونص مشروع الإدماج .
3 – خلال أجل 15 يوم السابقة لعقد الجمعية العامة ،لائحة المساهمين التي ثم حصرها ثلاثين يوما على ابعد تقدير قبل تاريخ انعقاد الجمعية المذكورة ،تضم الأسماء الشخصية والعائلية وعناوين كل أصحاب الأسهم الاسمية وكل من يملك أسمها لحاملها الذين أبدوا في هذا التاريخ عزمهم على المشاركة في الجمعية وكذا عدد الأسهم التي يملكها كل مساهم معروف لدى الشركة .
4 – في أي وقت من السنة ،الوثائق التالية المتعلقة بالسنوات الثلاث الأخيرة التي ثم عرضها على أنظار الجمعية العامة :الجرد والقوائم التركيبية السنوية وتقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية وتقرير مراقبي الحسابات وأوراق الحضور ومحاضر الجمعيات .
وقد نص المشرع الفرنسي ،على خلاف المشرع المغربي ،في المادة 281 من قانون 1966 على معاقبة مسير الشركة التجارية ،الذي يحجم في التقرير السنوي عن إبراز أنشطة الشركة وفروعها أو من هم تحت إشرافها ،بعقوبة جسيمة تصل إلى سنتين أو غرامة قدرها 60000 درهم .
وعلة التسيد تكمن في رغبة المشرع في رفض الشفافية والوضوح في تسيير شركة .

























1 – لحسن بيهي : م ،س .ص 289
2 – م 141 ش .م
المطلب الثالث : المخالفات المرتبطة بوضع وتقديم حسابات الشركة :
تبرز أهمية مسك وتقديم حسابات الشركة في الحماية التي توفرها للشركاء ،من خلال توفير صورة متكاملة من العمليات التجارية المنجزة ،ومدى ملائمة أو نقص ذمتها المالية بما يجعلها أداة مهنية في تفعيل حق الشركاء في الإعلام ( 1 ) وما توفر كذلك من حماية لدائني الشركة والأخيار ،من خلال تتبع تطور الشركة وإمكانية التدخل في كل مرة تكون فيها حقوقهم مهددة ( 2 )
لذلك حرصت الدولة على ضرورة مسكها وإنجازها بانتظام ،وأوجبت ذلك على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة تاجر ،بموجب المادة الأولى من القانون رقم 88 -9 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها ( 3 ) .
ونتناول على التوالي المخالفات الزجرية ،المتعلقة بمسك محاسبة منتضمة كما يلي :
1 – المخالفات المرتبطة بمسك وإعداد حسابات الشركة .
2 – المخالفات المرتبطة بالمصادقة على الحسابات .
3 – المخالفات المرتبطة بإيداع الحسابات .
فقرة الأولى : المخالفات المرتبطة بمسك وإعداد حسابات الشركة .
تنص المادة 386 من القانون 95 -17 المتعلق بشركات المساهمة على انه * يعاقب بغرامة من 40000 إلى 400000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين : لم يودعوا برسم كل سنة مالية الجرد والقوائم التركيبية وتقرير التسيير * ونتساءل عن الأجل الذي يتعين فيه إعداد هذه الوثائق
ألزم المشرع المغربي التجار بمقتضى القانون 88 .9 بوضع جرد يتضمن قيمة عناصر أصول المنشأة وخصومها على الأقل مرة في كل دورة محاسبية . ويكون ذلك في آخر هذه الدورة المحاسبية التي يجب بناء على المادة 7 من هذا القانون . أن لا تتعدى مدتها 12 عشر شهرا وأن لا تقل عن ذلك إلا بصورة استثنائية عن الحالات التي يسمح بها القانون ( 4 ) .
وتنص المادة 18 من ظهير 25 -12 1992 المتعلق بالقواعد المحاسبية على انه يجب إعداد القوائم التركيبية خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر ،من تاريخ اختتام الدورة المحاسبية ،اللهم إذا حال دون ذلك حدوث ظروف استثنائية يجب تبريرها في قائمة المعلومات التكميلية .























1 – لحسن بيهي ،م ،س ،ص 291 .
2 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة .
3 – راجع ما كتبناه ،حول جزاء مخالفة الالتزام بمسك محاسبة منتضمة
4 – امحمد لفروجي : التاجر وقانون التجارة بالمغرب * م . س . ص328
فقرة الثانية : مخالفة شكلية المصادقة على حسابات الشركة من طرف الشركاء .
على الرغم من عدم اهتمام الشركاء من الوجهة العملية بحضور الجمعية العامة السنوية للمصادقة على حسابات الشركة ،واكتفائهم بالإطلاع على أعمال الجمعية ،
عقب انتهائها من طرف المسير أو محل الإدارة ( 1 ) فإن المشرع حرص على ضمان هذا الحق بمقتضى قانون الشركات وعاقب من خلاله على خرق هذه الشكلية .
فطبقا للمادة 110 من قانون 96 -5 يعاقب بغرامة من 2000 إلى 20000 درهم المسيرون الذين لا يقومون بدعوة الجمعية العامة للشركاء للانعقاد داخل أجل ستة أشهر ،من تاريخ اختتام السنة المالية . والذين لا يعرضون لمصادقة الجمعية المذكورة أو لمصادقة الشريك الوحيد ،الجرد والقوائم التركيبية وتقرير التسيير وتتراوح عقوبة نفس المخالفة حسب المادة 389 ق .ش .م .ما بين 8000 إلى 20000 درهم ولا يعتد في هذه الجرائم بحسن أو سوء نية الفاعل .
فقرة الثالثة : مخالفة الالتزام بإيداع حسابات الشركة .
لما كان من حق المتعاملين مع الشركة ،الاطلاع على وضعيتها المالية ،للاطمئنان على حقوقهم أو ديونهم تجاهها ،وخاصة الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي لا يتحمل الشركاء فيها المسؤولية إلا بقدر حصة مشاركتهم في رأس مالها .
فإن المشرع ألزم المسؤولين في الشركات التجارية بإيداع الوثائق والحسابات والعقود وتقرير مراقب أو مراقبي الحسابات . في كتابة ضبط المحكمة التجارية وعاقب على مخالفة ذلك بغرامة مالية من 8000 إلى 40000 درهم والحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ( المادة 420 ق .ش .م )
وفي حالة عدم تقيد الشركات التجارية ،بهذه الشكلية القانونية ،رغم تنبيه كتابة الضبط ،فإن هذه الأخيرة ،تكون ملزمة بتوجيه الملف إلة النيابة العامة ،التي يمكنها تحريك المتابعة وعلى كل حال ،فإن عدم إيداع العمليات المحاسبية يشكل مسا خطيرا بالشركة ،لأنه يعد قرينة على سوء وضعيتها المالية ( 2 )


































1 – لحسن بيهي . م . س. ص 294
2 – نفس المرجع . ص 295
فقرة الرابع : الجرائم المرتبكة بمراقبة ميزانية الشركة التجارية .
نضرا للأهمية التي تكتسيها المراقبة في الشركات التجارية وخاصة شركات المساهمة فإن المشرع ألزم هذه الشركات بضرورة تعيين مراقب أو مراقبين للحسابات واستدعائهم للمصادقة على الوثائق التي تعرض على أنضار الجمعية العامة ،وسنحاول في هذا المطلب رصد الجرائم المرتبطة بتعيين مراقب الحسابات ( فقرة 1 ) واستدعائه ( فقرة 2 ) ثم رفض إطلاعه على الوثائق ( فقرة 3 ) .
فقرة الأولى : مخالفة الالتزام بتعيين مراقب الحسابات .
تنص المادة 403 من القانون 95 -17 على أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة مالية من 10000 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ،أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين لم يعملوا على تعيين مراقبي حسابات الشركة أو لم يوجهوا لهم الدعوة لحضور كل جمعية من جمعيات المساهمين .
لكن إذا كانت الجمعية العامة هي المكلفة بتعيين مراقبي الحسابات ،فإن حكم التشريع يبدو مجحفا في حق أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير ،ما دام هؤلاء لا يتمتعون بأية سلطة في التعيين ( 1 )
غير أن بالرجوع إلى الواجبات الملقاة على عاثق المتصرفين في تحريك مسطرة تعيين مراقبي الحسابات يبدوا أن المشرع لا يعاقبهم من أجل عدم قيامهم بتعيين المراقبين بل من أجل عدم تحريك مسطرة تعيينهم . فأعضاء أجهزة الإدارة والتسيير ملزمين باستدعاء الجمعية العامة العادية ،في حالة وفاة أو استقالة أو عزل مراقب الحسابات ،كما يتعين عليهم إدراج مسألة تعيين مراقب الحسابات ،في جدول الأعمال في إطار باب خاص وإدراج أسماء المراقبين المقترحين في جدول الأعمال .
ومن ثم فإخلال هؤلاء المتصرفين بهذه الواجبات تحملهم المسؤولية الجنائية ،عن عدم تعيين المراقبين .
فقرة الثانية : مخالفة الالتزام باستدعاء مراقب الحسابات .
تنص المادة 170 من ق . ش . م على أنه * يدعى مراقب أو مراقبوا الحسابات إلى حضور اجتماع مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية الذي يحصر حسابات السنة المالية المنصرمة ،كما يدعى إلى حضور كل جمعيات المساهمين .
كما تنص المادة 403 المشار إليها أعلاه على ضرورة توجيه الدعوة للمراقب لحضور كل جمعية من جمعيات المساهمين .
وتأسيس عليه يعتبر عدم دعوة المراقب لحضور جمعيات المساهمين جريمة يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة بين 10000 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط طبقا لأحكام المادة 403 .
















1 – لحسن بيهي . م ،س . ص 296

وظاهر من هذه المادة أن التجريم ينحصر في مخالفة الالتزام باستدعاء مراقب الحسابات لحضور جمعيات المساهمين ،ولا يطال الالتزام باستدعاء المراقب لحضور مجلس الإدارة ،أو مجلس الإدارة الجماعية ( 1 ) وذلك لعدم النص عليه ولعدم إمكانية استعمال القياس في المادة الجنائية . ( 2 )
ورغم أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على كيفية استدعاء مراقبي الحسابات لحضور جمعيات المساهمين العامة أو الخاصة فإن المبادئ العامة تقضي أن استدعائه يتم بواسطة إشعار ينشر في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية ،وإذا كانت شركة تدعو الجمهور للاكتتاب فإن الاستدعاء يتم عن طريق إشعار ينشر في الجريدة الرسمية ،وكذلك بالنسبة لباقي المساهمين .
ويكون الأجل بين تاريخ نشر الإعلام عن دعوة الجمعية للانعقاد وبين تاريخ انعقاد الجمعية خمسة عشر يوما ،على الأقل حينما يتعلق الأمر بدعوة انعقاد أولى ،وثمانية أيام في الدعوة الموالية . وهو نفس التاريخ الفاصل بين استدعاء المراقب لحضور جمعيات المساهمين وتاريخ انعقاد هذه الجمعيات .
فقرة الثالثة : مخالفة الالتزام بإطلاع المراقب على الوثائق .
طبقا لأحكام المادة 406 ،يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 6000 إلى 30000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ،أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة أو كل شخص يعمل لديها عرقل ،عن قصد القيام بالمراجعات أو المراقبات التي يجريها الخبراء أو مراقبوا الحسابات المعنيون تطبيق
للمادتين 157 و 159 أو رفض إطلاعهم في عين مكان على جميع الوثائق اللازمة لأداء مهمتهم ولا سيما كل العقود والدفاتر والوثائق المحاسبة وسجلات المحاضر وبناءا عليه يتشكل الركن المادي لهذه الجريمة من :
طلب يقدمه مراقب الحسابات من أجل الإطلاع في عين المكان
أن يتعلق الطلب بالوثائق الضرورية لأداء مهام المراقب
أن يقابل هذا الطلب بالرفض
وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يشترط فيها توافر عنصر القصد ،وذلك بإثبات أن تصرف الفاعل كان عن علم .
وإذا كان يسهل إثبات هذه الجريمة في حالة الرفض الصريح بتسليم الوثائق المضمنة في طلب المراقب ،فإن الأمر يكتنفه بعض الغموض بخصوص ما إذا كان رفضا أم مجرد سهو ونسيان . ويقع كل المراقب والنيابة العامة إثبات سوء نية الفاعل .


















1 – لحسن بيهي . م ،س . ص 297
2 – نفس المرجع ،ونفس الصفحة

الفقرة الرابعة : الجرائم المرتكبة من طرف مراقب الحسابات .
بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة من طرف المسيرين والمتصرفين في الشركة والمتعلقة بتعين واستدعاء المراقب وإطلاعه على الوثائق التي تعينه على أداء مهامه أورد المشرع في المادة 405 من ق .ش .م عقوبة زجرية مشددة في حق مراقب الحسابات الذي يقوم عن قصد بتقديم أو تأكيد معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة وكذا عدم إعلامه لأجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه أثناء مزاولة مهامه وبدا له أنها تكتسي صبغة جريمة . وذلك باسمه الخاص أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات .
ويعاقب على ذلك بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 10000 إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
كما تشير الفقرة الثانية من المادة 405 إلى إمكانية تطبيق الفصل 446 من القانون الجنائي على مراقبي الحسابات وذلك في حالة إخلاله بواجب كتمان السر المهني بحكم مهنتهم وذلك في غير الأحوال التي يجيز فيها لهم القانون أو يوجب عليهم فيها التبليغ عنه ( 1 )
المطلب الخامس : المخالفات المرتبطة بتغيير رأسمال الشركة .
يعتبر رأسمال الشركة غير قابل للتغيير في الأصل ،لأنه يشكل ضمانا للدائنين والاغيار ،غير أن المشرع سمح بإجراء تغيرات تمس رأس مال الشركة إما بالزيادة أو النقصان وذلك في حالة وقوع ضر وف غير متوقعة مثل حدوث عجز في الميزانية أو الحاجة لتوسيع نشاط الشركة ومشاريعها .
وتكون هذه التغييرات في رأس مال وفق ضوابط حددها القانون ورتب جزاءات جنائية ضد مخالفيها .
القرة الأولى : المخالفات المرتبطة بالزيادة في رأسمال الشركة .
يرفع رأس مال الشركة لأسباب متعددة ،كالحاجة إلى رؤوس أموال جديدة لتطوير أعمال الشركة ،أو لتمكين أجزاء الشركة أن يصبحوا مساهمين . في الشركة التي يعملون بها ،أو مزج احتياطيات الشركة المالية في رأس مالها ،أو فتح اكتتابات جديدة ،أو قبول حصص عينية ،أو تحويل سندات إلى أسهم ( 1 )
ونتيجة للخطر المحتمل على المساهمين القدامى من اقتسام أرباح الشركة مع مساهمين جدد عاقب المشرع بنص المادة 396 ق .ش .م أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين أصدروا أسهما بمناسبة الزيادة في رأس المال ولم يمنحوا المساهمين أجل عشرين يوما على الأقل ابتداء من تاريخ افتتاح الاكتتاب لممارسة حقهم في الاكتتاب ،أو لم يخصصوا الأسهم التي أصبحت قابلة للتصرف فيها . نظرا لغياب عدد كاف من الاكتتابات بالأفضلية ،للمساهمين الذين اكتسبوا بصفة قابلة للتخصيص عددا من الأسهم يفوق العدد الذي كان لهم حق الاكتتاب فيه بالأفضلية وذلك بالتناسب مع مالهم من حقوق . أو لم يحفظوا حقوق حاملي سندات القرض ( 2 ) الذين قد يختارون تحويل سنداتهم في حالة إصدار سابق لسندات قرض قابلة للتحويل إلى أسهم



1 – يعاقب الفصل 446 من القانون الجنائي المغربي جزاء إفشاء السر المهني بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم .
1 – لحسن بيهي . م ،س . ص 300
2 – سندات القرض هي من الأوراق المالية والقيم المنقولة التي تصدرها الشركة ،وتعرضها على جمهور المكتتبين ( الاكتتاب العام ) بغية الحصول على قرص جماعي طويل الأجل . وقد تكون هذه السندات قابلة للتحويل إلى أسهم ومن ثم يصبح مالكها شريكا وليس دائنا .

ويعاقب على ذلك بغرامة من 10000 إلى 100000 درهم .
كما عاقبت المادة 395 ق .ش .م بغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين أصدروا أسهما بمناسبة الزيادة في رأس المال :
1 – إما قبل أن يتم إعداد شهادة المودع لديه
2 – أو دون القيام بالإجراءات السابقة للزيادة في رأس المال بصورة قانونية
كما يمكن فضلا عن ذلك النطق بالحبس من شهر إلى ستة اشهر إذا ثم إصدار الأسهم دون أن يتم تحرير رأس المال الذي اكتتبته الشركة من قبل تحرير كامل أو دون تحرير كاملة .
ويمكن أن تضاعف العقوبتان المنصوص عليهما في هذه المادة إذا تعلق الأمر بشركات مساهمة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب .
الفقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بتخفيض رأس المال .
يمكن حصر الأسباب التي تدعوا إلى تخفيظ رأس المال في عدة أسباب منها : وجود الشركة في حالة خسارة ،أو رغبة أحد المساهمين الكبار في الانسحاب ،أو رفض الشركة المصادقة على التفويت الذي ثم إلى الشريك الجديد ،أو عندما يكون حجم راس المال الأول كبيرا ( 1 ) .
وحتى يكون الشركاء والاغيار على علم بالتغيير الذي أصاب رأس مال الشركة ضمانة للدائنين والاغيار ،عاتب المشرع مسيرو الشركة ذات المسؤولية المحدودة الذين لا يقومون عن عمد حينما تقل الوضعية الصافية للشركة عن ربع رأسمالها بسبب الخسارة المثبتة في القوائم التركيبية ،بإيداع القرار المتخذ من طرف الشركاء بكتابة ضبط المحكمة وتقيده في السجل التجاري ،ونشره في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية .
ويعاقب على ذلك بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 2000 إلى 20000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
المبحث الثالث : الجرائم المرتبطة بحل وتصفية الشركة .
نظرا للرغبة الأكيدة للمشرع في حماية الشركاء في الشركات التجارية والمتعاملين معها منذ بداية الشركة حتى نهايتها فقد عمل على تنظيم كيفية حل الشركة وتصفيتها عن طريق فرض مجموعة من الالتزامات على المتصرفين والمصفين وعاقب على مخالفتها بجملة من العقوبات الجنائية وتنقسم الجرائم التي يمكن ارتكابها بصدد حل الشركة إلى نوعين الأولى قبلية سابقة لحل الشركة والثانية مزامنة لحل الشركة وتصفيتها .


















1 – لحسن بيهي . م . س ص 301

الفقرة الأولى : المخالفات السابقة لحل الشركة .
قد يتم الاتفاق على حل الشركة قبل الأوان المحدد لذلك وذلك لوضع حد للخسائر المتتالية والمستمرة للشركة ،حيث يتم حل الشركة قبل الأوان بقرار للجمعية العامة غير العادية بعد دعوتها لتقرير ما إذا كان الأمر يستدعي حل الشركة قبل الأوان .
غير أن هذه الدعوة تصبح إلزامية عند ما يقل الوضع الصافي للشركة عن ربع رأس المال وذلك نتيجة خسائر مثبتة في القوائم التركيبية خلال الثلاثة أشهر الموالية للموافقة على الحسابات التي أفرزت تلك الخسائر .
ونتيجة لذلك تقوم المسؤولية الجنائية لأعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير للشركة ( 1 ) متى أغفلوا القيام بدعوة الجمعية العامة للانعقاد من أجل تحديد مصير الشركة ويعاقب على ذلك بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 4000 إلى 20000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين .
وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يجب توافر القصد الجنائي فيها .
الفقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بتصفية الشركة .
تعتبر الشركة في طور التصفية بمجرد حلها لأي سبب من الأسباب ( 2 ) ويخضع الشخص المكلف بتصفية الشركة ( المصفي ) إلى مجموعة من العقوبات إذا صدرت عنه بعض الأعمال خلال مرحلة التصفية . وتنقسم هذه المخالفات بدورها إلى صنفين أولى مرتبطة بتعيين المصفى والثانية بتنظيم مهامه .
أولا : المخالفات المرتبطة بتعين المصفي :
استلزم المشرع إشهار قرار تعيين المصفي ،تحت طائلة العقوبة الجنائية وفي ذلك تنص المادة 421 ق .ش .م على انه * يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 5000 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ،مصفي الشركة الذي لا يقوم عن قصد :
داخل أجل ثلاثين يوم من تعينه ،بنشر قرار تعينه مصفيا في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية كذلك إذا كانت الشركة قد دعت الجمهور للاكتتاب ،وبإيداع القرار القاضي بالحل في كتابة ضبط المحكمة وتقييدها في السجل التجاري .























1 – أحالته المادة 105 من قانون 96 -5 في ما يخص تصفية الشركة على المواد من 421 إلى 424 من قانون 95 -17
2 – من ذلك : - حل الشركة قبل الأوان بقرار للجمعية العامة غير العادية ( م .356 ق ش م )
- إذا أصبحت الوضعية الصافية للشركة تقل عن ربع رأس مالها من جراء خسائر مثبتة في القوائم التركيبية ( 357 ق ش م )
- إذا تقلص عدد المساهمين عن الحد الأدنى ( م 358 ق ش م )

كما أوجب المشرع بنص المادة 363 ق .ش .م تضمين قرار التصفية ،اسم الشركة محل التصفية واسم المكلف بالتصفية في كل المراسلات الصادرة عن هذه الشركة والموجهة للاغيا ر ،غير انه لم يرتب جزاءا جنائيا على خرق هذه الشكلية .
واضح من سن هذه المقتضيات حرص المشرع على حث المصفي على الالتزام بالإجراءات الشكلية للإشهار حتى يكون الشركاء والدائنون على بينة من وضعية الشركة .
ثانيا : المخالفات المرتبطة بتنظيم مهام المصفي :
بالنظر إلى الوضعية والمهمة الجسيمة الملقاة على كاهل المصفي والمتمثلة في جرد أصول وخصوم الشركة ،وحيازة المصفي لموجودات الشركة وأموالها ومعرفة مالها من ديون على الغير ،ليتمكن بذلك من تحويل هذه الموجودات إلى نفوذ ،وتحديد نسبة تحمل كل شريك من خصوم الشركة .
لذلك عمد المشرع إلى فرض مجموعة من المقتضيات القانونية لحماية هذه المصالح ومن ضمن هذه المقتضيات النص على عقوبات جنائية .
فعاقب بنفس العقوبة المقررة في المادة 421 المصفي الذي لم يتم عن قصد بدعوة المساهمين عند انتهاء التصفية للبت في الحساب النهائي وإبراء ذمته من التسيير الذي أشرف عليه وإعفائه من مأموريته وإثبات فعل التصفية أو لم يقم في الحالة المنصوص عليها في المادة 369 ق ش م بإيداع حساباته بكتابة ضبط المحكمة ولا تقدم بطلب للقضاء لأجل المصادقة عليها ( 1 )
ويعاقب بنفس هذه العقوبة المصفي الذي أخل ،عن قصد بالالتزامات التي تفرضها عليه الفصول 1064 إلى 1091 من قانون الالتزامات والعقود وأحكام قانون الشركات فيما يتعلق بجرد وإعداد القوائم التركيبية وانعقاد الجمعية وإخبار المساهمين وحفظ أموال ووثائق الشركة ( المادة 422 ق ش م )
كما يعاقب المصفي بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 8000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط الذي قام بسوء نية :
باستعمال أموال أو اعتمادات الشركة الجارية تصفيتها استعمالا يعلم تعارضه مع المصالح الاقتصادية للشركة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل بيع الشركة أو مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة .
بيع بعض أو كل أصول الشركة الجارية تصفيتها ( مادة 423 ق ش م )
وأخيرا يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 4000 إلى 20000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ،كل مصف قام بتوزيع أصول الشركة بين المساهمين قبل تصفية الخصوم أو قبل تكوين احتياطي كاف لضمان تسديدها أو لم يقم بقسمة رؤوس الأموال الذاتية المتبقية بعد دفع قيمة الأسهم الاسمية بين المساهمين بنفس نسبة مشاركتهم في رأس المال ( المادة 424 ق ش م ) .













1 – إذا تعذر على الجمعية العامة الختامية أو إذا رفضت ان تصادق على حسابات المصفي وجب البث بمقرر قضائي بطلب من هذا الأخير
الفصل الثاني : الحماية الجنائية لحقوق الملكية الصناعية والتجارية
مقدمة : أصبحت حقوق الملكية الصناعية والتجارية من أهم مكونات الذمة المالية للمقاولات وأكثرها قيمة على الإطلاق لدورها الهام والمباشر في تنمية ونجاح المقاولات إذ عن طريق حقوق الملكية الصناعية والتجارية تستطيع المؤسسة أن تخلق لنفسها موارد مالية متجددة ببيعها أو رهنها أو تقديمها حصة في شركة أو إنجاز تصاريح بشأنها كما تمكن المقاولة أن تدافع عن صورتها وسمعتها وخصوصيتها وخدماتها ،وشيء طبيعي انه كلما اشتهرت المؤسسة وأصبحت لها سمعة طيبة بدليل أن نسبة استثمار هذه القيم عبر العالم ارتفعت في الفترة المتراوحة ما بين 1974 و 1993 من 21 % إلى 55 % من مجموع الاستثمارات وبذلك فاقت نسبة استثمار القيم المادية ،فمؤسسة ( IBM ) المشهورة عالميا تحقق أرباحا مرتبطة باستثمار حقوقها للملكية الصناعية – وخاصة براءة اختراعها – أكثر مما تحقق عن طريق بيع تجهيزاتها الالكترونية بما فيها الحواسب ( 1 ) ،كما أصبح من الثابت أن حقوق الملكية الصناعية والتجارية أضحت وسيلة فعالة لكبح جماح المنافسة القوية وأداة مهمة للبقاء في الوجود ولفرض الذات اقتصاديا في ظل العولمة وانفتاح أغلب الأنظمة الاقتصادية الحديثة على بعضها البعض وتكسير الحواجز والقيود . لذلك اصبح * وضع سياسة ملائمة ومعقلنة لتنظيم هذه الحقوق حاسم جعل المؤسسات الصناعية والتجارية . ذلك أن من شأن التحكم في هذه السياسة جعل المقاولة تتوفر على سلاح فعال لحماية ذمتها التكنولوجية واستراتيجيتها المستقبلية * ( 2 ) وتلعب حماية الملكية الصناعية والتجارية دورا هاما وأساسيا في تشجيع الإبداع والخلق والتجديد لما فيه مصلحة أصحاب هذه الحقوق من جهة وتطوير الشأن الاقتصادي العام من جهة أخرى لان هناك علاقة وطيدة بين تنظيم هذه الحقوق والنمو الاقتصادي لكونها وسيلة وسند وعون لجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية ،إذ لم يعد مفهوم حقوق الملكية الصناعية والتجارية وسيلة لحماية الإبداع والتقنية فقط بل هي بالإضافة إلى ذلك أداة استراتيجية لتحقيق عدة وظائف .
ففضلا عن دورها الكلاسيكي الدفاعي الذي يتجلى في حماية المنتوج من كل منافسة غير مشروعة أصبحت هذه الحقوق * تقوم بدور تنموي استثماري يتجسد من خلال إمكانية بيعها ورهنها أو تفويض تراخيص بشأنها إضافة إلى دورها الاستثماري في إعطاء صورة جيدة عن المقاولة ودرو تشجيعي وتحفيزي للمبدعين والكفاءات الفنية والتقنية والكل لخدمة دورها الهجومي المتجلي في محاولة اكتساح أسواق جديدة ( 3 )
وهكذا أصبح ينظر إلى حقوق الملكية الصناعية والتجارية على أنها عقود اجتماعية تلتزم فيها الدولة بمنح سلطات معينة للمبدع تتجلى في الاستثناءات باستغلاله لمدة معينة وحمايته من كل تعد على تلك السلطة في مقابل التزام المبدع بإخراج إبداعه لحيز الوجود وتجسيده في الواقع العملي حتى يستفيد منه المجتمع ككل . وبذلك يظهر أن حق المبدع في استغلال واستثمار إبداعه هو بمثابة واجب ملقى على عاتقه .
أكثر من كونه حقا من حقوقه على اعتبار أن المخترع لا يمكنه استغلال إبداعه بمعزل عن استفادة المجتمع كما أن المجتمع لا يمكنه الاستفادة من المخترع بمعزل عن إرادة ورغبة المخترع كقاعدة عامة من هنا يمكننا القول بأن فلسفة حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية تطورت فلم تعد القوانين تهتم أساسا بحماية المبدع صاحب السند تشجيعا له على الابتكار والاجتهاد بل ترتكز على الحق وبين الاستفادة التي ينبغي
1 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية في القانون الجديد . دار القلم ،طبعة 2005 .ص 4
2 – نفس المرجع ص 3
3 – نفس المرجع السابق ص 5
للمجتمع أن يحصل عليها من خلال تفعيل هذه الحقوق .
* أكثر من ذلك يمكن اعتبار حق الملكية الصناعية حقا في خدمة المجتمع والصلح الاقتصادي العام أكثر منه في خدمة صاحبه * ( 4 ) فمالك الحق الصناعي ملزم حتى يستفيد من الحماية القانونية ،بتقديم جديد للمصلحة الاقتصادية العامة وبجعل حقه يقوم بدورة الاقتصادي والاجتماعي كاملا تحت طائلة فقدانه تلك الحماية وذلك الامتياز ( 5 )
* ومن ثم فإن أهم الإشكالات القانونية التي تنبثق عن هذا الموضوع تتمحور حول كيفية التوفيق بين عدة مصالح متداخلة فيما بينها ،فمن جهة أولى هناك مصلحة المخترع أو مالك الرسم أو النموذج أو العلامة ،ومن جهة ثانية مصلحة المستهلك التي ينبغي إحاطتها بكافة الضمانات الممكنة ،ومن جهة ثالثة هناك مصلحة عليا يجب أخذها بعين الاعتبار مرتبطة بالاقتصاد الوطني وتقدم الفن الصناعي بالمغرب وخاصة تشجيع وتأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة على الخلق والإبداع في أحسن الضر وف ،ومن جهة أخرى هناك مصالح الشركات والمؤسسات الأجنبية وضرورة حمايتها في هذا الشأن تشجيعا للاستثمار الأجنبي في المغرب ( .. ) ومن ثم فإن أي تشدد مبالغ فيه في حماية هذه الحقوق سيؤدي بالضرورة إلى تعطيل التطور الصناعي الوطني وأية مرونة قصوى في هذا الشأن سينتج عنها حتما نفور رؤوس الأموال الأجنبية وحتى الوطنية من الاستثمار في المغرب وبالتالي أصبح لزاما على المشرع البحث عن صيغة توفيقية بين كل هذه المصالح المتداخلة . فكان لزاما تنظيم هذه العلاقات عن طريق سن تشريعات لحماية عناصر الملكية الصناعية من كل اعتداء أو مساس فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي إحاطة هذه الحقوق بالحماية المدنية والجنائية على اعتبار المساس بها مساس بالنظام العام وما مدى نجاح هذه الحماية في التوفيق بين المصالح المختلفة لتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود .

























4 – نفس المرجع السابق ص 9
5 – للاحاطة أكثر بمظاهر التحول والتطور في سياسة الحماية القانونية لحقوق الملكية الصناعية الرجوع إلى المرجع السابق من الصفحة 8 – 10 .


مبحث تمهيدي : نطاق حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية
إذا كان الأصل أن المبدع هو الذي يحدد النطاق المادي لإبداعه الذي يتحدد به نطاق الحماية وحدود اعتبار الأفعال الواردة عليه تزييفا أولا * فإن التشريعات المقارنة الحديثة عملتا على تمديد الحماية لتشمل حتى المنتجات والخدمات والأساليب المتشابهة لها * ( 1 ) والأكثر من ذلك ففي ظل العلاقات التجارية العالمية ظهرت براءات اختراع وعلامات تجارية وصناعية وخدماتية ذات سمعة عالمية اكتسحت الأسواق ،أجمعت كل التشريعات المقارنة على إضفاء حماية مطلقة عليها .
1 الحماية من المنتوجات والخدمات المتشابهة :
من المعروف أن الحماية القانونية تنحصر في المطالب والأوصاف التي حددها المبدع بمناسبة تقديمه للطلب * إلا انه قد نشأت فيما بعد نظرية تعرف بنظرية التماثل
la théorie de l’equivalents اعتبرت أنه من العدالة عدم الاكتفاء بذلك النطاق المادي المحدد من قبل المخترع وعدم التقيد بتفسير ضيق له ،بل من اللازم التوسع في تفسيره بتمديده إلى كل ما يشبه المنتوج أو الوسيلة موضوع البراءة ( 2 )
نفس القاعدة تطبق على علامة الصنع والتجارة والخدمة وفق مبدأ التخصيص استنادا لمقتضيات المادة 153 ومع ذلك كان القضاء سابقا إلى توسيع هذا النطاق وتمديد الحماية إلى المنتجات والخدمات المشابهة وقد كرس التشريع هذا الطلب في مرحلة لاحقة .
ويترتب على هذا التوجه اعتبار انه ليس من الضروري تطابق المنتوجين أو الخدمتين المستعملتين لنفس العلامة أو المنبثقتين عن نفس الاختراع لإضفاء الحماية القانونية بل يكفي أن يكون المنتوجان أو الخدمتان بالأمر متقاربتان أو تستعملان في نفس النشاط الاقتصادي أو يحققان نفس الغاية والنتيجة لما قام أصحاب هذه الإبداعات المتشابهة بإدخال تغييرات طفيفة أو تحسينات على اختراعات سابقة محاولة منهم لذر الرماد في العيون للتمكن من تضليل الزبائن .






























1 – حقوق الملكية الصناعية في القانون الجديد 97 -17 دراسة مقارنة – خالد مداوي نائب رئيس المحكمة التجارية بالرباط .دار القلم طبعة 20005 ص 141
2 – نفس المرجع السابق

كما يتجسد التشابه في استعمال نفس العلامة على منتجات مشتقة من تلك الأصلية أو مكملة لها أو تعتبر من ضمن توابعها أو في استعمال علامة مشابهة من حيث تركيبتها المادية أو اللفظية لعلامة مسجلة سلفا . والعبرة في مجال الاختراعات ليس بالعناصر والأجزاء المكونة لها بل بالدور العام الذي تقوم فإذا أزلنا من الاختراع بعض عناصره وعوضناها بعناصر مختلفة عنها لكنها متشابهة معها وظيفيا كنا أمام التماثل الذي يصدق عليه المفهوم الواسع للجملة وتمشيا مع مذهب الاجتهاد القضائي المقرن الذي دأب على توسيع نطاق الحماية ،أكدت مجموعة من الأحكام هذا التوجه بالرغم من صرامة النصوص التشريعية التي تحصر الحماية القانونية في النطاق المادي الذي حدده المخترع في طلب البراءة ( 1 )
هكذا أكدت محكمة الاستئناف بباريس أن الاعتداء على البراءة للمخترع يثبت عندما يجسد الاختراع الثاني الخصائص الرئيسية والجوهرية في الاختراع المحمي ولا تهم التغييرات والإضافات التي حاول الاختراع الثاني التمويه بها ( 2 ) وذهبت وفق نفس التصور محكمة ليون إذ اعتبرت الاختلافات العرضية التي لا تنتج عنها نتيجة صناعية جديدة لا تعتبر سوى تماثلا تقنيا ،ففي إحدى النوازل انحصر النزاع بين براءة اختراع متعلقة بمساحة زجاج السيارات متكونة من ذراعين مطاطيين في مواجهة براءة لاحقة متعلقة بنفس الأدلة لكنها متكونة من ذراع مطاطي واحد ،فاعتبر القاضي الفرنسي أن هناك تشابها استنادا إلى كونهما يقومان بنفس الطريقة ويقومان بنفس الوظيفة بالرغم من اختلاف جزئي لتركيبتهما فالهدف الأساسي من نظرية التشابه هو التوسع في تحليل الاختراعات وعدم التقيد بحرفية الوصف الذي وضعه المخترع في مطالبه للقول بوجود اعتداءات من عدمها ( 3 )

































1 – أنظر مثلا مقتضيات المادة 52 من قانون 97 -17 التي أوضحت بشكل جازم أن نطاق الحماية المخولة بالبراءة يحدد استثناءا إلى محتوى المطالب وكذا الأوصاف والرسوم التي يمكن الاستعانة بها لتاويل تلك المطالب
2 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية الجديد لقانون 97 -17
3 – نفس المرجع السابق راجع الفصل الأول من القسم الثاني
فقد أثبتت التجربة أن رجال الصناعة غالبا ما يلجؤن لاستفادة بشكل غير مشروع من مجهودات المخترعين الفعليين فيقومون بقراءة مفصلة ودقيقة لإبداعاتهم واختراعاتهم وتحويرها بإدخال بعض الإضافات أو التحسينات عليه وبالطبع ليس من العادلة الاعتراف لهم بحق الملكية الصناعية أو إضفاء حماية على أعمالهم وبالمقابل ليس من العادلة اقتصار الحماية على نطاق مادي ضيق ويظهر التشابه أكثر خطورة بالنسبة للعلامات ذلك أن حصر هذه الحماية على المنتجات أو الخدمات المشمولة بالنطاق المادي للعلامات ستترتب عليه أثار وخيمة ،ففي هذه الإطار نجد أن المحكمة التجارية بفاس اعتبرت عملية استعمال علامة ( Ace la croix ) من طرف المدعى عليها لصناعة وبيع مواد تطهير المرتكبة دون إذن من الشركة صاحبة شهادة التسجيل عملية تقليد ومنافسة غير مشروعة توجب التوقف عن القيام بهذه الأفعال وتحطيم القنينات المقلدة ( 1 ) لذلك نلاحظ ان مبدأ التخصيص لم يعد على إطلاقيته وذلك بإضفاء الحماية القانونية على العلامات المسجلة سواء في مواجهة علامات مستعملة على نفس المنتجات أو الأخرى المشابهة .
وقد اعتمد القضاء المقارن عدة معايير ومقاييس للقول بوجود تشابه من عدمه متخذا المبادرة دون انتظار لتدخل التشريع خاصة وان هذه الأمور من المسائل الموضوعية التي تختلف من نازلة لأخرى ،وكل محاولة لفرض مقياس وحيد أو مقاييس محددة سيكون من شأنه الإضرار بالحقوق .
ومفهوم التشابه على وجهين فإما أن ينصب على المنتوجات بنفس العلامة أي استعمال نفس العلامة على منتوجات متشابهة أو أن ينصب التشابه على العلامتين مع اختلاف المنتوجات أو الخدمات وقد اختلف القضاء طبيعة المعيار الذي يجب اعتماده للقول بوجود تشابه هل المعيار الموضوعي الذي يقوم على تحليل خصائص وتركيب المنتوجين أو الخدمتين إذا ما انتميا لنفس الصنف أو الجنس أم المعيار النفسي إذا كان من شأن التشابه أن نجعل أن مصدرهما واحد بغض النظر عن تركيبتهما . ولم يستطع القضاء المقارن التعبير عن موقف قار ونهائي من المعيارين ول أنه مال في السنوات الأخيرة للمعيار الشخصي .
مما أدخل على مفهوم التشابه مرونة كبيرة بحيث أصبح يعتبر أن هناك تشابها بين منتوجين أو خدمتين ،كما تعلق بنفس النشاط أو نفس المجال بالرغم من اختلاف طبيعتهما أو شكلهما المادي

























1 – حكم صادر عن المحكمة التجارية بفاس تحت عدد 904 بتاريخ 12 يونيو 2001 في الملف عدد 2192 /2000 /4 غير منشور
وهكذا اعتبرت محكمة الاستئناف بباريس أن هناك تشابها بين مواد العطور المستعملة ( للعلامة Dior ) ومواد التجميل المستعملة لنفس العلامة طالما كلاهما يهتم بصحة ونظافة الجسم ( 1 )
كما أصبح القضاء يعتبر أن هناك تشابها بين منتوجين إذا كان احدهما مكملا للآخر وأكثر من ذلك فإن محاولة توسيع مفهوم التشابه وصلت إلى حد اعتبار أنه في الامكان وجود تشابه ليس فقط بين منتجات فيما بينها بل فيما بينها وبين خدمات من جهة ثانية ( 2 )
أما موقف القضاء المغربي فيتجلى من خلال مجموعة من القرارات من بينها قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قضية كانت الشركة المدعية تنتج مادة الصابون تحت علامة الكف وقامت شركة منافسة بإنتاج مادة جافيل تحت نفس العلامة فأكدت المدعية أن الشركة المنافسة تنتج هذه المادة تحت نفس علامتها التجارية من شأنه ان يضر بمصالحها ،بينما عقبت المدعى عليها أنه لا مجال لتصور منافسة غير مشروعة نظرا لاختلاف المنتوجين . فقضت المحكمة المذكورة بمنع المستأنف عليها من استعمال علامة الكف في مادة جافيل استنادا إلى من شأن هذا التقليد أن يلحق ضررا بالمستأنفة من جراء خلق وهم في ذهن الزبائن بأن مصنع صابون ( الكف ) هو نفس منج جافيل ( الكف ) إضافة إلى أن من شأن ذلك حرمان المستأنفة من إنتاج مادة جافيل تحت نفس العلامة التجارية مستقبلا ( 3 )
وفيما يخص استعمال علامات متشابهة دأب القضاء الفرنسي على اعتماد مقاييس المقارنة بين العلامتين إن على مستوى السمعي أو البصري أو كليهما ،فأحيانا يقتصر التشابه على الجانب السمعي كما قضت بذلك محكمة باريس في قضية تشابه بين العلامة ( 13 ) ( Treize ) فقضت بوجود التشابه والتطابق السمعي بينهما وإن اختلفا بصريا . وأحيانا أخرى قد يتجسد التشابه على المستويين السمعي والبصري كما هو الحال في إحدى القضايا التي عرضت على محكمة الاستشناف بباريس بين العلامتين ( Rette ) و ( NETTE ) المخصصتان لمواد التجهيز بالمطبخ ( 4 )
وقد ساير القضاء المغربي في مجمل الأحكام توجه نظيره الفرنسي كما في قضية التشابه بين العلامتين ( دوليدول ) و ( دوليدور ) حيث اعتبرت المحكمة التجارية بفاس انه يكفي النطق بالعلامتين لكي يتبين مدى التشابه في إحداث الخلط في ذهن المستهلك العادي المتوسط الملاحظة وليس المستهلك




















1 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية الجديد ص 148
2 – ولعل ما يؤكد هذا التصور قرار صادر عن محكمة الاستئناف في فرساي يتعلق بنزاع حول العلامة التجارية ( fond la forme ) استعملتها في البداية مؤسسة تعنى بالخدمات الرياضية عن طريق فتح مجموعة من القاعات الرياضية واستعملت بعد ذلك من طرف مؤسسة أخرى تصنع وتسوق آلات رياضية ،فاعتبرت المحكمة أن إمكانية الخلط والغلط عند الزبون في مصدر الخدمة الأولى والمنتوج الثاني تبقى دائما واردة وقد يعتبر أن كليهما لشخص واحد أو مؤسسة واحدة .
3 – نفس المرجع السابق ص 150
4 – نفس المرجع السابق ص 150
المتخصص في نفس المجال .
وفي حالة التشابه يكفي مالك العلامة أن يبين أن الخلط ممكن فقط وليس من الضروري إثبات وقوعه فعلا مما يعكس رغبة المشرع في توسيع نطاق الحماية التي تتأكد بشكل أكبر فيما يخص العلامات المشهورة .
حماية العلامات والمنتجات والخدمات المشهورة .
تمشيا مع اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية تطرقت المادة 137 من القانون المغربي رقم 97 -17 إلى عدم إمكانية اعتماد شارة كعلامة إذا كان من شأنها أن تمس بعلامة سابقة بعلامة سابقة مسجلة أو بعلامة مشهورة كما أعطت المادة 162 من نفس القانون لصاحب العلامة المشهورة إمكانية المطالبة ببطلان تسجيل أية علامة أخرى من شأنها إحداث خلط بينها وبين علامته غير أن التشريعات المقارنة على غرار التشريع المغربي لم تحدد مفهوم الشهرة . وإذا كانت الشهرة من الناحية اللغوية هي معرفة العلامة من قبل جزء كبير من عموم الناس فما المقصود بعموم الناس هل هو كل الناس أم الشريحة الاجتماعية التي لها علاقة بالمنتوج .
لذلك ظهرت اجتهادات فرقت بين المنتوج أو الخدمة الموجه لعينة من طبقات المجتمع يستند فيها مفهوم الشهرة فيها إلى معرفة غالبية أفرادها وبين المنتوج الموجه لجميع الفئات من الناس الذي ينبغي فهم مصطلح الشهرة إستنادا إلى كل هذه الفئات .
وعموما لقد استطاع القضاء المقارن اعتماد العديد من المقاييس والمؤشرات للقول يكون العلامة مشهورة منها مثلا : تاريخ استعمال العلامة والحملة الاشهارية المصاحبة لاستعمالها وتداولها ،والإمكانيات المالية المرصودة للتعريف بها ،ومدى نجاحها وانتشارها في الأسواق الخارجية ،وأرقام المعاملات المالية التي تحققها وغيرها من المقاييس . ورغم تعارض هذا المقتضى مع المبدأ العام الذي يقضي بأن ملكية العلامة لا تكتسب إلا بتسجيلها إلا أنه مع ذلك يعتبر منطقيا ومعقولا لأن غاية المشرع من تطلب تسجيل أية علامة هو بهدف العلنية والإشهار ،وطالما أن هذه العلنية مفترضة سلفا في العلامات المشهورة فإن إجراءات تسجيلها تصبح من تحصيل حاصل ويمكن تجاوزها .
إن القانون عندما مدد من نطاق حماية العلامات وجعله يشمل حتى المنتوجات أو الخدمات المشابهة لموضوع العلامة المحلية فإن الغاية المتوخاة كانت هي الحد من إمكانية الخلط والالتباس الذي قد يقع فيه المستهلك بخصوص مصدر المنتوجين ذلك أن إمكانية الخلط والالتباس ستضيق كلما اختلفت المنتوجات عن بعضها البعض .




المبحث الأول : الحماية الجنائية لبراءة الاختراع
لا شك أن التعدي على حقوق الملكية الصناعية والتجارية وبالأخص براءة الاختراع يشكل إضرارا مباشرا بأصحاب هذه الحقوق وكذا مس بالمصلحة الاقتصادية العامة التي تقتضي سيادة منافسة تجارية وصناعية شريفتين ،إضافة إلى الإضرار بحقوق المستهلك فمن جراء هذه الممارسات سيخسر الاقتصاد الوطني مصادر هامة للتمويل نتيجة حصول ثغرة في الوعاء الضريبي وتهرب المزيفين وإفلاتهم من الخضوع للنظام الجبائي ،كماأن في ذلك تأثير على مناصب الشغل واستقرارها المنشود ،وفيها أيضا مدخل لعدم احترام المواصفات التقنية المرتبطة بالجودة في المنتوجات والخدمات وما يترتب على ذلك من مخاطر بالنسبة للمستهلك خصوصا إذا تعلق الأمر بمواد غذائية أو صيدلية أو طبية خصوصا مع التطور المذهل في أساليب التزييف والمنافسة غير المشروعة وانتقالها من أعمال فردية يقوم بها أشخاص * مبدعون * و *مهرة * يستعملون ذكاءهم وحسهم الإبداعي في التقليد إلى أعمال منظمة ومهيكلة تعتمد على أحدث التكنولوجيات في عمليات التزييف وعلى طاقم بشري مؤهل وذي تكوين تقني عال جدا ( 1 )
ولمعالجة هذا الوضع نصت التشريعات المقارنة مند بدايتها على دعاوى مدنية ( دعوى المنافسة غير المشروعة ) وأخرى جنائية وهي دعاوى تجد أساسها في المبادئ العامة للقانونين المدني والجنائي ،فإذا كانت الدعاوى الأولى تهدف إلى تعويض صاحب الحق عن الأضرار الذاتية اللاحقة به من جراء ذلك الاعتداء فإن الدعوى الجنائية هي الكفيلة بردع ومعاقبة الفاعل مع ما يترتب على ذلك من الحكم بتعويضات وغرامات مالية وعقوبات إضافية كمصادرة المنتجات والوسائل موضوع الجريمة ...
التزييف : مدلوله ونطاقه
1 – مدلول التزييف : يتمتع صاحب براءة الاختراع حسب المادة 16 من قانون 97 -17 بحق استئثاري لاستغلال البراءة مما يفرض على الغير واجب قانوني في احترام الحقوق التي تخولها لصاحب البراءة مفاده الالتزام بالامتناع عن أي عمل من شأنه المساس بالحق الاستئثاري في استغلال البراءة فكل عمل من هذا القبيل يعتبره القانون تزييفا ومنافسة غير مشروعة في حق صاحب البراءة أو أصحاب حقوق الاستغلال عليها . مما فرض وضع نظام محكم حماية للبراءة على المستوى الداخلي والدولي .














1 – المرجع السابق ص 163

فقد عرف المشرع التزييف في المادة 201 من قانون 97 -17 بأنه * كل مساس بحقوق مالك براءة أو شهادة تسجيل علامة صنع أو خدمة كما هو معروف على التوالي في المواد 53 و 54 و 99 و 123 و 124 و 154 و 155 أعلاه * وبالرجوع إلى المادة 53 التي تمنع في حالة عدم موافقة مالك البراءة ب :
1-صنع المنتج المسلمة عند البراءة أو عرضه أو تقديمه للاتجار فيه أو استعماله أو استيراده أو حيازته للأغراض السالفة الذكر .
2-استعمال طريقة مسلمة عنها براءة اختراع أو عرض استعمالها في التراب المغربي إذا كان الغير يعلم أو كانت الظروف تؤكد أن استعمال الطريقة المذكورة ممنوع دون موافقة مالك البراءة .
3-عرض المنتج المحصل عليه مباشرة بالطريقة المسلمة عنها البراءة أو تقديمه للاتجار فيه أو استعماله أو استيراده أو حيازته للأغراض السالفة الذكر .
أما المادة 54 فتنص على انه يمنع كذلك في حالة عدم موافقة مالك البراءة على ذلك أن تسلم أو تعرض قصد تسليمها في التراب المغربي إلى شخص غير الأشخاص المؤهلين للاستغلال الاختراع المسلمة عنه البراءة ،الوسائل المعدة لاستخدام الاختراع المذكور في هذا التراب والمتعلقة بعنصر هام من عناصر الاختراع إذا كان الغير يعلم أو كانت الظروف تؤكد أن الوسائل المذكورة صالحة أو معد لهذا الاستخدام .
2 – أفعال التزييف الواردة على براءة الاختراع :
حسب المادة 201 يعتبر كل مساس بحقوق الملكية الصناعية والتجارية فعلا تزييفيا يترتب عليه الجزاءات المدنية والجنائية كقاعدة عامة غير أنه على سبيل المثال لا الحصر أوردت المادتين 53 و 54 مجموعة من الأفعال التي غالبا ما تكون هي محور الاعتداء في أوساط الصناع والتجار .
لذلك سنقتصر على دراستها وبيان الشروط الواجبة توفرها لإدانة مرتكبها وهي صنع منتج مسلمة عنه براءة الاختراع أو عرضه أو تقديمه و استراده أو حيازته أو استعماله للأغراض التجارية بالإضافة إلى الاستعمال الوارد على طريقة مسلمة عنها براءة اختراع أو عرض استعمالها أو تسليمها أو عرض تسليمها أو عرض المنتج المحصل عليه مباشرة منها أو تقديمه للاتجار فيه أو حيازته أو استعماله أو استيراده لأغراض تجارية بالشروط والأركان المنصوص عليها قانونيا .








1-الأفعال التزييفية الواردة على المنتج المسلمة عنه البراءة
ويتمثل التزييف في صنع المنتج أو عرضه أو تقديمه للاتجار فيه كلما ثم القيام بذلك دون موافقة مالك البراءة .
فصنع المنتج دون موافقة مالك يعتبر تزييفا في ذاته ولو لم يتم الاتجار فيه بمعنى أن المشرع في هذه الحالة يتطلب فقط توافر الركن المادي لتحقق الجريمة ولو ثم من أجل الاستعمال الشخصي فقط ،وهكذا فقد أقرت الفقرة الثانية من المادة 201 أن التاجر في المواد المزيفة لا يمكن مقاضاته من اجل التزييف إلا بإثبات علمه بواقعة التزييف وشيء طبيعي أن المدى المتضرر هو المكلف بإثبات هذا العلم . وبمفهوم المخالفة يمكن مقاضاة صانع هاته المنتوجات المزيفة دون ضرورة إثبات عنصر العلم لأنه مفترض فيه ،فالمنطق يقتضي أن مجرد إنتاجه لهذه المواد المحمية بواسطة حقوق الملكية الصناعية في اسم الغير يعتبر في حد ذاته قرينة على سوء نيته ،ولعل هذا التحدي في مواجهة الصانع يجد له مبررا في الواجب الملقى على عاتقه بضرورة الإطلاع مسبقا وقبل مباشرة عملية الصنع والإنتاج على سجل حقوق الملكية الصناعية للتأكيد من مدى وجود حقوق سابقة للغير مستفيدة من الحماية القانونية وبذلك تجد قرينة سوء نيته تفسيرا لما على الأقل في إهمال وعدم تبصره وعدم قيامه بالتحريات التمهيدية اللازمة ( 1 )
أما عرض المنتج أو تقديمه للاتجار فيه ،فرغم كونه يمثل تزييفا مهما تنوعت صور هذا العرض للجمهور سواء كان للمتاجرة أو لمجرد العرض الاشهاري .. وينحل في حكم البيع أو التقديم للاتجار الوارد على المنتج ،الفعل المتمثل في تقديم المنتج كجائزة أو هدية لأنه يتم والحالة هذه في إطار تقنية تسويقية ترتكز على اعتبار ثمن الجائزة أو الهدية جزء من الثمن المنتج أو الخدمة المقدمة أو جزء من مصاريف عرض هذا المنتوج للبيع أو تقديمه للاتجار فيه ( 1 )
ففي هذه الحالة يتطلب المشرع تحقق عنصرالعلم عند عرض المنتج أو تقديمه للاتجار فيه حتى يعتبر الفعل جنحة تزييف ،بخلاف الإقدام على صنع المنتج الذي يكتفي المشرع فيه بتحقق الركن المادي والقانوني فقط على أن لا يكون من قام بعرض المنتوج أو تقديمه للاتجار فيه هو من قام بصنع المنتج دون موافقة مالك البراءة وهذا ما في ما نصت عليه المادة 201 من قانون 97 -17 من ضرورة توفر العلم في من قام بعرض المنتوج المزيف بصنع الغير دون موافقة ملك البراءة حيث اعتبرت أن * أعمال عرض أحد المنتجات المزيفة للاتجار أو استنساخه أو استعماله أو حيازته قصد استعماله أو عرضه للتجارة المرتكبة من شخص غير صانع المنتج المزيف ،لا يتحمل المسؤولية عنها إلا إذا ارتكبها وهو على علم من أمرها *
والمقصود بالاستعمال في هذه الحالة هو الاستعمال التجاري وليس الاستعمال للأغراض الشخصية أو بهدف التجربة ،فالاستعمال يشكل فعل تزييف بشرط ألا يكون الشخص على علم بأنه يستعمل منتجا مزيفا . ونفس الجزاء والشروط تترتب على حيازة منتوج مسلمة عنه براءة وذلك من أجل عرضه للمتاجرة بشرط توفر العلم في الحائر



1 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية لقانون 97 -17
1 – محمد الفروجي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص 175

غير أن عنصر العلم يطرح عدة إشكاليات ،فما المقصود بالعلم ؟ هل هو العلم المسبق بأن موضوع التجارة مزيف أم مجرد للعلم بوجود حق محمي من الملكية الصناعية أو التجارية يشمل المنتوج أو المادة المتاجر فيها ،إن دراسة مجموعة القرارات القضائية الفرنسية تؤكد أن الطرح الأول هو المعمول به في تفسير عنصر علم التاجر طالما لم يثبت أمام القضاء أن هذا التاجر كان على علم مسبق بكون المنتوج الذي يعرضه للتداول هو مزيف فإن ذلك يعني حسن النية ولا يقوم التزييف في مواجهته ( 2 )
وكاستثناء من مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 201 ورغبة منه في إحاطة براءة الاختراع بأكبر قدر من الحماية فإن المشرع قد اعتبر استيراد منتوج مسلمة عنه براءة اختراع يعد تزييفا ولو ثم لأجل أغراض غير التجارية إذا تنطبق عليه نفس شروط صنع المنتوج مادام لم يتم عن طريق موافقة صاحب البراءة ،وأصحاب الحقوق عليها إن وجدوا .
2-أفعال التزييف الواردة على طريقة مسلمة عنها البراءة
من المعلوم أن هناك اختلاف بين مصطلح المنتوج ومصطلح الطريقة لذا وجب التمييز بينهما وبالتالي معرفة أساس المقتضيات الخاصة بكل واحدة منهما .
ويقصد بالطريقة حسب تعريف الأستاذ الفروجي * الوسيلة التي من شأنها أن تؤدي إلى الحصول على نتيجة صناعية أو على منتج من المنتوجات وتختلف الطريقة عن المنتوج في كون النظر إليها يتم إما من زاوية شكلها وإما من زاوية تطبيقها أو وظيفتها في حين أن المنتج يتم النظر إليه من زاوية تركيبته المادية *
وبناءا على ذلك فاستعمال طريقة مسلمة عنها براءة اختراع أو عرض استعمالها في التراب المغربي يعد من أعمال التزييف التي تترتب عليها جزاءات جنائية ومدنية وذلك حسب المادة 53 من قانون 97 -17 شريطة توافر العلم في الفاعل أو على الأقل أن تؤكد أن استعمال الطريقة المذكورة ممنوع دون موافقة المالك .
وقد أحسن المشرع صنعا حينما جزم تزييف الطريقة المحمية ببراءة اختراع لأن غايتها في نهاية الأمر هي الحصول على منتج معين لذلك كان من الطبيعي تقرير نفس الحماية لها كما هو الحال بالنسبة للمنتوج المسلمة له براءة اختراع .
وتترتب نفس الجزاءات الجنائية والمدنية على عرض استعمال طريقة مسلمة عنها البراءة دون موافقة مالك إلا أن عنصر العلم لا يفترض في العارض بل يجب إثبات علمه أو أن تؤكد الظروف أن استعماله لطريقة كان على علم بالحماية المحاطة بها * ومما يجب تسجيله في هذا الصدد أن هناك صعوبة في إثبات الفعل المتمثل في استعمال طريقة دون موافقة مالك البراءة المسلمة عنها مما ينتج عنه أيضا صعوبة أخرى تعترض هذا المالك أو ذوي حقوق في إثبات أن من قام بعرض استعمال الطريقة المحمية بالبراءة كان بعلم ،وأن الظروف تؤكد أن استعمال هذه الطريقة ممنوع دون موافقة صاحب البراءة التي يحميها ( 1 )
وقد أكد المشرع الفرنسي بإضافة المادة 51 -616 التي تتضمن مقتضيات تجعل عبء الإثبات يقع على المدعى عليه في دعوى التزييف المؤسسة على فعل يتشكل في استعمال أو عرض استعمال الطريقة دون موافقة مالك براءة الاختراع ( 2 )


2 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية الجديد
1 – محمد الفروجي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص 181
2 – نفيس المرجع السابق ص 182

3-أفعال التزييف الواردة على الوسائل المعدة لاستخدام البراءة
تنص المادة 54 من قانون 97 -17 علة منع تسليم أو عرض تسليم وسائل معدة لاستخدام الاختراع دون موافقة صاحبها إذا كان الغير يعلم أو كانت الظروف تؤكد أن الوسائل المذكورة صالحة ومعدة للاستخدام إلا أن ترتب الجزاء القانوني على هذا النوع من التزييف يتطلب عدة شروط .
4-يجب أن يكون تسليم الوسائل المعدة لاستخدام الاختراع المحمي ببراءة الاختراع أو عرض تسليمها قد وقع في التراب المغربي وان يكون متعلقا بالاختراع المذكور في التراب المغربي أيضا .
5-ليس من الضروري أن يرد التسليم أو عرض التسليم على وسائل تتعلق بمجموع الاختراع المسلمة عنه براءة ،بل يكفي أن يرد على عنصر هام من عناصر هذا الاختراع .
6-يجب أن يقع التسليم أو عرض التسليم لشخص غير الأشخاص المؤهلين لاستغلال الاختراع أي لغير الأشخاص الذين لهم الحق في استغلال الاختراع إما بمقتضى عقد تفويت أو ترخيص إجباره أو تلقائي بالاستغلال .
7-أن يكون من قام بالتسليم أو عرض التسليم عالما أم أن تكون الظروف أن هذه الوسائل معدة لاستخدام هذا الاختراع .
8-ألا تكون وسائل استخدام الاختراع تتمثل في منتجات يتم الاتجار فيها بصورة عادية .
وسائل الحماية الجنائية لبراءة الاختراع
أفرد المشرع جملة من المقتضيات القانونية التي تتضمن حماية الحقوق التي تخولها براءة الاختراع منها ما هو مدني ومنها ما هو جنائي وسينصب بحثنا على الشق الثاني باعتبارها مناط بحثنا وهدفه .
وبهذا الصدد نشير إلى تخويل المشرع المغربي بمقتضى قانون 97 -17 لشخص المرتكبة ضده أحد أفعال التزييف إقامة دعوى التزييف في شقيها لمدني والزجري حسب المقتضيات الواردة في المواد من 213 إلى 217 من هذا القانون تنقسم إلى أربعة أصناف .
أولا  جنح التزييف

 جنحة إخفاء المنتجات المزيفة
 الجنح أو الجنايات الناشئة عن خرق احد الموانع المقررة لأجل حاجات الدفاع الوطني
1-جنح التزييف والجزاءات المقررة لمرتكبيها
تأتي المادة 213 لتنص على الجزاء الجنائي في * كل مساس عن عمد بحقوق مالك البراءة كما هي محددة في المادتين 53 و 54 أعلاه يعد تزييفا ويعاقب عليه بالحبس من شهرين إلى 6 أشهر وبغرامة من 50 ألف إلى 500 ألف درهم أو بأحد هاتين العقوبتين فقط *
ومن الملاحظ أن هذه المادة جاءت لتقدم الشروط المتطلبة قانونا لإيقاع الجزاء الزجري على مرتكب احد أفعال التزييف بتناولها لعنصر القصد فنصت على ضرورة توفر العمد أي سوء نية مرتكبة أو بالرغم من أن هذا الأخير كان وقت ارتكابه لفعله يعلم أن ما يقوم به يشكل مساسا بحقوق محمية ببراءة الاختراع ( 1 )
في حين أن شرط العلم غير متطلب بناءا على أحكام الفقرة الثانية من المادة 201 التي تقرر أن أعمال عرض أحد المنتجات المزيفة للتجارة أو استنساخه أو استعماله أو حيازته قصد استعماله أو عرضه للتجارة المرتكبة من شخص غير صانع المنتج المزيف لا يتحمل مرتكبها المسؤولية عنها إلا إذا ارتكبها وهو على علم من أمرها * نري بأن القصد الجنائي العام والخاص غير مشترط لقيام الجريمة الناشئة عن احد أفعال التزييف الذي يمكن أن يطال براءة الاختراع كلما كان هذا الفعل قد ارتكب من طرف صانع المنتج المزيف أو مستوردة ففي نظرنا يعتبر حجة قاطعة نشر براءة الاختراع على كل من الصانع أو المستورد تفيد وجود حقوق محمية بهذه البراءة مما يفرض عليهما واجب الإطلاع على السجل الوطني للبراءات قبل الإقدام على صنع أو استيراد منتوج معين * ( 2 )
أما القول بضرورة إثبات القصد الجرمي بالنسبة لصانع أو مستورد المنتوج المسلمة عنه البراءة خصوصا مع تعذر إثبات عنصر العمد في غالب الأحيان مما يحد من إجراءات الردع وبالتالي إفراغ القصد الحمائي من مضمونه .
 العقوبات الأصلية :
عاقب المشرع بناءا على المادة 213 من قانون 97 -17 مرتكب جرائم التزييف بالحبس من شهرين إلى 6 أشهر وبغرامة من 50 ألف إلى 500 ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين .
فإذا كان الأصل في العقوبة في ظهير 23 يونيو 1916 هو التركيز على العقوبات المالية ولم يعاقب على العقوبات الحبسية إلا في حالة العود أما قانون رقم 97 -17 فقد نهج موقفا مغايرا بتفضيله لعقوبات الحبسية كأصل عام باستثناء التزييف في الرسوم والنماذج الصناعية التي عاقب على التعدي عليها بغرامات مالية فقط .





















1 – محمد الفروجي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص 207
2 – نفس المرجع السابق

أما القانون الفرنسي من خلال مدونة الملكية الفكرية فقد كان أكثر تشددا من نظيره المغربي في زجر عمليات التزييف ،فقد مزج بين العقوبتين المالية والحبسية بشكل تراكمي ولم يترك للقضاء سلطة الاختيار بينهما والملاحظ أن تجريم القانون الفرنسي للمساس العمدي بحقوق الملكية الصناعية فضلا على أنه لم يكن بالدقة المطلوبة فهو بالغ كثيرا في التشدد في العقوبة التي قد يكون مردها إلى انتشار جرائم التزييف في فرنسا بشكل مهول في السنوات الأخيرة وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي إضافة إلى أنه لم يترك فرصة للقضاء لا لتفريد العقاب والحكم بإحداهما حسب كل حالة ولم يضع حد أدنى وحد أقصى للعقوبتين المالية والحبسية حتى يعمل القاضي سلطته التقديرية في تحديده للجزاء بحبس معطيات كل نازلة وملابسات ظروفها .
إلا أنه يبقى من حقنا أن تساءل عن مدى فعالية هذه الصرامة التي تميز الجزاءات التي يواجه بها كل مزيف لحقوق الملكية الصناعية ،وهل تكفي لوحدها لإقبار عمليات التزييف أو على الأقل التقليص من مداها ويجرنا هذا الأمر إلى التساؤل لطرح إشكال آخر متعلق بمدى مساهمة هذه الصرامة في ظهور حقوق ملكية صناعية وطنية قوية وقادرة على التصدي للمنافسة الدولية . ( 1 )
 العقوبات الإضافية :
علاوة على العقوبات الأصلية هناك عقوبتان إضافيتان يمكن تطبيقهما على المتابعة بخصوص هذه الجريمة وتتمثل في إتلاف الأشياء المزيفة وكذا الأجهزة والوسائل المعدة خصيا للتزييف بالإضافة إلى العقوبة المتمثلة في حرمان الشخص المحكوم عليه من حق العضوية في الغرف المهنية .
ولعل الخصوصية التي تميز المشرع الفرنسي في هذا الصدد هو تنصيصه على إمكانية الحكم بإغلاق المقاولة كعقوبة إضافية في مجال تزييف براءة الاختراع وتزييف الرسوم والنماذج الصناعية بالإضافة إلى العقوبات المالية والحبسية بالإغلاق الكلي أو الجزئي الدائم أو المؤقت لمدة لا تتجاوز 5 سنوات للمقاولة التي ارتكبت التزييف داخلها ( 2 )
1-إتلاف الأشياء والأجهزة والوسائل المعدة للتزييف
من الإجراءات الاحترازية التي خولها المشرع المغربي للمحكمة بعد النطق بالعقوبات الإضافية ،منع مرتكب جريمة التزييف من مواصلة نشاطه غير المشروع بواسطة إتلاف الأشياء المزيفة وكذا الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا للتزييف غير أن هذا الجزاء يعتبر جوازيا تمتلك المحكمة كامل السلطة التقديرية في الحكم به .
ويشترط في الوسائل أن يثبت أنها مزيفة وفي ملك المزيف في تاريخ صدور الحكم القاضي بالإتلاف وفي ضرورة أن تكون















1 – حقوق الملكية الصناعية في القانون الجديد رقم 97 -17 – دراسة مقارنة – خالد مداوي – مطبعة دار القلم – الطبعة الاولى 2005 ص 178 .
2 – نفس المرجع السابق ص 178 .
الاجهزة والوسائل الممكن إصدار أمر بإتلافها قد أعدت خصيصا لإنجاز التزييف الوارد على براءة .
2-الحرمان من العضوية في الغرفة المهنية
يعد الحرمان من العضوية في الغرفة المهنية كجزاء للإخلال بالأخلاق المهنية وأعراف الشرف التجاري قرره المشرع في المادة 208 من قانون 97 -17 وأعطى للمحكمة إمكانية حرمان الأشخاص المحكوم عليهم من حق العضوية في المجالس المهنية طوال مدة لا تزيد عن 5 سنوات سواء باعتبارها دعوى عمومية واردة على احد أعمال التزييف أو باعتبارها منافسة غير مشروعة فقط.
 ظروف التشديد
تنبه المشرع إلى ضرورة التشديد في حالتي العودة وسبق الاشتغال بمحل صاحب البراءة حيث يعرف هذا التشديد إلى النية الاتمة لدى الفاعل وتبرز بقوة في حالة تكرار فعل التزييف أو تكشف عن الإخلال بواجب الحفاظ على الأسرار المهنية ائتمن عليها الأجير .
1-العود : في حالة العود يمكن أن ترفع المحكمة العقوبة الأصلية كما بيناها سابقا إلى الضعف أي الحبس من 4 أشهر إلى سنة وبغرامة من 100 ألف إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين * ومما يلاحظ على المشرع المغربي في هذا الإطار أنه لم يلزم المحكمة بضرورة رفع العقوبة إلى الضعف في هذه الحالة ،فكل ما هناك أن المشرع ترك الأمر جوازيا للمحكمة المختصة ( 1 ) في حين كان المشرع الفرنسي أكثر تشددا من نظيره المغربي حيث لم يجعل مضاعفة العقاب الزجري أمرا جوازيا .
ويعتبر الضنين في حالة عود وفقا للمادة 213 إذا صدر في حقه حكم نهائي من أجل ارتكاب أفعال مماثلة خلال الخمس السنوات السابقة على عوده .
2-حالة المزيف الذي اشتغل بمعامل أو مؤسسة صاحب براءة الاختراع
بالنظر لكون الأخير أكثر إطلاعا على أسرار صاحب براءة الاختراع فإن المشرع قد شدد في حالة الأجير الذي أخل بواجب الأمانة والحفاظ على أسرار المهنة . وذلك بناءا على مقتضيات المادة 215 من قانون 97 -17 التي تنص على أنه ترفع العقوبات المنصوص عليها في المادتين 213 و 214 أعلاه إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وإلى غرامة من 100 ألف إلى 500 ألف درهم أو إلى إحدى هاتين العقوبتين فقط إذا كان المزيف أجيرا يشتعل بمعامل صاحب البراءة أو بمؤسسة ،وفي رأينا أن الأمر لا يتعلق فقط بالأجير الذي يشتعل بمعامل




















1 – الفروجي : ص 209
صاحب براءة الاختراع أو مؤسسة وقت ارتكابه الفعل التزييفي وإنما يتعلق أيضا بالأجير الذي كان يشتغل بهذه المعامل أو بهده المؤسسة قبل ارتكابه لهذا الفعل لكن شريطة أن تكون براءة الاختراع التي طالها التزييف والحالة هذه قد ثم تسليمها للمشغل أثناء سريان علاقة الشغل بينه وبين الأجير المعني بالأمر كما يجب أن تكون علامة الشغل مرتبطة بالنشاط المهني .
فإذا تعلق الأمر بمزيف اشتغل لدى صاحب براءة الاختراع باعتباره سائقا خاصا لهذا الأخير أو عامل ببيته فلا يتم والحالة هذه تشدد العقاب ( 1 ) كما يتم معاقبة هذا الأخير بناءا على مقتضيات المادة 447 من القانون الجنائي التي تنص على أنه * كل مدير أو مساعد أو عامل في مصنع إذا أفشى أو حاول إفشاء أسرار المصنع الذي يعمل به سواء كان ذلك الإفشاء إلى أجنبي أو إلى مغربي مقيم في بلد أجنبي يعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة من مائتين إلى 10 ألاف درهم . والملاحظ أن إعمال المقتضيات الجنائية الأخيرة فيه توقيع عقوبات اكبر من المنصوص عليها في قانون الملكية الصناعية 79 -17 إذا ما ثم تكييف جريمة التزييف على أنها إفشاء الأسرار الصناعية .
3-الجزاءات الجنائية ضد الأعمال الأخرى الماسة ببراءة الاختراع
 إخفاء المنتجات المزيفة : حسب المادة 214 من قانون 97 -17 فإن إخفاء المنتجات المعتبرة مزيفة يعد جريمة تعرض صاحبها لنفس العقوبات المطبقة على المزيفين شريطة توافر عنصر العلم بكون المنتوج مزيف وعنصر النية الآثمة أي الركن المعنوي حتى يتم إيقاع الجزاءات المدنية والزجرية الأصلية منها والإضافة كما هو منصوص عليها في المادة 213 .
تقديم معلومات أو بيانات أو أوصاف للحقوق المحمية ببراءة الاختراع
تنص المادة 216 من قانون 97 -17 على أنه * يعاقب بغرامة من 50 ألف إلى 500 ألف درهم دون إخلال بالعقوبات المنصوص عليها في قوانين خاصة ،كل من قدم إما بخطب أو محاضرات في الأماكن والاجتماعات العامة وإما بمحررات أو مطويات مبيعة أو موزعة أو معروضة للبيع أو معروضة في الأماكن والاجتماعات العامة وإما بلوحات إعلانية أو ملصقات معروضة للجمهور ،أية معلومات أو بيانات أو أوصاف ما ،تتعلق ببراءة اختراع أو شهادات إضافية مرتبطة ببراءة أصلية أو تصاميم تشكل ( طبوغرافية الدوائر المندمجة ) ثم إيداع طلبها من لدنهم أو من لدن الغير ولكنها لم تسلم بعد * وفي حالة العود يحكم زيادة على الغرامة بالحبس من ثلاثة اشهر إلى سنتين ( 2 ) فحسب هذه المادة فإن المشرع يحكم كل تقديم للمعلومات أو البيانات أو الأوصاف المتعلقة ببراءة الاختراع وتشكل الدوائر التي ثم إيداع طلبها ولو لم تسلم بعد وذلك بأي وسيلة إعلامية كانت
















1 – محمد الفروجي
2 – مجموعة فانون الأعمال: عبد الفتاح بونوار : مطبعة النجاح الجديدة : الطبعة الاولى 2000 ص 512
حيث أن تعداد المشرع للوسائل الممكن التبليغ من خلالها جاء على سبيل المثال ولا الحصر لأن الغاية هي منع تقدم معومات بشان طلب براءة اختراع مودعة لم تسلم بعد وليس وسيلة تقديم المعلومات وهكذا عاقب المشرع على هذا الفعل بغرامة من 50 ألف إلى 500 ألف درهم وفي حالة العود زيادة على الغرامة يحكم بالحبس بين 3 أشهر إلى سنتين .
إجراءات دعوى التزييف
 1 : دعوى التزييف وتميزها عن دعوى المنافسة غير المشروعة
إذا أتبث صاحب حقوق الملكية الصناعية أن الضرر الذي أصابه مرده في آن واحد للمساس بحقه ألاستئثاري لاستغلاله و من جهة أخرى أسلوب خصمه وعدم انسجامه مع الثوابت المهيمنة على العلاقات التجارية أمكنه ممارسة كل من دعوى المنافسة الغير مشروعة ودعوى التزييف وأمام هذه الإمكانية يصبح من اللازم تحديد نطاق كل دعوى على حدة خصوصا وقد جرى العمل والممارسة القضائية على اللجوء في كثير من الأحيان إلى ممارسة الدعويين بشكل موازي إما للحصول على تعويض كامل وكبير أو احتياطيا في حالة ما لم يتم قبول الطلب في إحدى الدعويين ليبقى الحظ والإمكانية لقبول الأخرى
فعدم تحديد نطاق كل واحدة سيؤدي إلى خلط المفاهيم وإعطاء تعويضين مختلفين عن ضرر و فعل واحد وقد تطغى المفاهيم العامة الواردة في مبادئ المسؤولية المدنية وتستغرق النص الخاص المنظم لدعوى التزييف الذي سيفرغ الدعوى من فعاليتها خصوصا مع تعود المهتمين والممارسين وحتى المتضررين على اللجوء دوما إلى القواعد العامة المنبثقة عن دعوى المنافسة غير المشروعة .
فدعوى المنافسة غير المشروعة لا تهدف كقاعدة عامة حماية حق من حقوق الملكية الصناعية بقدر ما تتصدى لزجر أي أسلوب غير شريف في مجال الممارسات التجارية والصناعية من شأنه خلق خلط في أذهان المستهلكين حول مصدر المنتوج أو الخدمة أو تحويل وجهة زبناء الغير بوسائل وطرق غير شريفة ،كما أنها تهدف إلى حماية المؤسسة أو المقاولة في مواجهة أي اعتداء في حين أن دعوى التزييف تنصب على القيم في ذاتها التي تستثمر فيها المقاولة وهي حقوق الملكية الصناعية والتجارية المتمثلة إما في رموز أو أشكال أو إبداعات تقنية .
ويترتب على هذا الاختلاف والتمايز إمكانية الحكم بعدم قبول الأولى لانعدام المصلحة أو الصفة في التقاضي أو رفضها،في حين يمكن أن تقبل الثانية إذا ما توافرت شروطها
كما انه إذا ثبت للقاضي وجود تزييف فإنه لا يحكم إضافة إلا ذلك بوجود منافسة غير مشروعة إلا إذا أثبت












1 – خالد مداوي : ص 178 – 180 .
المتضرر بالإضافة إلى المساس بحقه ألاستئثاري أن هناك خطا صادر عن الفاعل تسبب له في أضرار وهو مختلف تماما عن الأفعال المكونة للتزييف .
وتتكون دعوى التزييف من شقين أحدهما مدني والآخر جنحي ،أما الشق الأول فيجد له مكانة ضمن الدعاوى المدنية ويكون الهدف منها كأصل هو الحصول على تعويض نقدي مقابل الأضرار اللاحقة بصاحب الحق ،فإن نفس الأفعال المكونة لها يمكنها أن تكون محل متابعة زجرية من أجل جنحة التزييف ،فالغاية الأساسية من هاته الدعوى هي العمل إلى إيقاف عمليات التزييف ووضع حد لها وبالتالي فإن العقوبة الرئيسية المتوخاة منها هي منع مواصلة الأعمال التي تشكل تزييفا . صحيح أن المزيف سيجد نفسه في النهاية مضطرا إلى تعويض المتضرر عن الأضرار اللاحقة به إلا أن التعويض يبقى ثانويا مع رد الفعل الطبيعي وهو إيقاف عمليات التزييف إلا أن التعويض لا يعتبر مطلقا كجزاء مالي أو كعقوبة مالية سببها الاعتداء على حق من حقوق الملكية الصناعية على غرار ما هو معمول به أمريكا بل هو مجرد مقابل للأضرار المالية الفعلية التي تكبدها المتضرر والتي ما كانت لتحصل لو لا وجود ذلك الاعتداء ،أما في الولايات المتحدة الأمريكية فإن فلسفة دعوى التزييف ومناطها مختلفين تماما عما هو عليه الشأن في الأنظمة اللاتينية ذلك أن العقوبات المالية تتقمص شكل تعويضات باهضة ،فالأمر لا يتعلق بمجرد جبر الأضرار الحاصلة للمتضرر ،ويكفي أن نورد مثالا قاضى فيه القضاء الأمريكي الشركة العالمية كوداك بدفع تعويض مالي قدره مليار دولار لفائدة شركة بولارويد نتيجة تزييفها لوسيلة تقنية للتصوير مسجلة باسمها بالرغم من أن درجة تضرر المدعية لم تصل إلى هذا الحد ( 1 )
ويتعين على المدعي في دعوى التزييف إن كانت مدنية وعلى النيابة العامة إن كانت زجرية إثبات مادية التزييف ،وليس مطلوبا إثبات أن الضرر قد وقع فعلا بل يكفي ان يكون هناك مساس بحقه أما وجود الضرر ومداه الفعلي فلا يعتبران إلا فيما يخص تقدير نسبة ومبلغ التعويض . أما من الناحية الزجرية فالملاحظ أن القضاء الفرنسي كان سابقا لخلق قاعدة قلب عبئ الإثبات ضاربا بذلك عرض الحائط المبدأ المعروف بقرينة البراءة فقد وضع على عاتق المتابع زجريا من اجل جنحة التزييف عبئ إثبات حسن نية وكأنما أصبحت هناك قرينة مبدئية يسوء نية مالم يثبت عكسها .مما يعني أن سلطة المتابعة معفية من إثبات الركن المعنوي في جنحة التزييف أو النية الإجرامية للفاعل .













1 – خالد مداوي ص 169
 2: الاختصاص ومسطرة المتابعة
1-الاختصاص النوعي : ينعقد الاختصاص النوعي في مختلف العقوبات الزجرية الواردة في قانون 97 -17 للمحكمة الابتدائية وليس التجارية إذ يخول لها القانون وحدها إمكانية تحريك الدعوى العمومية غير أن المحاكم الإدارية ينعقد لها الاختصاص من كلما كانت الدعوى ترمي إلى الطعن في أحد القرارات المتخذة من قبل أية سلطة إدارية بشأن رسم أو نموذج صناعي .
2-الاختصاص المحلي : المحكمة المختصة محليا هي المحكمة الابتدائية التابع لها إما المكان الذي وقع فيه الفعل الجرمي أو جزء منه وإما المحكمة الابتدائية التابع الموطن الحقيقي أو المختار للظنيين وإما المحكمة الابتدائية التابع لها المكان الذي يتعاطى فيه الظنيين أعماله بناءا على الأحكام العامة للدعاوى القضائية واستنادا على مقتضيات المادة 204 من قانون 97 -17 التي تنص على أنه * المحكمة المختصة هي المحكمة التابع لها موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار أو المحكمة التابع لها مقر وكيله أو المحكمة التابع لها المكان الذي يوجد به مقر الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية إذا كان موطن هذا الأخير بالخارج .
 3 : إجراءات تحريك المتابعة .
1-التوقف على شكوى من طرف المتضرر : حيث لا يجوز أن تقام الدعوى العمومية إلا بشكوى من الطرف المتضرر بناءا على أحكام المادة 205 من قانون 97 -17 باستثناء الحالة التي يتم فيها مخالفة المقتضيات الواردة في المادة 113 والمادة 24 ( أ ) والمادة 135 ( أ ) و ( ب ) المتعلقة بمخالفة النظام العام والتي يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية دون التوقف على شكوى المتضرر الذي غالبا ما يكون مالك البراءة غير أن المستفيد من حق استغلال استئثاري يجوز له ما لم ينص على خلافه ذلك عقد الترخيص أن يقيم دعوى التزييف إذا لم يقم المالك هذه الدعوى بعد أعذار يوجهه له المستفيد المذكور ويسلمه عون قضائي أو كاتب ضبط ( 1 ) أما المستفيدون من تراخيص غير إجبارية فلا يمكنهم مطلقا مقاضاة المتسبب في أعمال التزييف ويبقى من حقهم فقط الانضمام إلى دعوى المباشرة من طرف من سلف ذكره ( 2 )
2-وقف حكم المحكمة الابتدائية على حكم المحكمة التجارية : كما تتميز المسطرة المتبعة في الدعوى العمومية في كون المحكمة الجنحية لا يجوز لها البث في الأمر بعد صدور حكم اكتسب قوة الأمر المقضي به أي استنفد كافة أشكال الطعن المقضي به من طرف المحكمة التجارية المرفوع إليها أمر تحقق من ثبوت الضرر ولا يجوز إثارة التي يستمدها المدعى عليه من بطلان سند الملكية أو بالمسائل المتعلقة بملكية السند المذكور أمام المحكمة الجنحية التي غالبا ما يحاول المدعى علبه اللجوء








1 – مجموعة قانون الأعمال ص
2 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية
إليها للإفلات من الجزاء الجنائي المترتب على دعوى التزييف .
3-تقادم الدعوى : تنص المادة 205 على مدى تقادم الدعوة الجنائية في الجرائم الناشئة عن أحد أسباب التزييف بمرور 3 سنوات ،وتقادم هذه الدعوى قد يتعرض للوقف القانوني بمجرد إقامة دعوى مدنية ضد المزيف وذلك حسب المادة 205 التي تنص على أنه * توقف الدعوى المدني المقامة للدعوى الجنائية * .
4-حرية الإثبات : نصت مقتضيات القانون المغربي على غرار التشريعات المقارنة أنه يجوز لصاحب حق الملكية إثبات التزييف بجميع وسائل الإثبات الممكنة وأمام مبدأ حرية الإثبات جرى العمل على تبني مسطرة الوصف المفصل للمنتجات المدعى تزييفها للقيام بجرد وحصر المنتجات قصد تحديد أصل التزييف المزعوم ومحتواه ومداه ،فمسطرة الحجز الوصفي تخول إذن لممارسة مفاجئة خصمه المتهم بالتزييف أو أحد الاغيار لحجز منتجات قد تكون وسيلة إثبات في مرحلة لاحقة أمام القضاء ويمكن ممارسة هذه المسطرة سواء في محلات المنتج أو المصنع أو في أي أماكن الموزعين والتجار ،ولتفادي كل منازعة مستقبلية حول دقة وجدية الحجز الوصفي يكون من المستحب أن يرافق العون القضائي أو كاتب الضبط في عمليات الوصف أو الحجز خبير أو خبراء متخصصين في المجال المعني بموضوع التزييف ( 1 )
المبحث الثاني : الحماية الجنائية لعلامات الصنع أو التجارة أو الخدمة :
لم تعد المؤسسات التجارية تكتفي بحماية براءة اختراعها ورسومها الصناعية فقط بل امتد تهافت طلبها للحماية ليشمل حتى علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة حرصا منها على إحاطة منتجاتها بحصانة قانونية وحماية خاصة تكفل أكبر قدر من الضمانات التي تحول دون التزييف ،على اعتبار أن علامة الصنع هي التسمية أو الشارة التي يعطيها الصانع لمنتجه أو التاجر للسلعة التي يسوقها أو صاحب الخدمة التي يقدمها حتى يتمكن من تمييزها عن غيرها من المنتجات المماثلة لها بحيث تصبح مع مرور الوقت دليلا على المنتج أو السلعة أو الخدمة حيث جودتها ومن ثم يتمكن من جلب الزبائن والحفاظ عليهم ،خصوصا مع تعاظم دور علامات الصنع في الرفع من نسبة المبيعات بل قد يكون لها الدور الحاسم في التأثير سلبا على مستقبل الشركة ولا أدل على ذلك الدور الكبير الذي تلعبه علامات صنع مثل أديداس وكوكا كولا ورونو في التأثير على المستهلك .





















1 – خالد مداوي : حقوق الملكية الصناعية ص 175

المطلب الأول : تعريف علامات الصنع وخصائصها :
تعريف علامات الصنع : تنص المادة 33 من القانون 97 -17 عل انه * يراد في هذا القانون بعلامة الصنع أو التجارة أو الخدمة كل شارة قابلة للتجسيد الخطي تمكن من تمييز منتجات أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي * وبحسب المادة تعتبر شارة بوجه خاص
أ – التسميات كيفما كان شكلها مثل الكلمات ومجموعة الكلمات والأسماء العائلية والجغرافية والمستعارة والحروف والأرقام والمختصرات .
ب – الشارت التصويرية مثل الرسوم واللصائق والطوابع والحواشي والمبزرات والرسوم بالأبعاد الثلاثية ( هولوكوم ) والشعارات المرسومة ( لوغو ) والصور المركبة والأشكال ،لاسيما التي تتعلق منها بالمنتج وتوطينه أو تمييز خدمة ما والرتيبات ومجموعات الألوان أو تدريجات الألوان .
وقد ميز المشرع بين 3 أنواع من العلامات :
1 – علامة الصنع : وهي العلامة التي يضعها الصانع على المنتج الصناعي لتمكين الزبناء من التعرف على مصدر المنتج .
2 – علامة التجارة : وهي التي يضعها التاجر على السلعة أو البضائع التي يسوقها بحيث قد تنضاف إلى علامة الصنع غير أنها قد تحل محلها أحيانا وتدل فقط بالنسبة للمستهلك على مقدرة التاجر على اختيار السلع التي يسوقها .
3 – علامة الخدمة : وهي الشارة التي يستعملها صاحب الخدمة للظهور في السوق كدلالة على نوع الخدمة ومصدرها ( نقل ،بنك ،تامين ،سياحة ) وقد أدى التطور الكبير للخدمات إلى اهتمام اتفاقية تريبس بها فنصت على وجوب قيام الدول الأعضاء بمد نظام العلامات إليها ( المادتان 15 و 16 ) وهو ما فعله المشرع المغربي في النص الجديد بمقتضى قانون 97 -17 وبذلك أصبحت خاضعة لنظام التسجيل الذي يخول لها نفس الحماية المقررة لباقي حقوق الملكية الصناعية والتجارية بعد أن كانت خاضعة لمجرد دعوى المنافسة المشروعة ،التي هي دعوى مدنية لا تقترن بعقوبات جنائية كما أنها تترك سلطة تقديرية كبيرة للقاضي .










خصائص العلامة المشمولة بالحماية : الفقرة الثانية :
فضلا عن الشروط المتطلبة قانونا في علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة حتى تتم حمايتها فإن المشرع وضع مجموعة من المعايير والخصائص العامة التي يجب أن تتوفر في العلامة حتى يتم اعتمادها وإحاطتها بالحماية ذلك أن التعداد الوارد في المادة 133 ليس إلا على سبيل المثال لا الحصر :
1 – الصفة الاشارية للمنتج أو الخدمة :
إذ الملاحظ أن المشرع توسع في مفهوم علامة الصنع أو الخدمة أو التجارة ولم يحصرها في نوع معين فعبارته * وتعتبر بوجه خاص * دليلا على عدم رغبته في حصر العلامة في شكل إشاري محدد ،فكل إشارة مكتوبة أو مصورة أو مرسومة فإنها مشمولة بالحماية إذا توفرت باقي الشروط ولو لم تذكر في المادة 133 .
2 – القابلية للتجسيد الخطي :
وهذا شرط لا غنى عنه إذ أن العلامة ذات الطابع الشفاهي فقط لا تكون موضوعا للتسجيل لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية مادام أن هذا التسجيل لا يتم إلا بعد الإدلاء ضمن الملف الذي يودع لهذا الغرض بمستنسخات لنموذج العلامة المراد حمايتها وكذا بالفلم الذي يمكن من استنساخ هذه العلامة .
3 – الطابع المميز للعلامة :
إن الطابع المميز للعلامة هو الذي يحفظ لها خصوصيتها وتميزها عن باقي العلامات الأخرى وبالتالي سد الباب أمام كل منافسة غير مشروعة ،وحتى يتوفر هذا الطابع غير المميز * يجب أن تكون العلامة متسمة بخاصيتين على الأقل ويتعلق الأمر والحالة هذه بخاصية الإبداع التي تقتضي أن تكون الشارة أصلية أي فيها نوع من الإبداع يخرجها عن دائرة الأشياء المتداولة أو المتعارف عليها وكذلك بخاصية الجدة التي مؤداها أن لا تكون الشارة مستعملة من قبل لتمييز منتج أو خدمة شخص آخر يمارس نفس النشاط ( 1 ) وقد أكد المشرع على هذه الخاصية وتطلبها بصفة ضمنية بمقتضى المادة 134 .
4 – مشروعية العلامة :

أي ألا تمثل الشارة لها من الرسوم أو الكلمات أو الصور التي يمنع القانون استعمالها أو يوقف استعمالها على ضرورة الحصول على إذن بذلك تمنحه السلطات أو أن تكون الشارة ماسة بحقوق سابقة أو متنافية مع النظام العام أو الآداب العامة أو من شانها مغالطة الجمهور في طبيعة المنتج أو الخدمة أو جودتها أو مصدرها الجغرافي بناءا على أحكام المادة 135 وكذا المادة 6 من قانون 97 -17 .
وللإشارة فإنه فضلا عن الخصائص القانونية المتطلبة للاعتراف بعلامة الصنع او التجارة أو الخدمة فإن هذه الأخيرة وعلى خلاف براءة الاختراع تتميز بالدور ولا تتغير بتغير صاحب المصنع أو المتجر حيث تنص المادة 152 على ما يلي * تسري آثار تسجيل العلامة ابتداءا من تاريخ الإيداع لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد على ما نهاية * .



1 – محمد لفروجي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص 297

أفعال التزييف الواردة على علامة اصنع أو التجارة أو الخدمة : المطلب الثاني :
بعد تحديده لمدلول التزييف في المادة 201 كما بيناه سابقا قام المشرع في المواد من 225 إلى 227 إلى إيراد أفعال التزييف التي تكون موضوعا للمتابعة الجنائية إذا مست علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة والتي حددها في ( أ ) استنساخ العلامة ( ب ) تقليد العلامة ( ج ) استعماله العلامة ( د ) وضع العلامة على منتجات لا تتعلق بها ( ه ) حيازة منتجات عليها علامة مزيفة أو مقلدة ( و ) وبيع أو عرض أو توريد منتجات تحمل علامة مزيفة .
أ – استنساخ العلامة : وهو إما استنساخ مطابق أو مماثل أي انه إما استنساخ للعلامة المشابهة لما يشمله التسجيل .

فالنسبة للاستنساخ الوارد على العلامة المتعلقة بالمنتجات المماثلة فإنه يعد تزيفا للعلامة المستنسخة بصرف النظر عما إذا كانت من شأن هذا الاستنتاج أن يحدث أولا يحدث التباسا في ذهن الجمهور كما يستفاد ذلك من المادة 154 من قانون 97 -17 ولا ينفي صفة التزييف في هذه المادة في هذه الحالة إضافة صيغة مثل تقليد أو نوع أو غيرها أما الاستنساخ المتعلق بالمنتجات أو الخدمات المتشابهة فلا يعد تزييفا إلا إذا أحدث التباسا في ذهن الجمهور بناءا على أحكام المادة 155 من قانون 97 -17 ( 1 )
ب – تقليد العلامة : ويمثل التقليد كواحدة من الجرائم الواردة على هذه العلامات في * أخد عناصر مملوكة للغير ووضعها على منتجات أو خدمات مماثلة أو مشابهة لتلك المشمولة بالتسجيل ويختلف تقليد العلامة عن استنساخها في كون التقليد يعتبر تزييفا حتى ولو لم يتم استنساخ العلامة المعنية بالأمر ،بالشكل الذي حددناه أنفا ،فكل من التقليد والاستنساخ يعدان تزييفا إذ أن التقليد لا يتم فيه التمييز بين العلامة المتعلقة بالمنتجات المماثلة أو المشابهة كما في عملية الاستنساخ ،إلا أنه يتطلب شرطا خاصا لكي يعتبر تزييفا ،ألا وهو إحداث التباس في ذهن الجمهور ( المادة 155 )
فالعلامة المقلدة هي التي خضعت لاقتباس أحد أهم أو بعض عناصرها ،قام به منتج أو مقدم خدمات فيما يخص منتجات أو خدمات مماثلة أو متشابهة كما لو أدخل عليها تعديلات طفيفة وحسب الأستاذ الفروجي فإن حدوث التباس كشرط لاعتبار التقليد تزييفا لا يعني تحميل مالك العلامة المقلدة حمل إثبات أن هذا الالتباس قد وقع بالفعل بل يكفي أن يثبت إمكانية حدوث التباس


















1 – الفروجي : المرجع السابق ص 337
2 – نفس المرجع السابق 338 راجع المبحث التمهيدي في هذا الفصل

في ذهن الجمهور بإجراء مقارنة بسيطة بين العلامة المسجلة وبين تلك المقتبسة .
ج – استعمال العلامة : يمنع منعا باتا كل تزييف لعلامة صنع أو تجارة أو خدمة بواسطة استعمالها سواء من أجل خدمات مماثلة أو مشابهة لتلك المشمولة بالتسجيل وكذلك كل استعمال لعلامة مقلدة غير أن المشرع يشترط طبقا لأحكام المادتين 154 و 155 أن يكون استعمال العلامة في حالة ما إذا كانت مستنسخة من أجل خدمات أو منتجات مشابهة لما يشمله التسجيل أن يكون من شأن استعمال العلامات إحداث التباس في ذهن الجمهور و إلا ما جرى اعتبار هذا الاستعمال تزييفا .
د – وضع العلامات على منتجات لا تتعلق بها : وتعد هذه الحالة صورة خاصة من صور التزييف وتتمثل في قيام شخص منا باستخدام زجاجات أو لفافات تحمل علامة مسجلة باسم شخص آخر من أجل منتوجات أخرى غير تلك التي يشملها تسجيل العلامة ،وغالبا ما يتم مثل هذا التزييف في المنتوجات الغازية والروحية وزجاجات العطور ،إلا ان هذه الحالة يشترط فيها أن تكون قد تمت لأغراض تجارية وأن يتم دون إذن من صاحبها ولا مجال لاشتراط مماثلة العلامة أو تطلب إحداث التباس في ذهن الجمهور ما دام المزيف قد استحل نفس العلامة الأصلية دون أي تعديل .
ه – حيازة علامة مزيفة أو مقلدة أو بيعها أو عرضها للبيع أو توريدها: كما يعتبر مزيفا كل حائز لمنتوجات تحمل علامة مزيفة وكل بائع لها أو عارض لبيعها أو مستوردها بقصد المتاجرة في تلك المنتجات ولترتيب الجزاءات المدنية والجنائية بشرط أن يكون الفاعل في هذه الحالة على علم بان المنتجات التي يحوزها تحمل علامة مزيفة أو مقلدة أو موضوعة بطريقة تدليسية على هذه المنتجات أو الخدمات .
وسائل الحماية الجنائية لعلامة الصنع أو التجارة أو الخدمة : المطلب الثالث :
بعد تعريف علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة وبيان خصائصها وشروط تجريم الأفعال الواردة عليها سنتعرف على وسائل الحماية الجنائية من الممارسات التزييفية وكذا الدعوى العمومية الممكن إقامتها ضد الشخص الذي يرتكب فعلا تزييفا وكذا العقوبات الجنائية المقررة في هذا الصدد .
الفقرة  الجزاءات الجنائية ضد عمليات التزييف :
1 – الجزاءات الأصلية :
طبقا لمقتضيات المواد من 225 إلى 227 من قانون 97 -17 نلاحظ أن المشرع حدد الجرائم التي يعاقب عليها جنائيا وفق تصنيف ثلاثي وردت بشكل متوالي في المواد 225 و 226 و 227 بحيث تضم المجموعة الأولى
تزييف علامة صنع أو تجارة أو خدمة .
القيام عن طريق التدليس بوضع علامة مملوكة للغير على منتجات أو خدمات أخرى غير تلك التي يشملها تسجي هذه العلامة .
استعمال علامة دون إذن صاحب الحق فيها ولو بإضافة كلمات مثل صيغة ،طريقة ،نظام ،وصفة ،تقليد ،أو أي بيان آخر من شأنه أن يضلل المشتري .
حيازة لغير سبب مشروع منتجات مع العلم أنها تحمل علامة صنع أو تجارة أو خدمة مزيفة أو أنها تحمل علامة موضوعة عليها عن طريق التدليس .
القيام عمدا بتوريد أو عرض توريد منتجات أو خدمات تحمل علامة مزيفة أو موضوعة بكيفية تدليسية على هذه المنتجات أو الخدمات .
القيام عمدا بتسليم منتج أو تقديم خدمة غير المنتج المطلوب أو الخدمة المطلوبة تحت علامة مسجلة .

وتتم المعاقبة على هذا الصنف بالحبس من شهرين إلى 6 أشهر وبغرامة من 50 ألف إلى 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين حسب المادة 225 وتعد هذه الجزاءات في الدرجة الأولى في التشديد بالمقارنة مع الجزاءات المنصبة على الفئتين الاخرتين بالنظر إلى خطورة الأفعال المشكلة لها وبالنظر لما تفصح عنه من سوء نية للفاعل . أما الفئة الثانية فتشمل الأفعال التالية .
القيام دون تزييف علامة صنع أو تجارة أو خدمة مسجلة بتقليد هذه العلامة تقليدا تدليسيا من شانه أن يظلل المشتري .
استعمال علامة مسجلة تحمل بيانات من شانها أن تظلل المشتري فيما يخص طبيعة الشيء أو المنتج المعين أو خصائصه الجوهرية أو تركيبه أو محتواه أو نوعه أو منشأه .
حيازة لغير سبب مشروع منتجات مع العلم أنها تحمل علامة صنع أو تجارة أو خدمة مقلدة بكيفية تدليسية .
القيام عمدا بعرض بيع أو توريد منتجات أو خدمة تحت علامة صنع أو تجارة أو خدمة مقلدة بكيفية تدليسية .
ويعاقب المشرع على هذه الطائفة من الأفعال بعقوبة حبسية من شهر إلى 6 أشهر لكنه خفف من الغرامة بالمقارنة مع الجزاء المقرر لزجر أفعال الصنف الأول حيث رتب غرامة من 25 ألف إلى 250 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين ،أما الفئة الثالثة فإن الأفعال المنضوية تحته فهي بمقتضى المادة 227 :
القيام دون إذن من السلطات المختصة ،إدخال إلى المغرب منتجات طبيعية أو مصنوعة تحمل كعلامة : الشارات المنصوص عليها في المادة 135 أو بحيازة هذه المنتوجات أو بيعها أو عرضها للبيع .
القيام دون إذن من السلطات المختصة بإدارح الشارات المحضورة في علامة الصنع أو تجارة أو خدمة وهذه الشارات هي تلك المشار إليها في المقطع ( أ ) من المادة 135 من قانون 97 -17 وتمثل العقوبة في الحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة من ى50 ألف درهم إلى 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كما تنص على ذلك المادة 227 من قانون 97 17 .
2 – العقوبات الإضافية :
يمكن للمحكمة زيادة على العقوبات الأصلية المنصوص عليها في المواد 225 إلى 227 أن تحكم بناءا على مقتضيات المادة 228 بإتلاف الأشياء التي تبث أنها مزيفة والتي هي ملك للمزيف وكذا بإتلاف الأجهزة أو الوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف كما يجوز للمحكمة الحكم بحرمان الأشخاص المحكوم عليهم من حق العضوية في الغرف المهنية طول مدة لا تزيد عن 5 سنوات مع احتفاظ صاحب العلامة أو صاحب الإذن باستغلالها بحقه في المطالبة بالتعويض وفق القواعد العامة إضافة إلى المطالبة بمصادر الأشياء المزيفة ومصادرة الأجهزة والوسائل المستعملة في التزييف لفائدة وتراعي عندئذ قيمة الأشياء المصادرة في حسابات التعويض .
الفقرة  إجراءات المتابعة :
1 – الاختصاص النوعي والمحلي :
بالرغم من توفر المحكمة التجارية على نيابة عامة ورغم اختصاصها بالقضايا التجارية ( 1 ) فإن المشرع لم يخول لها النظر في جميع الدعاوى العمومية التي تحريكها من أجل تطبيق مختلف العقوبات الزجرية * لذلك فإن المحكمة المختصة نوعيا بالنظر في هذه الدعوى هي المحكمة الابتدائية ،فالدعوى التي يمكن أن تقام بخصوص علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة قد تكون إما من اختصاص المحاكم الابتدائية كلما كانت الدعوى تتعلق بإحدى الجرائم الماسة بالحقوق التي تخولها العلامة وإما من اختصاص المحاكم الإدارية كلما كانت الدعوى ترمي إلى الطعن في أحد قرارات مدير المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية وإما من اختصاص المحاكم التجارية إذا لم تكتسي طابعا جنائيا أو إداريا تطبيقيا للمادة 15 من القانون
97 -17 * ( 2 ) ومما يؤكد الاختصاص النوعي لمحاكمة الابتدائية ما ورد في المادة 205 من قانون 97 -17 التي تنص على أنه * لا يجوز للمحاكم الجنحية أن تبث في الأمر إلا بعد صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به عن المحكمة المرفوع إليها التحقق من ثبوت الضرر *
أما الاختصاص المحلي فإنه ينعقد للمحكمة الابتدائية التابع لها الموطن الحقيقي أو المختار للظنين وغما للمحكمة الابتدائية التابع لها المكان الذي يتعاطى فيه الظنين أعماله
2 – مسطرة تحريك المتابعة : على المستوى رفع الدعوى فإنه بناءا على أحكام المادة 205 فلا يجوز تحريك الدعوى في الجرائم الماسة بحقوق علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة إلا بشكوى من الطرف المتضرر باستثناء الحالة المتعلقة بمخالفة النظام العام أو الآداب العامة كما هو منصوص عليه في المادة 135 في مقطعيها ( أ ) و ( ب ) والتي يمكن فيها للنيابة العامة من إقامة الدعوى تلقائيا
أما على مستوى الحكم فإنه * لا يجوز للمحكمة الجنحية أن تبث في الأمر إلا بعد صدور حكم اكتسب قوة الأمر المقضي به عن المحكمة المرفوع إليها التحقق من ثبوت الضرر ولا يجوز إثارة الدفوعات التي يستمدها المدعى عليه من بطلان سند الملكية الصناعية أو من المسائل المتعلقة بملكية السند المذكور أمام المحكمة الجنحية * ( المادة 205 ) وبناءا على ذلك لا يمكن للمحكمة الابتدائية التي تنظر في الدعوى العمومية المتعلقة بالتزييف أن تبث في القضية إلا بعد حكم اكتسب قوة المقضي به عن المحكمة التجارية
ولا يجوز للظنين إثارة الدفوعات التي يستمدها من بطلان هذه العلامة أمام المحكمة الابتدائية
3 – تقادم الدعوى العمومية :
تتقادم الدعوى العمومية بمضي 3 سنوات على حدوث الأفعال التي تشكل سببا لإقامتها غير أن تقادم الدعوى العمومية قد يتم وقفه بقوة القانون إذا ما أقيمت دعوى مدنية ضد مرتكب أحد أفعال التزييف طبقا للمادة 205 التي تنص على أنه توقف الدعوى المدنية المقامة تقادم الدعوى الجنائية





1 – طبقا لما هو منصوص عليه في المادة من المسطرة المدنية والمادة من القانون المحدث للمحاكم التجارية
2 – محمد الفروجي ،حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص

المبحث الثالث : الحماية الجنائية للرسوم والنماذج الصناعية
بناءا على تقرير الحق ألاستئثاري لصاحب الرسم أو النموذج الصناعي في استغلاله فإن ذلك ينشئ للمالك مركز قانوني في مواجهة الغير الذي يلتزم بالامتناع عن إتيان أي فعل من شأنه التعرض لهذا الحق إلا بإذن صاحبه أو بمقتضى حكم قضائي أو نص قانوني خاص ،وإلا اعتبر الفعل تزييفا يوجب إيقاع الجزاء القانوني المناسب فماهي أشكال التزييف وماهي الجزاءات الجنائية المقررة ضدها
المطلب الأول : صور التزييف الواردة على الرسوم والنماذج الصناعية
سبق وأنة تطرقنا إلى مدلول التزييف في معرض حديثنا عن مفهوم التزييف المنصب على براءة الاختراع وكذا مدى انطباق صفة التزييف على فعل من أفعال التقليد بناءا على مقتضيات المادة 201 التي تنص على أنه يعتبر تزييفا كل مساس بحقوق مالك براءة الاختراع أو شهادة الإضافة أو شهادة تشكل طبوغرافية الدوائر المندمجة أو شهادة تسجيل رسم اونمودج صناعي أو شهادة تسجيل علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة كما هو معرف بذلك على التوالي في المواد 53 و 54 و 99 و 123 و 124 و 154 و 155 أعلاه ذلك أن هذه المادة تصدق على كافة حقوق الملكية الصناعية والتجارية لذلك سنكتفي بما بيناه سابقا
1 – استنساخ الرسم أو النموذج الصناعي
* يقصد باستنساخ الرسم أو النموذج الصناعي قيام الغير بتقليد رسم أو نموذج صناعي مسجل بصورة تشكل إعادة إبداع الرسم أو النموذج باسم مبدعه الأول ( 1 ) *
وتشكل عملية الاستنساخ تزييفا للرسم أو النموذج الصناعي سواء كان جزئيا أو كليا مادام يشتمل على فوارق ثانوية ،بالمقارنة مع الرسم أو النموذج الصناعي المحمي بشهادة التسجيل مادام قد ثم دون موافقة مالك الرسم
2 – استيراد المنتج المستنسخ أو عرضه للبيع
كل استيراد لمنتج مستنسخ أو نموذج صناعي يعتبر تزييفا إذا ثم لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية ويفترض المشرع علم المستورد وبذلك فهو مستثنى من أحكام المنتج المزيف المرتكبة من شخص غير صانع المنتج المزيف
3 - بيع منتج مستنسخ
إن بيع المنتوج المستنسخ لرسم أو نموذج صناعي يعد مساسا بحق الاستئثار واعتداءا يسأل عنه المزيف مدنيا وجنائيا كيفما كانت وسيلة العرض من أجل البيع وأيا كان الفاعل ،تاجرا أم غير تاجر
وللإشارة فإذا كان البائع هو من قام باستنساخ المنتوج فإن مسؤوليته تقوم دون تطلب لإثبات العلم بكون المنتوج مستنسخ دون إذن صاحبه
أما إذا كان بائع المنتوج ليس هو من قام باستنساخه فيصبح تطلب عنصر العلم ضروريا بناءا على مقتضيات المادة 201 من قانون 97 -17 التي تنص على أن * أعمال عرض احد المنتجات المزيفة أو استنساخه أو استعماله أو حيازته قصد استعماله أو عرضه للتجارة المرتكبة من شخص غير صانع المنتج المزيف لا يتحمل مرتكبها المسؤولية عنها إلا إذا ارتكبه وهو على علم من أمرها *









1 – محمد الفروجي : حقوق الملكية الصناعية والتجارية ص 266

4 – حيازة رسم أو نموذج صناعي مستنسخ لعرضه على البيع أو بيعه
يمنع القيام بحيازة رسم أو نموذج صناعي مستنسخ لغرض البيع دون موافقة صاحبه لنه يعد من أعمال التزييف التي يمكن أن ترد ليس على الرسم أو النموذج الصناعي فقط بل على جميع حقوق الملكية الصناعية والتجارية كقاعدة عامة فيها براءة الاختراع اللهم إذا كان للأغراض شخصية أو على سبيل التجربة فالحائز إما أن يكون هو المستنسخ وفي هذه الحالة تقوم الجريمة بمجرد ثبوت فعل الاستنساخ وباستناده إلى الحائزون تطلب لعنصر العلم ،الذي يفترض المشرع وجوده في المستنسخ أما إذا كان الحائز ليس هو نفس الشخص الذي استنسخ الرسم أو النموذج الصناعي ،فإن المشرع يتطلب إثبات أن الحائز كان على علم وقت الحيازة بكون المنتوج المعني بالأمر مزيف دون موافقة مالك شهادة التسجيل
المطلب الثاني : العقوبات الجنائية المقررة :
فضلا عما خوله المشرع للمتضرر من أحد أعمال التزييف الواردة على الرسم أو النموذج الصناعي لإقامة دعوى مدنية لجبر الضرر فإنه أوقف تحريك الدعوى العمومية على تقديمه لشكاية من أجل متابعة مرتكب التزييف * وذلك بناءا على المادة 221 من قانون 97 -17 التي تنص على أنه * كل مساس متعمد بحقوق مالك رسم أو نموذج صناعي يعاقب عليه بغرامة من 25000 إلى 250000 درهم * فالمشرع هنا يتطلب أن يكون المساس بهذه الحقوق متعمدا * وترفع هذه العقوبة إلى غرامة من 50 ألف إلى 250 ألف درهم وإلى الحبس من شهر إلى 6 أشهر إذا كان المخالف شخص استغل لحساب الطرف المتضرر أو كان في حالة عود حسب المادة 221 من قانون 97 -17
ويجوز للمحكمة أن تأمر بإتلاف الأشياء التي ثبت أنها مزيفة وكذا إتلاف الأجهزة والوسائل المعدة خصيصا لإنجاز التزييف مع احتفاظ صاحب الرسم أو النموذج الصناعي أو صاحب الإذن باستغلاله بحق المطالبة بالتعويض وفق القواعد العامة إضافة إلى طلب مصادرة الأشياء المزيفة ومصادرة الأجهزة والوسائل المستعملة في التزييف لفائدته وتراعي عندئذ قيمة الأشياء المصادرة في حساب التعويض ( 1 )
الفصل الثالث : الحماية الجنائية للمنافسة وحرية الأسعار
تقوم التجارة في الليبراليات المعاصرة على مبدأ حرية التجارة اقتناعا منها بفعالية الاقتصاد الحر في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي ذلك أن المنافسة الحرة تدفع التجار إلى تطوير وتحسين منتجاتهم وعرضها بالثمن المناسب ومن ثم تسمح بقيام قانون العرض والطلب الذي بدوره يخلق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ،مما يؤدي إلى تقدم وازدهار الاقتصاد لكل لذلك ثم الارتقاء بهذا المبدأ إلى القاعدة الدستورية في جل الدول ومنها الدستور المغربي في الفصل 15 غير أن إقرار حرية المنافسة بدون ضوابط من شانه أن يؤدي إلى نتائج عكسية وخاصة وأن الممارسة قد أبانت أنه في كثير من الأحيان يتم اللجوء لإلى أساليب وممارسات غير مشروعة من التجار بهدف تقيد المنافسة أو منعها أو عرقلتها ضربا بعرض الحائط المصلحة العامة ومصلحة المستهلكين








1 – فؤاد معلال / شرح القانون التجاري المغربي الجديد / الطبعة الثانية ص 213

لذا كان من الضروري تدخل المشرع لتنضيم المنافسة وضبط آلياتها بناءا على مقاربة قانونية جديدة تعترف بحرية التجارة في الحدود التي تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتراعي قواعد النزاهة والشرف فيما بين التجار
أ – الأساس القانوني ونطاق التطبيق :
وحتى يتسنى للمشرع تحقيق التوازن بين صيانة حرية المنافسة والمصلحة الاقتصادية العامة وكذلك صيانة مصلحة المستهلك ،ثم إصدار قانون حرية الأسعار والمنافسة ( 1 ) وقانون الملكية الصناعية والتجارية ،أما قبل هذا التاريخ فلم يكن هناك نص عام في هذا الشأن ،إذ أن المنافسة لم تكن منضمة بمقتضى نص عام وإنما كانت هناك مقتضيات جزئية ومتفرقة في القانون الجنائي خاصة ،تعاقب على بعض الأفعال المقيدة للمنافسة (2 ) كما أن المنافسة غير المشروعة بدورها لم تعرف نص يحددها ويبين الجزاء المتعلق بها وإنما كانت تعتبر صورة عن عور الأعمال الضارة أو غير المشروعة تدخل في أحكام المسؤولية القصيرية المنضمة بمقتضى قواعد الالتزامات والعقود ،وخاصة الفصل 84 منه
وهكذا جاء قانون حرية الأسعار والمنافسة لتكامل مع قانون الملكية الصناعية والتجارية وبالخصوص مع مقتضياته المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة من اجل تنشيط الفاعلية الاقتصادية وتحسين رفاهية المستهلكين وضمان الشفافية والنزاهة في مختلف العلاقات التجارية ( 3 ) حيث حلول المشرع أن يشمل جميع الفاعلين الاقتصاديين ويحيط بجميع الأنشطة والأعمال والاتفاقيات التي لها تأثير على السوق المغربية ،حيث يطبق هذا القانون على :
1 – جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين سواء كانوا متوفرين ام لا على مقر أو مؤسسات بالمقر ،بمجرد ما يكون لعملياتهم أو تصرفاتهم اثر على المنافسة في السوق المغربية أو جزء مهم من هذه السوق
2 – جميع أعمال الإنتاج والتوزيع والخدمات
3 – الأشخاص العموميين فيما يخض تدخلهم في الأعمال المشار إليها في البند الثاني باعتبارهم فاعلين اقتصاديين وليس فيما يخص ممارستهم صلاحيات السلطة العامة أو مزاولة مهام الخدمة العامة
4 – الاتفاقات المتعلقة بالتصدير ( 4 )
ب – مبدأ حرية الأسعار والاستثناءات الواردة عليه
كقاعدة عامة تحرر أسعار السلع والمنتوجات عن طريق المنافسة الحرة المبنية على قانون العرض والطلب ،كما هو منصوص عليه في المادة 2 من قانون 99 -06 فنص هذه المادة يوحي بأن الدولة قد سحبت كل مراقيبها على عملية التسعير وأصبحت هذه الأخيرة خاضعة لقانون العرض والطلب وهو الهدف المؤمل عن لإقرار هذا القانون ،غير أن المشرع المغربي كما يبدو قد تلمس مدى الخطورة التي يمكن أن تنجم عن تحرير الأسعار بالنسبة للمقاولات والمستهلكين اعتبارا لهشاشة النسيج الاقتصادي المغربي من جهة ولمحدويدة السوق التي لا تشكل بعد مجالا للعراك المتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى

1 – قانون رقم 99 -06 الصادر بتنفيذه الضهير الشريف 225 -00 -1 المؤرخ في 2 ربيع الأول 1421 موافق 5 يونيو 2000 ج ر عدد 4810 بتاريخ 6 يونيو 2000
2 – فصل 289 الذي يعاقب كل من أحدث أو حاول إحداث تأثير في السوق بهدف الحصول على ربح لا يعتبر نتيجة طبيعية لقانون العرض والطلب
3 – ديباجة قانون حرية الأسعار والمنافسة
2 – فصل 289 الذي يعاقب كل من أحدث أو حاول إحداث تاثير في السوق بهدف الحصول على ربح لا يعتبر نتيجة طبيعية لقانون العرض والطلب
3 – ديباجة قانون حرية الأسعار والمنافسة
4 – مجموعة قانون الأعمال عبد الفتاح بونوار ،مطبعة النجاح الجديدة ،ط الأولى 2000 ،ص 523 المادة 1
فقد تخللت القانون ما يمكن اعتباره تحفضات مؤشرة تتمثل في تلك المساحة الواسعة التي ما تزال الدولة تفرض عليها رقابتها ( 1 ) ،وبالفعل فإن الإدارة تملك وفقا لمقتضيات المادة الثانية المشار إليها أعلاه التدخل من أجل تنظيم الأسعار في كل الحالات التالية :
1 – حالة عدم توفر شروط المنافسة
2 – حالة تعرض قطاع معين لضر وف غير عادية
3 – حالة التحديد التوافقي للأسعار
ج – استثناءات تدخل الإدارة من اجل تحديد الأسعار وتقييد المنافسة
تفاديا للتعسفات التي يمكن أن تلجأ إليها الإدارة والتي يمكن أن تأثر سلبا على فعالية الحركة التجارية ،ومن اجل تجاوز مرحلة التحديد الإداري للأسعار الذي كان يطبق بناءا على قانون 008 -71 الذي من بين أهدافه التحكم في آليات تحديد الأسعار في القطاعات التي تخلوا فيها المنافسة بغية التخفيف من عوامل التدخم ،حيث ثم تحرير الأسعار في أغلب القطاعات استجابة لتوصيات برنامج سياسة التقويم الهيكلي في أفق التحرر الكامل للأسعار خلال خمس سنوات من دخول القانون حيز التطبيق ( 2 )
فالإدارة تتقيد في تدخلها بتوفر الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 3 و 5 من قانون 99 -06 بالإضافة إلى استشارة مجلس المنافسة وتعين إجراءات التحديد بنص تنضيمي ،وفي حال اتخاذ تدابير مؤقتة المنصوص عليها في المادة 4 لا تجب أن تزيد مدة تطبيق هذه التدابير المؤقتة عن ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة ،أما في الحالة التي تتقدم فيها إحدى المنضمات المهنية الممثلة لأحد القطاعات المختلفة أو تتقدم الإدارة بطلب جعل أسعار المنتوجات محل تصديق من قبل الإدارة ،فإن هذه الأخيرة تكون ملزمة بالتشارو مع المنضمات المذكورة لتحديد سعر السلعة في الحدود المقررة في الاتفاقيات على أن تتدخل بنص تنضيمي يحدد السعر إذا لا حضت خرقا للاتفاق المبرم
وهكذا يلاحظ أن مجال تدخل الإدارة لا يزال وازعا نظرا لتعدد الحالات المسموح فيها بالتدخل ،وسعة المفهوم والمقصود منها ،وإما بالنظر إلى مرونة القيود المفروضة على هذا التدخل ،ولعل ما يسجل ضمن إيجابيات هذا القانون وإن كان في حقيقة يترجم تردد المشرع وعدم اطمئنانه ،بسبب عدم استقرار السوق المغربية وهشاشة الاقتصاد الوطني وعدم توفر شروط المنافسة الاقتصادية الشريفة
كل ذلك يبرر لحد الآن رقابة الإدارة على الأسعار وتكريس دورها في تحديدها ( 1 )
من هنا يتبين حرص المشرع على إحاطة الأسعار والمنافسة بكامل الضمانات القانونية الكفيلة بحمايتها من التدخل التعسفي للإدارة ومن الممارسات غير المشروعة من قبل التجار والمنتجين ،والذي يمر عبر :
1 – ضمان حرية الولوج إلى الأسواق دون حاجز من أي نوع كان
2 – ضمان حرية التنافس الحر والمفتوح لمختلف العارضين للخدمات والسلع والطالبين لها في شفافية تامة للسوق ووضوح تام لشروط التعامل ( 2 )






1 – لحسن بن لحساني ،مجلة طانجيس ،كلية الحقوق وجدة ،عدد 3 ،2003 ص 47 ،قانون * المنافسة وحرية الأسعار بين المؤشرات الخارجية والاكراهات الداخلية *
2 – مادة 83 من قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 99 -06
1 – لحسن بن لحساني ، م ،س ،ص 50
2 – عرض الوزير المكلف بالشؤون العامة للحكومة ص 16


المبحث الأول : الحماية الجنائية للمنافسة وحرية الأسعار من الممارسات المنافية لها ومن عمليات التركيز
كثيرا ما يسعى التجار إلى حماية تجارتهم من المنافسة باستعمال وسائل مشروعة أو غير مشروعة تضعهم في موقع متميز في السوق يمكنهم من التحكم في ميكانزمات المنافسة ،مما يوجب تدخل الدولة على ثلاثة مستويات ،أولا المستوى الإداري ويمر عبر السلطات المخولة لمجلس المنافسة الذي يتوقف عليه أمر دراسة الملفات وإحالتها على الوزير الأول وفق مسطرة محددة ثم على وكيل الملك إذا اقتضى الأمر تحريك الدعوى العمومية ضد مرتكبي هذه الممارسات وإيقافها ،ثانيا مستوى مدني وذلك للحصول على تعويض وفقا لما لحق المدعى من ضرر ،ثالثا مستوى جنائي وهو ما يهمنا في هذه الدارسة ،ويتمثل في تحديد وحصر الممارسات المنافية لحرية الأسعار والمنافسة وتقرير العقوبات الواجبة في حق المخليين بها ،وكذا تحديد مسطرة المتابعة القضائية
المطلب الأول : الحماية الجنائية من الممارسات المنافية لحرية الأسعار والمنافسة
قام المشرع بتحديد الأعمال والممارسات المنافية لحرية الأسعار والمنافسة وحضر الاستغلال التعسفي لوضع مهيمنة في السوق أو لحالة تبعية وحدد حالات إجازة الاستغلال التعسفي ،مع بيان الشروط والضوابط القانونية التي يترتب على مخالفتها توسيع جزاءات جنائية مرتكبيها ،وفق مسطرة إدارية وقضائية
فقرة  حضر مختلف التصرفات والاتفاقيات التي تهدف إلى عرقلة المنافسة أو الحد منها
لا لا يكاد يخلوا أي قانون للمنافسة من حضر التقليد للمنافس ،أي الاتفاقيات بين التجار ،لأنه من الموضوعات التي تضر بالسوق على العموم والعلاء على الخصوص ولما تمثله من تجمع وتواطئ بين التجار بغية إعاقة قانون العرض والطلب من أي يلعب دوره في توازن الإنتاج والاستهلاك ،لذا تتوجه اهتمامات تشريعات التجارة شطر حماية المنافسة وبتها بين التجار المتنافسين ومنعهم من التكتل أو التواطئ حتى لا يحضى هؤلاء التجار لمنافع الاحتكار ( 1 )
ويقصد بالتقييد الأفقي الاتفاق المبرم بين التجار حول الطريقة المتبعة للتنافس بينهم أو تفادي المنافسة بينهم ،أو تفادي منافسة محتملة على التجار الحاليين من الغير











1 – الدكتور أحمد عبد الرحمان الملحم * التقييد الأفقي لمنافسة مع التركيز على اتفاق تحديد الأسعار * دراسة تحليلية مقارنة – جامعة الكويت – مجلة الحقوق ،ع 4 دجنبر 1995 ص 36
ويعرف القانون اليباني الصادر سنة 1947 الخاص بالتصدي للاحتكار في مواده من 2 إلى 6 التقييد غير المعقول التجارة ،بأنه سلوك اتفاق بين الملتزمين ( تجار أو غيرهم ) من أجل تقييد أو تفادي المنافسة في كل من الأعمال التجارية الذي يؤدي إلى تقييد جوهري للمنافسة خلافا للمصلحة العامة ( 1 )
غير أن الاتفاق بين شركة أم وأخرى تابعة لها لتنضيم المنافسة بينهما لا يمكن اعتباره مخالفة لقانون حماي المنافسة ،لأنه ثمة وحدة اقتصادية بين الشركتين لذلك فالاتفاق الأفقي الممنوع هو ذلك الذي يتم بين تجار مستقلين بهدف اعتراض قانون العرض والطلب في إيجاد توازن بين الإنتاج والاستهلاك وذلك للتقليل من كمية السلع المعروضة في السوق للحصول على سعر عالي ما كان بمقدورهم تحقيقه لولا هذا الاتفاق
وفي نفس السياق تنص المادة 6 من قانون 99 -06 على أنه * تحضر الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها وآيا كان سببها عندما يكون الغرض منها أم يمكن أن يترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في الأسواق ما لا سيما لاعنها تهدف إلى :
1 – الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة من لدن منشات أخرى
2 – عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها
3 – حضر أو مراقبة الإنتاج أو الاستثمارات أو التقدم التقني
4 – تقسيم الأسواق ومصاريف التموين
هكذا قام المشرع بحضر أشكال الاتفاقيات بين التجار التي تضع حد للمنافسة إما عن كريق اقتسام الأسواق أو تخصص كل واحد منهم بكمية أو بمنتوج أو القيام بالاندماج كخلق حالة الاحتكار
فهذه الاحتكارات تعتبر خطيرة لأنها تقوم على مصالح رأسمالية إنتاجية تتعارض مع المصلحة العامة ،ذلك أنها من ناحية تمس بحقوق المبادرين الاقتصاديين الأخريين الذين يجدون أنفسهم معاقين وممنوعين من الدخول إلى السوق وهذا ما يتعارض مع مبدأ المساواة غفي المبادرة الاقتصادية ،ومن ناحية ثانية تشكل خطرا على المستهلكين الذين يصبحون بين أيادي متحكمة












1 – م ،س ،ص 38
2 – وفي نفس السياق ذهب القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية مذهبا توسع فيه مفهوم التدخل في تحديد الأسعار إذا اعتبر انه كل اتفاق يكون غرضه او اثر وقع أو تحديد او تقييد أو تثبيت أسعار المنتجات والملاحظ ان هذا التعريف كان أكثر دقة وشمولية من نظيره المغربي
تفرض عليهم السلع والخدمات بالثمن الذين تريد
وهي تمس أيضا المصلحة الاقتصادية العامة ككل ،حيث أن الاحتكار يمنع التطور لأنه يزيل الحواجز التي تدفع إلى الاحتراز من أجل تحسين المنتجات والخدمات والتحكم في تكلفتها لحفظ الأثمان ( 1 ) ،خاصة وانه لوحظ أن برنامج تحرير الاقتصاد المغربي وتطبيق سياسة الخوصصة قد أدى في غياب ضوابط قانونية تنضم المنافسة إلى نشوء احتكارات خاصة وانتشار الاتفاقيات والتحالفات لاقتسام الأسواق والتأثير على الأثمان ( 2 )
فقرة  حضر الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق أو لحالة تبعية اقتصادية
من خلال الفصل 7 من قانون 99 -06 ،يمنع المشرع الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق أو جزء مهم من هذه السوق أو استغلال حالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون ليس لديه حل مواز وذلك عندما يكون الغرض منه أو يمكن أن تترتب عليه عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها ويمكن أن يتجلى التعسف بوجه خاص في رفض البيع أو بيوع مقيدة أو شروط بيع متميزة أو قطع علامات تجارية ثابتة لمجرد أن الشريك يرفض الخضوع للشروط التجارية غير مبررة ويمكن أن يتجلى كذلك فيما يفرض بضفة مباشرة أو غير مباشرة من حد أدى لسعر إعادة بيع منتوج أو سلعة أو لسعر تقديم خدمة أو لهامش تجاري
ويمكن أن يتجلى التعسف كذلك في عروض أسعار ممارسة بيع للمستهلكين تكون بمجرد ما يكون الغرض من العروض والممارسات المذكورة أو يمكن أن يترتب عليها إلغاء سوق أو الحيلولة دون دخول منشأة أو منتجاتها إلى احد الأسواق
وهكذا منعت المادة 7 التعسف في استغلال وضع مهيمن في السوق أو لحالة تبعية
اقتصادية وليس التواجد في وضع مهيمن أو تبعية اقتصادية في حد ذاتها والمقصود بالوضع المهيمن التواجد في موقع قوة اقتصادية في قطاع أو سوق بأكمله يسمح بالتحكم فيه وفرض توجه معين على باقي المنافسين على مستوى الأثمان أو كميات الإنتاج أو شروط التعاقد ،ويشكل الاستغلال التعسفي لحالة تبعية اقتصادية وجها آخر للهيمنة والجشع الرأس مالي منبعها التواجد في موقع قوة يسمح بفرض شروط التعاقد مع الآخرين من منطق افتقاد هذا الأخير لحل بديل مما يوجب التصدي لكافة أشكال التعسف في استغلال حالات الهيمنة أو حالة التبعية طالما كان الغرض منها عرقلة المنافسة أو الحد منها وتحريف سيرها ،وما كان تعداد المشرع لمجموعة من الممارسات التي يمكن ان تشكل بوجه خاص استغلال تعسفيا بقصد الحصر أكثر منه تركيزا وتأكيدا على أكترها شيوعا وخطورة ،ويبدو هذا المسلك من خلال عباراته كقوله : * يمكن أن يتجلى التعسف بوجه خاص * * يمكن أن يتجلى كذلك













* لم يشكل رفع أو تخفيض الأسعار فقط بل تثبيتها حتى ولو كان السعر معقولا ،لأن تحديد معقولية السعر تترك لقاعدة العرض والطلب وليس التجار ،ومن جانب ثاني توسع القضاء في ضرورة أن يكون غرض الاتفاق أو أثره تحديد الأسعار إذا أكتفا بتحديد أحدهما إما العرض أو الأثر وهكذا تقوم المسؤولية إذا كان فرض الاتفاق تحديد الأسعار حتى وإن لم يحدث هذا الأثر ،وكذا تقوم المسؤولية ولم لم يكن غرض الاتفاق تحديد الأسعار طالما أحدث هذا الأثر ، م، س ، ص 50
1 – فؤاد معلال ، م ،س ،ص 155
2 – مجلة ريما لد * سلسلة نصوص ووثائق * عدد 39 ،ص 15

الفقرة  حالات إجازة التواطئ أو الاستغلال لوضع مهيمن
تعرف مقتضيات المادتين 6 و7 استثناءا مهما يرفع فيه المشرع الحضر عن الممارسات المنافية للمنافسة الحرة ،معلنا بذلك عن مقاصده وفلسفته التشريعية بوضعه مصلحة التقدم الاقتصادي فوق كل اعتبار آخر ولو ترتب عليه تقييد للمنافسة مما يدفعنا إلى القول بان مناط التجريم والإباحة هو المصلحة الاقتصادية العامة إذ لم تعد حرية المنافسة قيمة يجب الدفاع عنها بل وسيلة يجب توضيفها لتحقيق التنمية ولا يقبل بها إذا تعارضت مع الهدف ،ويمكن القبول بسواها بالقدر الذي يحقق فيه الهدف الاقتصادي والاجتماعي ،حيث نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة 8 ق 99 -06 على أنه لا تفرض الممارسات المذكورة قيودا على المنافسة إلا بقدر ما تكون ضرورة لبلوغ التقدم ،وهذا منطق تغليب المصلحة الوطنية ،فكل الأفعال المحضورة بموجب المادتين تعرف استثناءا هاما يبيحها إذا أتبت التجار والمنتجين أو الموزعين أنها تساهم في التقدم الاقتصادي وأن مساهمتها كافية لتعويض قيود المنافسة على أن يخصص للمستعملين جزء عادل من الربح الناتج عنها ودون إلغاء المنافسين الآخرين فيما يخص جزء مهم من المنتوجات ،فلو مني السوق مثلا بفترة كساد حادة وأدى ذلك إلى نزول الأسعار إلى اقل سعر التكلفة جاز للتجار الاتفاق على توزيع حصص الإنتاج تحسبا لانهيار سوق السلعة ،ومن ثم لإفلاسهم ،ففي ذلك مصلحة للتجار والاقتصاد الوطني وحتى المستهلك ،لأن من شأن مثل هذا الاتفاق تحديد الأسعار من خلال خفظ كمية العرض الذي يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة ،فنكون أمام تنازع مصلحتين : توازن السوق من جهة وحماية العملاء مما يوجب تدخل القانون للحسم فيه
غير أن إجازة هذه الأفعال يجب أن يتم عن طريق نص تشريعي أو تنضيمي يمثل رأي السلطتين التشريعية أو التنفيذية كمعبرين عن إرادة الأمة فانطلاقا من الفوائد التي يمكن أن تنطوي عليها مثل هذه الاتفاقات من الناحية الاقتصادية ،فإن المشرع أجازها عندما يتبين مجلس المنافسة من أنها لا تنطلق من مصالح رأسمالية ضيقة وإنما تحقيق منفعة يستفيد منها الاقتصاد الوطني دون إهمال تخصيص جزء عادل من الربح الناتج عنها للمستعملين ودون إلغاء المنافسة في جزء هام من المنتوجات أو الخدمات و إلا تم حضر الممارسات المذكرة وثم اعتبار كل الالتزامات والاتفاقيات باطلة بقوة القانون ،فضلا عن الجزاءات الجنائية التي تلحق مرتكبيها ( 1 )



















1 – كما تنص على ذلك المادة 9 قانون 99 – 06
الفقرة  الجزاءات الجنائية المقررة لمواجهة الممارسات المخلة بحرية المنافسة
في حالة مخالفة أحكام المادتين 6 و 7 من قانون 99 -06 وفي حالة عدم التقيد بالتدابير التحفضية التي يأمر بها الوزير الأول ،لمواجهة حالة الاستعجال التي تقتضيها ضرورة حماية الاقتصاد الوطني في حق الممارسات التي تشكل خطرا به وكذلك في حالة عدم مراعاة قرارات الوزير الأول بشأن الممارسات الماسة بحرية الأسعار والمنافسة ،يمكن مسائلة الأشخاص المعنويين المسؤولين عن ذلك جنائيا عندما تبرر ذلك ضر وف النازلة ولا سيما سوء نية الأطراف المعنية أو خطوة الأفعال المرتكبة وفي هذه الحالة فإن العقوبة التي يمكن الحكم بها تتمثل في غرامة تتراوح بين 2 و 5 من المئة من رقم المعاملات المنجزة في المغرب خلال آخر سنة محاسبة مختتمة دون اعتبار الرسوم إذا تعلق الأمر بمنشاة ،وإذا لم يكن المخالف منشأة ،حددت الغرامة بمبلغ يتراوح بين 200000 درهم 2000000 درهم ،ويمكن أن يرتفع المبلغ إلى الضعف أي مابين 4 إلى 10 من المئة من رقم المعاملات وبين 400 ألف إلى 4 ملايين درهم إذا لم يتعلق الأمر بمنشأة وإذا كانت المنشأة تستغل قطاعات نشاط مختلفة وجب أن يعتمد رقم أعمال القطاع أو القطاعات المرتكبة المخالفات فيها ،ويحدد مبلغ الغرامة بصفة فردية فيما يخص كل منشأة أو هيئة معاقبة باعتبار خطورة الأعمال المعاقب عليها وأهمية الأضرار اللاحقة بالاقتصاد وكذا الوضعية المالية وحجم المنشاة أو الهيئة المعاقبة ،وتحدد الغرامة المذكورة باعتبار الدور الذي قامت به كل منشاة أو هيئة معنية كما نصت على ذلك المادة 70 قانون 99 -06 بالإضافة إلى ذلك نص المشرع على معاقبة كل شخص طبيعي ،يشارك على سبيل التدليس أو عن علم مشاركة شخصية في التخطيط لتلك الممارسات أو في تنضيمها أو تنفيذها أو مراقبتها ،بالحبس من شهرين إلى سنة او بغرامة من 10000 إلى 500000رهم أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقا لمقتضيات المادة 67 ق 99 -06 كما تنص المادة 68 على انه * يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين أو بغرامة من 10000 إلى 500000 أو بإحدى هاتين العقوبتين ،كل من افتعل أو حاول افتعال رفع أو تخفيض سعر سلع أو خدمات أو سندات عامة أو خاصة ،باستعمال أية وسيلة كانت لنشر معلومات كاذبة أو افتراءات أو بتقديم عروض في السوق قصد الإخلال بسير الأسعار أو عروض مزايدة على السلع التي طلبها الباعة أو باستخدام أية وسيلة أخرى عن وسائل التدليس وعندما يتعلق الأمر برفع أو تخفيظ الأسعار متعلق بالمواد الغذائية أو الحبوب أو الدقيق أو المواد الطحينية أو المشروبات أو العقاقير الطبية أو الوقود أو السماد التجاري ،ترتفع العقوبة لتصل إلى 800000 درهم كغرامة ومن سنة إلى ثلاث سنوات كعقوبة حبسية وتشد العقوبة أكثر لتصل إلى 1000000 درهم كغرامة ومن سنة إلى خمس سنوات كعقوبة حبسية إذا تعلق الأمر بالمضاربة بمواد غذائية أو بضائع لا تدخل في الممارسة الاعتيادية لمهنة المخالف ( 1 )




1 – فصل 68 ق 99 -06
2 – تنص الفقرة الأولى من الفصل 40 من ق ،ج على انه يجوز للمحاكم في الحالات التي يحددها القانون إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص عليها في الفصل 26 منه وبالرجوع إلى الفصل 26 يشمل هذا الحرمان :
- عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوضائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية
- حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا او منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام
- عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو او محلف أو خبير وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم او شهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط
- عدم أهلية المحكوم عليه ان يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده
- الحرمان من حق حمل السلاح أو الخدمة في الجيش أو القيام بالتعليم أو إدارة مدرسة او العمل في مؤسسة للتعليم أستلذ او مدرس أو مراقب


ويمكن في جميع الحالات المنصوص عليها في المادتين 67 و 68 أن يعاقب مرتكب المخالفة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 ( 2 ) من القانون الجنائي بصرف النظر عن تطبيق الفصل 87 من القانون المذكور
المطلب الثاني : الحماية الجنائية من عمليات التمركز الاقتصادي
غالبا ما يسعى التجار إلى التحكم في السوق تبعا لموقعهم داخله ففي الحالة التي يوجد فيها عدة متنافسين يسعى التاجر إلى إبرام اتفاقيات تدعى * بالكارتل * أما في الحالة التي يوجد فيها التاجر في وضع مهيمن على باقي المنافسين فإنه يسعى للانفراد بالسوق عن طريق عملية التركيز لتحقيق ما يسمى ب Monopoli وكلا الوضعيتين تهدف إلى الوصول إلى حالة احتكارية ،غير أن من جملة الفوارق بين الكارتل CARTL الذي سبق أن رأينها في المبحث الأول والمنوبولي هو أن يتطلب إبرام اتفاق بين متنافسين تكون مصالحهم متنازعة بغية إيجاد هدف مشترك بينهم بينما ليس للمحتكر حاجة لمثل هذا الاتفاق لأنه شخص واحد ووحيد ،والملاحظ هو صعوبة تكوين الاحتكار الذي يستلزم استحواذ المحتكر على كامل حصة السوق أو جزء كبير منها بالمقارنة مع الكارتل ،إلا انه إذا تحقق يصعب التصدي له لأنه مصلحة واحدة ( 1 ) بالإضافة إلى خطورة هذه الوضعية على الاقتصاد الذي يصبح رهين تصرف أشخاص بعينهم كيف ماشاؤو
وهكذا عرف المشرع المغربي التركيز في المادة 11 من قانون 99 -06 التركيز بأنه الحالة التي تنتج عن كل عقد كيفما كان شكله إذا كان يقتضي تحويل الملكية أو الانتفاع فيما يتعلق بمجموع أو بعض ممتلكات منشأة وحقوقها والتزاماتها أو عندما يكون الغرض منه أو يترتب عليه تمكين منشأة أو عدة منشات من ممارسة نفوذ حاسم على واحدة أو أكثر من المنشأة الأخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة غير أن قصد المشرع لم يكن هو منع كل عمل تركيز اقتصادي ،خاصة وانه في الوقت الحاضر أدى استرداد المنافسة الدولية الناتج عن عولمة الاقتصاد إلى النظر إلى تركيز كادات لتقوية المقاولات المغربية أو وسيلة لدعم قدرتها التنافسية ،فإن قانون المنافسة استوجب شرطين لتحريك مسطرة المراقبة والمتابعة الجنائية والمدنية















1 - الدكتور عبد الرحمان الملحم : * التقيد الأفقي للمنافسة مع التركيز على اتفاقية تحديد الأسعار دراسة تحليلية مقارنة * م ،س ،ص 36
وهما : أولا : أن تكون المنشات المتكتلة قد أنجزت خلال السنة السابقة أكثر من 40 % من المعالات المتعلقة بسلعة أو منتوج أو خدمة من نفس النوع في السوق الوطنية ،وقد رفع المشرع من الحد الأدنى المعتمد دوليا وهو 25 % والذي يعتبر معه التمركز مهددا للتنافس مراعاة لوضعية المغرب كبلد نامي في حاجة لتقوية مقاولاته لتكون قادرة على مواجهة المنافسة العالمية
ثانيا : أن يشكل التمركز تهديدا لحرية التنافس داخل القطاع
الفقرة الأولى : إجراءات مراقبة وتتبع عمليات التمركز الاقتصادي
تتميز مسطرة متابعة عمليات التركيز بمركزية دور الوزير الأول كل مشروع تركيزا طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 10 من قانون 99 -06 ،ويمكن أن يكون مقرونا بالتزامات ،ولا يجوز للمنشات تنفيذ مشاريع تحت طائلة الجزاءات الجنائية والمدنية مالم يتم قبوله بشكل صريح أو ضمني ( 1 ) وفي حالة ما إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات إلى مجلس المنافسة فيما إذا كان مشروع أو عملية التركيز ستساهم في التقدم الاقتصادي مساهمة كافية لتحقيق الاضرر اللاحقة بالمنافسة
ويراعى المجلس القدرة التنافسية للمنشات المعنية بالمقارنة مع التنافسية الدولية ( 2 )
ويبلغ تقرير المجلس إلى منشات المعنية لجل تقديم ملاحظاتها داخل اجل شهر من تاريخ التبليغ ( 3 )










































1 – يتمثل القبول الضمني لمشروع التركيز في عدم الجواب خلال شهرين ويرفع الأجل إلى ستة أشهر إذا أحال الوزير الأول الأمر إلى مجلس المنافسة
2 – المادة 42 ق 99 -06
3 – المادة 30 و 44 ق 99 -06

وعلى إثر رأي المجلس يجوز للوزير الأول أن يتخذ قرار معلل ينشر في الجريدة الرسمية مع الرأي الصادر عن مجلس المنافسة يأمر فيه المنشات داخل اجل معين :
أ – إما بتغير أو تتميم العملية أو باتخاذ كل تدبير كفيل بضمان أو إقرار منافسة كافية
ب – وإما بعدم إنجاز مشروع التركيز أو بإعادة إقرار الوضعية القانونية السابقة ( 1 )
كما يجوز للوزير الأول بإيعاز من مجلس المنافسة اتخاذ قرار معلل لحالة الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن يأمر فيه منشاة أو مجموعة المنشات المعينة بالقيام داخل الأجل المعين بتغير أو تعميم أو فسخ جميع الاتفاقيات وجميع العقود التي ثم بموجبها تركيز القوة الاقتصادية التي مكنت من التعسف
كما يمكن الوزير الأول إيقاف تمتم العملية على غرار مراعاة شروط يضعها منشأها أن تساهم في التقدم الصناعي والتجاري ،مساهمة كافية لتعويض الأضرار اللاحقة بالمنافسة
وقرارات الوزير الأول كلها قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية باستثناء قرارات الإحالة على وكيل الملك ( 2 )
الفقرة الثانية : الجزاءات الجنائية لمواجهة عمليات التمركز
في حالة عدم القيام بالتبيلغ عن التركيز وعدم الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 12 أو عدم التقييد بالتدابير التحفظية المنصوص عليها 32 وكذا في حالة عدم التقييد بقرارات الوزير الأول بشان منع عمليات التركيز أو تغيرها أو تعديلها ،كما هو منصوص عليه في كل من المادة 36 /1 والمادة 46 ،يجوز للوزير الأول أن يحيل بعد استشارة مجلس المنافسة ملف العملية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة بإجراء متابعات الجنائية وفقا للمادة 70 التي تعتبر الأشخاص المعنويين مسؤولين جنائيا عندما تبرر ذلك ضر وف النازلة ولا سيما سوء نية الأطراف المعنية أو خطورة الأفعال المرتكبة ودون إخلال لجزاءات المدنية الممكن تطبيقها من لدن المحاكم المختصة
وتتمثل العقوبة المحكوم بها في غرامة تتراوح ما بين 2 إلى 5 % من رقم المعاملات إذا تعلق الأمر بمنشأة دون اعتبار الر سوم المنجز بالمغرب خلال آخر سنة محاسبية مختتمة ،وإذا لم يكن المخالف منشاة حددة الغرامة بمبلغ بين 200000 إلى 2000000 درهم أما إذا كانت المنشاة تستغل قطاعات نشاط مختلفة يجب ان يعتمد رقم القطاع أو القطاعات المرتكبة المخالفة فيها











1 – م 43 ق 99 -06
2 – م 46 ق 99 -06

المطلب الثاني : ضوابط واليات حماية المنافسة
عمد المشرع رغبة منه في إحاطة الوسط التجاري بمناخ من الشفافية والنزاهة إلى تحصينه من المنتجات السلبية الناتجة عن احتدام التنافس والصراع بين التجار من خلال التنصيص على جملة من القواعد التي تضمنت استقرار التعامل التجاري على أساس من النزاهة والشرف التجاري والتي من شانها أن تزرع بذور الثقة بين التجار وتشجيع عوامل الاطمئنان بين المستهلكين ،وتحدد هذه القواعد في المواد الهادفة لحماية المستهلك والمواد المتعلقة بتنظيم الفاتورة والمواد المتعلقة بالادخار السري والمواد الهادفة حماية قواعد الشرف بين التجار
المطلب الأول : القواعد المقيدة للمنافسة :
حرصا من المشرع على إحاطة الوسط التجاري بمناخ من الشفافية والنزاهة فيما بين التجار والمستهلكين ،نص على مجموعة من الجزاءات والتدابير الكفيلة بتحقيق هذه المقاصد ،وهكذا يمكن تقسيم دراسة هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب أولا : حماية المستهلك ،ثانيا : تدابير حماية الشفافية والنزاهة ،ثالثا : منع الادخار السري
الفقرة الأولى : قواعد حماية المستهلك
لا يمكن الحديث عن حماية حقيقة للمستهلك دون حمايته من الشروط التعسفية ف‘ذا كانت للإدارة كقاعدة عامة أن يشترط ما شاء لتحافظ على مصالحها في العقد ،فإن المهني لن يجد بدا من صياغة شروط قد تبدوا سليمة من منطق الحرية التعاقدية ولكنها بميزان العدل وحسن النية هي شروط تعسفية تعكس حقيقة للهوة بين إدارة انكبت على تحضير عقد يطغى عليه هاجس الربح السريع والمصلحة ،وغدارة لم تستطع سوى قبول هذه الشروط المجحفة إما لعدم كفاءتها وقصور خبرتها أو ضعف مكانتها الاقتصادية وتعتبر عقود الاستهلاك ،المجال الخصب لضهور الشروط التعسفية لن اغلبها ستقل بتحريرها المهني العارف بخبايا الأمور ولا يقوى المستهلك عادة مناقشة هذا العقد ،بالإضافة إلى جهله بالنصوص التشريعية ،ولذلك يعتبر المستهلك بحق ،الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية يحتاج إلى حمايته من الشروط التعسفية ( 1 )
وتتخذ الحماية التشريعية للمستهلك صورتين : أولها صورة أعمال واجبة منصوص عليها في المادتين 47 و 48 ،وأعمال ممنوعة منصوص عليها في المادتين 49 و 50 ،فالواجب على التجار ،تحت طائلة الجزاء المدني والجنائي القيام بإعلام المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو أي طريقة مناسبة أخرى ،بالأسعار والشروط الخاصة بالبيع أو لإنجاز الخدمة ،وتحدد إجراءات الإعلان بنص تنضيمي * مجلة طانجيكس *


















1 – الدكتور إدريس الفاخوري : حماية المستهلك من الشروط التعسفية * مجلة طانجيكس * العدد 3 ، 2003 ص 64


يحصر المشرع صور الإعلان أو مظاهره ولكن المثير للانتباه أن الفقرة الأولى من المادة 47 لم تشر إلى ضرورة الإعلان عن خصائص السلعة واقتصر على الأسعار والشروط الخاصة للبيع وإنجاز الخدمة ،والحال أنها ضرورة لحماية المستهلكين ( 1 ) أمام تعقد السلع وتجددها وصعوبة إدارك كنهها لذلك تقرر المادة 11 /1 من قانون الاستهلاك الفرنسي لسنة 1993 أن كل مهني يباشر بيع الأموال أو تقديم خدمات يلتزم بإعلام المستهلك قبل إبرام العقد بالخصائص الجوهرية لبضاعة أو الخدمة ( 2 )
كما يجب على التجار وفقا لمقتضيات المادة 48 تسليم فاتورة أو تذكرة صندوق أو أية وثيقة أخرى تقوم مقامها إلى كل مستهلك يطلب ذلك ،غير أن تسليم الفاتورة يمكن أن يكون إجباريا في بعض القطاعات المحددة قائمتها بنص تنضيمي
وفي المقابل يحضر على التجار بناء على مقتضيات المادتين 49 و 50 : أولا الامتناع عن بيع منتوج أو تقديم خدمة إلى المستهلك دون سبب مقبول ،ثانيا : توقيف بيع في أن واحد ،ثالثا : شراء كمية مفروضة أو على شراء منتوج آخر أو على تقديم خدمة أخرى أو على شراء منتوج ( 3 )
كما يمنع المشرع القيام ببيع منتوجات أو سلع أو عرضها للبيع أو تقديم خدمة أو عرضها على المستهلكين مع تخويل الحق بالمجان على الفور أو بأجل ،في مكافئة تتكون من منتوجات أو خدمات أو سلع ماعدا إذا كانت مماثلة لمنتوجات أو سلع أو خدمات محل البيع أو الخدمة
غير أن هذه القاعدة لا تطبق على الأشياء البسيطة أو الخدمات ذات القيمة الزهيدة أو العينات
وتحدد قيمة الأشياء أو الخدمات أو العينات المذكورة بنص تنضيمي ،وكجزاء لمخالفة مقتضيات المواد 47 و 48 و 49 و 50 يعاقب المشرع المخالف بغرامة من 1200 إلى 5000 درهم دون جزاءات حبسية
















1 – قد تدارك المشرع هذا الخلل بموجب القانون المتعلق بحماية المستهلك
2 – لحسن بن لحسن ، م ،س ، ص57
3 – م ، 49 ق 99 -06
الفقرة الثانية : قواعد ضمان الشفافية والنزاهة :
نص المشرع على مجموعة من الأحكام والقواعد الواجب احترامها للحفاظ على شفافية ونزاهة العلاقة فيما بين التجار خصوصا ومع المستهلكين عموما وقد حددها المشرع في قانون 99 -06 في تنظيم الفاتورة وإحاطة مجموعة من المنتجات بقواعد خاصة تكفل انتظام أسعارها بالإضافة إلى مجموعة من المقتضيات التي تضمن النزاهة بين المهنيين
1 * قواعد تنظيم الفاتورة :
وعيا من المشرع بأنه لا يمكن ضمان منافسة حقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين إلا إذا كان بإمكان هؤلاء أن يتعرفوا على الشروط والأسباب المتبعة قبل منافسيهم أو المتعاملين معهم في عرض منتجاتهم أو خدماتهم ،فإنه فرض عليهم عدة التزامات كوجوب تحرير فاتورة عن كل شراء لسلع و منتوجات أو عن تقديم كل خدمة فيما بين المهنيين ( 1 ) كما يسمح هذا الالتزام بتسهيل المراقبة الضريبة ويمكن من التأكد من حدود البيع بخسارة الممنوع في بعض الحالات * ولما يساهم فيه من تضييق من فرص التلاعب في الأسعار ويوفر وسيلة عملية للإثبات باعتبار أن الفاتورة ورقة عرفية ( 2 ) ،كما الزمهم القانون تسليم الفاتورة بمجرد إنجاز البيع ،وإذا كان البيع في إطار تعامل شهري وجب تقديم الفاتورة نهاية كل شهر * والملاحظ أن الهدف من هذا الالتزام ليس حماية المستهلك غلا عرضا وغنما كما يعبر عن ذلك عنوان الفصل الثاني من الباب السادس الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين بدليل التمييز الواضح بين حالة تعامل التجار فيما بينهم وحالة تعامل التجار مع المستهلكين سواء في طبيعة الالتزام إذ جعله المشرع إلزاميا في الحالة الأولى ومتوقفا على طلب المستهلك في الحالة الثانية وكذا على مستوى الآثار المترتبة عنه ،ذلك أن المشرع قد دعم هذا الإجراء وفقا للمادة 71 من القانون بجزاءات جنائية متفاوتة ومختلفة وهي تتمثل في غرامات تتراوح بين 5 ألاف و 100 ألف في إطار علاقة المهنيين بعضهم ببعض ( الفقرة الأولى من المادة 71 ) في حين أنها من 1200 درهم على 50 ألف درهم في العلاقة بين المهنيين والمستهلكين ( الفقرة الثانية من المادة 71 ) ( 3 )
ويجب أن تحرر الفاتورة في نسختين وأن تكون مرقمة من قبل ومسحوبة من سلسلة متصلة أو أن تطبع بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة وعلى كل من البائع والمشتري الاحتفاظ النظير طوال خمس سنوات من تحرير الفاتورة دون إخلال بأحكام التشريع الضريبي ،وف1لا عن مراعاة جميع أحكام النصوص التشريعية الأخرى لا سيما أرقام التسجيل التجاري في السجل التجاري ومبلغ رأس المال وعنوان المقر الاجتماعي ورقم التعريف الضريبي
















1 – فؤاد معلال ص 157 مرجع سابق
2 – الحسين بلحساني ص 60 مرجع سابق
3 – المرجع السابق ص 60

ورقم القيد في الضريبة ( Patente ) ،ويجب أن تتضمن الفاتورة :
أسماء الأطراف أو تسمياتهم أو عناوينهم التجارية وكذا عناوينهم
تاريخ بيع المنتوجات أو تقديم الخدمة إن اقتضى الحال تاريخ التسليم
كميات المنتوجات أو الخدمات
سعر الوحدة من السلع والمنتوج دون اعتبار الرسوم
عند الاقتضاء ،التخفيضات الممنوحة
مجموع المبلغ باعتبار الرسوم
وكل مخالفة للمقتضيات التي تهدف إلى ضمان الشفافية بين التجار يعاقب فاعلها بغرامة تتراوح ما بين 5 ألاف إلى 100 ألف درهم
2 * ضمان النزاهة :
فلضمان علاقة نزيهة بين المهنيين تحافظ لكل أطرافها على حرية المنافسة التجارية منع قانون الجديد بعض الممارسات بين المهنيين التي من شأنها أن تحد من قدرتهم التنافسية وذلك تحت طائلة العقاب بغرامة مابين 5000 و 100000 ألف درهم ( المادة 71 – الفقرة 2 ) وهكذا فأن القانون :
1 – منع فرض حد أدنى لسعر إعادة بيع منتج أو سلعة أو لسعر خدمة أو هامش تجاري سواء ،ثم ذلك بصفة مباشرة عن طريق تحديد السعر الأدنى لإعادة البيع أو تحديد مقياس حسابه – أو بصفة غير مباشرة – عن طريق مثلا ممارسة أثمان بيع مرتفعة تجاه المهنيين الذين يعيدون البيع بأثمان منخفضة ( المادة 53 ) فالمشرع يريد من خلال هذا المنع ضمان حق المهنيين بحريتهم في تحيد أثمنتهم اعتبارا لذلك هو المظهر الأساسي في حرية المنافسة .
2 – منع أن يطبق منتج و مستورد أو بائع بالجملة أو مقدم خدمات على شريك اقتصادي أو يحصل منه على أسعار أو أجال دفع أو شروط بيع أو إجراءات بيع أو شراء تمييزه غبر مبرر بمقابل حقيقي يستوي في ذلك أن يكون هذا التمييز لفائدة الشريك أو ضده فهو يمنع مادام أن من شأنه أن يشكل إجحافا بالنسبة لذلك الشريك أو يخوله امتيازا على مستوى مقدرته التنافسية ( المادة 54 الفقرة 1 ) ومنطلق هذا المنع أن التمييز يمس بمبدأ المساواة في المنافسة بين المتدخلين الاقتصاديين لذلك فقد كان من الضروري ضمان تزود كل مهني بمنتوجات والسلع والخدمات وفق نفس شروط تزود منافسيه حرصا على المساواة بينهم في المنافسة ولكن مع ذلك يلاحظ انه لم يقصد المشرع منع كل معاملة تمييزية بين المهنيين وإنما فقط التي لا تكون * مبررة بمقابل حقيقي * كما عبر على ذلك نص المادة 54 ،ذلك انه كثيرا ما يكون التمييز نتيجة طبيعية لحرية المنافسة للمقدرة على التفاوض التي هي مظهر لتلك الحرية كما يقع مثلا عند طلب كميات كبيرة من منتج معين حيث أن الاقتصاد في التكلفة الذي يتحقق نتيجة ذلك يبرر البيع بسعر أقل من ذلك الذي يمارس بالنسبة لكميات اقل أو كما يقع كذلك بالنسبة للخدمات المستمرة التي يقيمها الزبون


المهن المزودة بالسلع والتي تؤدي إلى الاقتصاد في تكلفة التسليم مثل جمع طلبات التزود لتشمل كميات كبيرة أو أنواع متعددة من السلع أو تقديمها في وقت مبكر يسمح للمزود بتسليمها مباشرة عقب الحصول عليها دون تحمل مصاريف النقل أو التخزين ففي مثل هذه الحالات مادام أن هناك مقابل حقيقي يحققه المنتج أو المزود – اقتصاد ،التكلفة – فإن ذلك يبرر معاملة تمييزية .
3 – منع امتناع من البيع أو تقديم خدمة لجل نشاط مهني ما لم يكن للطلبات طابع غير عادي أو كان طالب سوء نية ( المادة 54 البند 2 ) فامتناع المنتج أو المستورد أو بائع الجملة أو مقدم الخدمات لتلبية طلبات بعض المهنيين يعتبر من المظاهر الشائعة للتمييز التي يكون لها انعكاسات خطيرة على المستوى المنافسة من حيث أن ذلك يعني إقصاء المهنيين المعنيين من السوق وهذا فيه مس بحقهم في ممارسة نشاطهم المهني وبالتالي بمقدرتهم التنافسية يشترط لاعتبار الامتناع من البيع مخالفة ألا يستند إلى أي سبب مشروع وهولا يعتبر كذلك على الخصوص إذا كان يرجع إلى كون الطلبات غير عادية أو إلى كون أن الطالب سيء النية .
فالامتناع من البيع يمكن أن تبرره أولا كون الطلبات غير عادية – الكمية المطلوبة مثلا تتجاوز حاجيات الطالب أو أنها على العكس من ذلك تافهة أو أن مؤهلات الطالب غير ملائمة بالنظر لنوع المنتوج أو السلعة أو الخدمة ،أو أن محلاته غير صالحة لتسويق المنتوج في ظروف ملامة على أنه في هاتين الحالتين الأخيرتين يجب أن تكون الشروط واجدة بالنسبة لكافة الموزعين –
كما أن سوء نية الطالب ممكن أن تبرر الامتناع من البيع وسوء النية هذه يمكن أن تتخذ أشكالا متنوعة منها اقتناء المنتوج فقط بغرض التشويه به عن طريق عرضه للبيع في وضع سيء إلى جانب منتجات أخرى منافسة بقصد تسهيل هذه الأخيرة أو لاستعماله كطعم بالنظر لشهرته لجلب الزبائن وعرض منتوج آخر منافس لهم يريد الموزع صرفه .
4 – منع بيع الشروط الذي يقوم على وقف بيع منتوج أو تقديم خدمة إما على شراء منتوجات أخرى أو على شراء كمية معروضة وإما على تقديم خدمة أخرى ( المادة 54 البند 3 ) الغرض من هذا المنع هوا لمحافظة على الحرية التجارية للموزعين من الناحية والحيلولة دون التحايل على منع البيع عن طريق البيع المشروط من ناحية ثانية .
5 – منع البيع المباشر للخضر أو الفواكه أو الأسماك في المدن التي يوجد بها أسواق للجملة أو للسمك ( المادة 54 البن 4 ) الغرض من هذا المنع هو ضمان حصول باعة الجملة أو نصف الجملة أو بالتقسيط على هذه المنتوجات عندما تكون معدة للبيع على حالتها في ضر وف مماثلة حرصا على المساواة في المنافسة بينهما فكافة هذه الممارسات ممنوعة . ( 1 )








1 – فؤاد معلال : مرجع سابق ص 158 – 159
المطلب الثاني : الحماية الجنائية للأنشطة التجارية من الادخار السري
لا شك أن الادخار السري ممارسة تجارية أنانية تطرب بعرض الحائط كل قيم النزاهة والشرف ولو ا نعكس سلبا على المصالح العامة الاقتصادية للبلاد فالادخار السري فضل عن انه يؤدي إلى رفع الأسعار بدون سبب معقول للحصول على أرباح فاحشة لا تعكس الوضعية الحقيقية للسوق بناءا على قانون العرض و الطلب انه ينم عن نفسية استغلالية بشعة في حالة توقع لظروف وأزمات محتملة لتصريف المدخرات بأثمان عالية جدا وفي ذلك ضرر بالغ بالاقتصاد خصوصا إذا تعلق الأمر بالمنتجات الضرورية وبالأخص تلك التي تعرف إنتاجا وطلبا كثيفا ،لذلك تسعى جميع التشريعات إلى محاربة هذه الظاهرة الاستغلالية والاحتكارية حماية للاقتصاد الوطني وشفافية المعاملات مابين التجار والمستهلكين .
الفقرة الأولى : الممارسات التي تدخل في نطاق الادخار السري
ويعتبر ادخارا سريا حسب المادة 55 من قانون 99 -06 .
1 – حيازة التجار أو أرباب الصناعة العصرية أو التقليدية أو الفلاحين لمدخرات من بضائع ومنتوجات يخفونها قصد المضاربة فيها بأي حال كان .
2 – حيازة مدخر من بضائع أو منتوجات ما لأجل البيع لدى أشخاص غير مقيدين في السجل التجاري وليس لهم صفة صانع تقليدي وفقا للظهير الشريف رقم 194 – 63 -1 الصادر في 5 صفر 1383 ( 28 يونيو 1963 ) بمثابة النظام الأساسي لغرفة الصناعة التقليدية أو لا يستطيعون إثبات صفة منتج فلاحي .
3 – حيازة أشخاص مقيدين في السجل التجاري أو لهم صفة صانع تقليدي وفقا للظهير الشريف الأنف الذكر لمدخرات من بضائع أو منتوجا لا تدخل في نطاق العرض من صناعتهم أو تجارتهم أو نشاطهم كما هو ناتج عن الضريبة المهنية ( الباتانتا ) أو عن تقييدهم في اللوائح الانتخابية لغرض الصناعة التقليدية قصد بيعها .
4 – حيازة المنتجين الفلاحين لمدخرات بضائع أو منتوجات لا علاقة لها بمؤسسات استغلالهم قصد بيعها . أما المدخر من البضائع والمنتوجات التي لا تبرره حاجات النشاط المهني لمن توجد في حوزته والذي تتجاوز أهميته بكثير حاجات التموين العائلي المقررة على أساس الأعراف المحلية فيعتبر في حوزته لأجل البيع .
كما تمنع وتعتبر ادخارا سريا حيازة المدخرات من البضائع أو المنتوجات التي لم يصرح بها في حين كان من الواجب لتجريح بها طبقا للمادة 57 من قانون 99 -06 .
الفقرة الثانية : الجزاءات الجنائية لمواجهة عمليات الادخار السري
ترتب المادة 72 على مرتكب أحد الأفعال الواردة في المادتين 55 و 59 جزاءا جنائيا يتراوح بين 100 ألف و 500 ألف درهم و بالحبس من شهرين إلى سنتين كما ينمن للمحكمة أن تأمر بإغلاق مخازن أو مكاتب المحكوم عليه بصفة مؤقتة ولمدة لا يمكن أن تفوق ثلاثة أشهر ،ويجوز لها كذلك أن تمنع المحكوم عليه بصفة مؤقتة ولمدة لا تزيد عن سنة من ممارسة مهنته ،أو حتى القيام بأي عمل تجاري ويستمر المخالف طوال مدة الإغلاق المؤقت في صرف ما يستحقه المستخدمون من الأجور والعلاوات أو التعويضات أو المنافع المختلفة التي كانوا يستفيدون منها في تاريخ إغلاق المحل .
ويعاقب بغرامة من 1200 إلى 200000 ألف درهم وبالحبس من شهر إلى سنتين أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط على كل مخالف لمقتضيات حكم صادر إما بإغلاق وإما بمنع مزاولة المهنة أو القيام بأي عمل تجاري ( المادة 74 ) ولا يجوز تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفقرة 4 من المادة 74 وطول مدة المنع أن يشغل المحكوم عليه بأية صفة كانت في المؤسسة التي كان يستغلها ولو كان قد باعها أو أكراها أو فوض تسييرها ولا يمكن كذلك تشغيله في المؤسسة التي يتولى زوجه استغلالها ( المادة 75 ) .
وكجزاءات جنائية ضد مخالفة إجراءات الابحات تنص المادة 76 من قانون 99 -06 على معاقبة كل من عرض على قيام الباحثين المشار إليهم في المادة 61 ومن امتنع على إطلاع الباحثين على الوثائق المتعلقة بمزاولة نشاط وكذا إخفاءها أو تزويرها . كما يتعرض للعقوبة كل من قدم عمدا معلومات غير صحيحة أو أدلى بتصاريح كاذبة إلى الهيئات المختصة أو إلى الأشخاص المؤهلين لإثبات المخالفات أو امتنع من تزويدهم بالتفسيرات والإثباتات المطلوبة أو قام بأفعال السب أو العنف ضد المراقبين بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 5000 إلى 200000 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
ويجوز للمحكمة أن تحكم على سبيل التضامن على الأشخاص المعنويين بدفع الغرامات المحكوم بها على مسيريها ،كما رتبت المادة 73 من نفس القانون عقوبة تمثلت في غرامة تساوي 10 مرات المنتوجات التي قام شخص بإخفائها صدر بحقه الحجز .
وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن العقوبات الصادرة في هذا القانون لا تخضع للظروف المخففة على العقوبات بالغرامات طبقا للمادة 77 بل إن الأحكام الجنائية في هذا القانون لا تطبق إذا تعذر تكيف الأفعال المعاقب عليها تكييفا أشد .








قصور السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم التجارية .
إذا كان المشرع يتدخل بفرض مجموعة من القواعد اللازم احترامها في الميدان التجاري ،ويدعم ذلك بالجزاءات الضرورية وذلك بهدف ضمان الثقة والائتمان بين التجار وكذلك ضمان استقرار الوضع الاقتصادي بالبلاد ،فإن الواقع العملي يكشف عن قصور وفشل هذه التدابير الجنائية في زجر المرتكبين لهذه المخالفات والضرب على أيديهم .
هذا ورغم أن العقوبة الجنائية المتمثلة في الحبس أو الغرامة وما يتبع ذلك من عقوبات إضافية ،تعطي للقانون المرتبطة بها ضمانه في التطبيق وتحقيق الغرض منه ،فإن من شأن التشدد في فرض هذه العقوبات وعدم ملاءمتها لخطورة الجريمة المرتكبة يفضي إلى إفراغ الحد من حرية التجارة والصناعة التي تعتبر من المبادئ الأساسية في قانون الأعمال والتي أضفت عليها جل التشريعات الصفة الدستورية واعتبارها من مبادئ الحرية العامة .
كما ان المبلغ المالي الهزيل المفروض على بعض الشركات التجارية كغرامة قد لا يتناسب مع حجم رأسمالها أو رقم معاملاتها السنوي ،وبالتالي يكون مصير القاعدة القانونية الملزمة المدعمة بهذه الغرامة ،عدم المبالاة والتقاضي عن تطبيقها .
ويمكن القول أن فشل هذه التدابير الجنائية ،قد ظهر مند تبني هذه النصوص الجديدة المنضمة للتجارة المستقاة من القانون الفرنسي ،حيث تتميز هذه القوانين وخاصة منها قانون الشركات بتوسعها لدائرة التجريم بالنص على جرائم جديدة وعقوبات تتسم في كثير من الأحيان بالمبالغة .
ومن مظاهر الفشل كذلك ندرة الاجتهاد القضائي ،والأحكام القضائية في هذا الإطار ،وذلك غنما يرجع إلى صعوبة ضبط ومتابعة المخالفات المرتكبة ( 1 )































1 – لحسن بيهي : الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية . م . س . ص 318
قائمة المراجع والأبحاث والمقالات والمصادر

1 –( محمد) أوغريس : * المسؤولية الجنائية عن جرائم الشيك في التشريع الجديد * الطبعة الثانية . دار القرويين الدار البيضاء – 2002
2- (امحمد) الفروجي ،حقوق الملكية الصناعية والتجارية : ط الأولى . مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء 2002 .
3-(امحمد) لفروجي : الشيك وإشكالاته القانونية والعملية * الطبعة الاولى – النجاح الجديدة الدار البيضاء 1999
4– (ا محمد) الفروجي : العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي * ط الاولى – النجاح الجديدة الدار البيضاء
5 – (ا محمد) الفروجي : صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها * ط الأولى – النجاح الجديدة الدار البيضاء 2000
6– ( امحمد) الفروجي * التاجر وقانون التجارة بالمغرب * الطبعة الثانية النجاح الجديدة – الدار البيضاء 1999
7– ( شكري) السباعي : الوسيط في الأوراق التجارية : الجزء الثاني الطبعة الاولى . مطبعة المعرف الجديدة – الرباط 1998
8– ( شكري) السباعي : الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة * الجزء الثاني – الطبعة الأولى 2001 دار القلم – الرباط 2001
9-– ( شكري) السباعي : الوسيط في القانون التجاري المغربي * الجزء الرابع والخامس
13 –(عبد الحفيظ) بلقاضي * مدخل إلى الأسس العامة للقانون الجنائي المغربي * ج الأولى – ط الأولى – مطبعة الكرامة – الرباط 2003
10– (عبد الرحمان) الملحم : جامعة الكويت ،مجلة الحقوق عدد 4 /دجنبر 1995 : التقييد الأفقي للمنافسة مع التركيز على اتفاق تحديد الأسعار * دراسة تحليلية مقارنة *
11 – ( إدريس) الفاخوري : مجلة طنجيس : العدد 3 /2003 * حماية المستهلك من الشروط التعسفية *
12 – (لحسن) بيهي * الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي * ط 2005 – دار السلام الرباط
13- –( لحسن )بن لحساني : مجلة طنجيس .كلية الحقوق وجدة عدد 3 /2003 :قانون المنافسة وحرية الأسعار بين المؤثرات الخارجية والاكراهات الداخلية
14—(عز الدين) بن ستي * دراسات في القانون التجاري المغربي ،الشركات في التشريع المغربي والمقارن * الجزء الأول . ص الثانية 1998 ،اسم المطبعة غير وارد
15—( مبارك) السعيد بن القايد * القانون الجنائي الخاص * ص 261 – اسم المطبعة غير مشار إليه
16- –(عبد الفتاح) بونوار- مجموعة قانون الأعمال :– مطبعة النجاح الجديدة – الطبعة الأولى 2000
17—( عزيز) جبروني * التسوية والتصفية القضائية للمقاولة * ط الأولى . دار القلم الرباط – 2001
18—(فؤاد) معلال : شرح القانون التجاري المغربي الجديد : الطبعة الثانية 2001 – اسم المطبعة غبر مشار اليه
19–( خالد) مداوي : حقوق الملكية الصناعية في القانون الجديد : دار القلم . 2005
20 – مجلة ريما لد سلسلة نصوص ووثائق العدد 49
21- 2001 . Paris Dallez * affaires des pénal Droit * larguiez . J
القسم الأول : الحماية الجنائية المقررة بمقتضى مدونة التجارة
الفصل الاول: جزاء مخالفة الالتزامات المفروضة على التجار
المبحث الأول : الجزاءات المقررة ضد الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري
المطلب الأول :
الجزاءات المترتبة عن مخالفة الالتزامات بالتسجيل في السجل التجاري
المطلب الثاني :
الجزاءات المترتبة عن الإدلاء ببيان غير صحيح
المبحث الثاني : جزاء مخالفة الالتزام بمسك محاسبة
الفصل الثاني : الحماية الجنائية للشيك
المبحث الأول : شروط صحة الشيك من الناحية الجنائية
المطلب الأولى : اثر تخلف الشروط الشكلية
أولا : شرك الكتابة
ثانيا : شرك الكفاية الذاتية
ثالثا : البيانات الإلزامية
المطلب الثاني : أثر تخلف شرط من الشروط الموضوعية
أولا : الأهلية
ثانيا : الرضا
ثالثا : المحل
رابعا : السبب
المبحث الثاني : أنواع جرائم الشيك
المطلب الأولى : الجرائم المرتبطة بمؤونة الشيك
أولا : انعدام أو إغفال توفير مؤونة الشيك
ثانيا : التعرض بصفة غير صحيحة على وفاء الشيك
ثالثا : قبول أو تطهير شيكات الضمان
رابعا : لإصدار الساحب أو موكله شيكات رغم الأمر الموجه إليه من البنك أو خرقا للمنع القضائي الصادر ضده
المطلب الثانية : الجرائم المرتبكة بتغيير حقيقة الشيك
أولا : جريمة تزييف أو تزوير الشيك
ثانيا : جريمة قبول تسلم شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا
ثالثا : جريمة استعمال شيك مزيف أو مزور أو محاولة استعمال
المطلب الثالثة : جرائم المسحوب عليه :
أولا : جريمة التصريح بوجود مؤونة تقل عن المؤونة الموجودة حقيقة
ثانيا : جرائم عدم التصريح بكل حادث إخلال بالأداء من طرف الساحب والإخلال بالمنع المصرفي أو القضائي
ثالثا : الجرائم الناشئة عن مخالفة المقتضيات المنصوص عليها في المواد 307 و 310 و 313 و 317 من مدونة التجارة
الفصل الثالث : العقوبات الجنائية المتخذة ضد مسيري المقاولة في حالة افتتاح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة
المبحث الأول : في التفالس والجرائم الأخرى
المطلب الأولى : جريمة التفالس :
أولا : الأفعال المبررة للإدانة بالتفالس
ثانيا : الأشخاص الممكن إدانتهم بالتفالس
ثالثا : العقوبة المقررة لجريمة التفالس
المطلب الثانية : في الجرائم الأخرى المعاقب عليها في مادة صعوبات المقاولة
المبحث الثاني : الحكم بسقوط الأهلية التجارية :
المطلب الأولى : الأفعال المبررة للحكم بسقوط الأهلية التجارية
أولا : الوضع بالنسبة للتاجر الشخص الطبيعي
ثانيا : الوضع بالنسبة لمسيري الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا
ثالثا : الحالات المشتركة بين الشخص الطبيعي والمسيرين
رابعا : حالة الشخص المدان من اجل جريمة التفالس
خامسا : حالة المسير الذي لم يبرئ من ذمته من الدين المتمثل في الخصوم التي ثم تحصيلها له كعقوبة مالية
المطلب الثاني : الآثار المترتبة على الحكم بسقوط الأهلية التجارية
القسم الثاني : الحماية المقررة خارج نصوص مدونة التجارة
الفصل الأول : الحماية الجنائية بمقتضى قانون الشركات التجارية
المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بعدم احترام شكليات تأسيس الشركة
المطلب الأول : المخالفات المشتركة بين كافة الشركات التجارية
المطلب الثاني : المخالفات المتعلقة بالشركات المساهمة
المبحث الثاني : الجرائم المرتبطة بعدم احترام شكليات التسيير
المطلب الأول : المخالفات المتعلقة باستدعاء وانعقاد الجمعية العامة ومحاضر انعقادها
الفقرة الأولى : المخالفات المتعلقة باستدعاء الجمعية العامة
الفقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بانعقاد الجمعية العامة
الفقرة الثالثة : المخالفات المرتبطة بمسك وتنظيم اجتماعات الجمعية العامة
المطلب الثاني : المخالفات المرتبطة بحق الشركاء في الإعلام
المطلب الثالث : المخالفات المرتبطة بوضع وتقديم حسابات الشركة
الفقرة الأولى : المخالفات المرتبطة بمسك وإعداد حسابات الشركة
الفقرة الثانية : مخالفات شكليات المصادفة على حسابات الشركة من طرف الشركاء
الفقرة الثالثة : مخالفة الالتزام بإيداع حسابات الشركة
المطلب الرابع : الجرائم المرتبطة بمراقبة ميزانية الشركة التجارية
الفقرة الأولى : مخالفة الالتزام بتعيين مراقب الحسابات
الفقرة الثانية : مخالفة الالتزام باستدعاء مراقب الحسابات
الفقرة الثالثة : مخالفة الالتزام بإطلاع المراقب على الوثائق
الفقرة الرابعة : الجرائم المرتكبة من طرف مراقب الحسابات
المطلب الخامس : المخالفات المرتبطة بتغيير رأس مال الشركة
الفقرة الأولى : المخالفات المرتبطة بالزيادة في رأس مال الشركة
الفقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بتخفيض رأس مال الشركة
المبحث الثالث : الجرائم المرتبطة بحل وتصفية الشركة
الفقرة الأولى : المخالفات السابقة لحل الشركة
الفقرة الثانية : المخالفات المرتبطة بتصفية الشركة
أولا : المخالفات المرتبطة بتعيين المصفي
ثانيا : المخالفات المرتبطة بتنظيم مهام المصفي
الفصل الثاني : الحماية الجنائية بمقتضى قانون حقوق الملكية الصناعية والتجارية
مبحث تمهيدي : نطاق حماية حقوق الملكية الصناعية والتجارية
أولا : الحماية من المنتوجات والخدمات المشابهة
ثانيا : حماية العلامات والمنتجات والخدمات المشهورة
مبحث أول : الحماية الجنائية لبراءة الاختراع
المطلب الأول : التزييف مدلوله ونطاقه
الفقرة الأولى : مدلول التزييف
الفقرة الثانية : أفعال التزييف الواردة على برادة الاختراع
أولا : الأفعال التزييفية الواردة على المنتج
ثانيا : الأفعال التزييفية الواردة على طريقة
ثالثا : الأفعال التزييفية الواردة على الوسائل المعتمدة لاستخدام البراءة
المطلب الثاني : وسائل الحماية الجنائية لبراءة الاختراع
الفقرة الأولى : جنح التزييف والجزاءات المقررة ضد مرتكبيها
أولا : العقوبات الأصلية
ثانيا : العقوبات الإضافية
ثالثا : ضر وف التشديد
الفقرة الثانية : الجزاءات الجنائية ضد الأعمال الأخرى الماسة بالبراءة
أولا : إخفاء المنتجات المزيفة
ثانيا : تقديم معلومات أو بيانات أو أوصاف للحقوق المحمية
الفقرة الثالثة : إجراءات دعوى التزييف
أولا : دعوى التزييف وتمييزها عن دعوى المنافسة غير المشروعة
ثانيا : الاختصاص النوعي والمحلي
ثالثا : إجراءات تحريك المتابعة
أ – التوقف على شكوى الطرف المتضرر
ب – وقف حكم المحكمة الابتدائية على المحكمة التجارية
ج – تقادم الدعوى
د – حرية الإثبات
المبحث الثاني : الحماية الجنائية لعلامات الصنع والتجارة والخدمة
المطلب الأول : تعريف علامة الصنع وخصائصها
الفقرة الأولى : تعريف علامة الصنع
الفقرة الثانية : خصائص علامة الصنع
أ – الصفة الاشارية
ب – القابلية للتجسيد
ج – الطابع المميز للعلامة
د – مشروعية العلامة
المطلب الثاني : أفعال التزييف الواردة على علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة
أ – استنساخ العلامة
ب – تقليد العلامة
ج – استعمال العلامة
ج – وضع العلامة على منتجات لا تتعلق بها
ه – حيازة علامة مزيفة أو مقلدة أو بيعها أو عرضها للبيع أو توريدها
المطلب الثالث : وسائل الحماية الجنائية لعلامة الصنع
الفقرة الأولى : الجزاءات الجنائية ضد عمليات التزييف
أولا : الجزاءات الأصلية
ثانيا : العقوبات الإضافية
الفقرة الثانية : إجراءات المتابعة
أولا : الاختصاص النوعي والمحلي
ثانيا : مسطرة تحريك المتابعة
ثالثا : تقادم الدعوى
المبحث الثلث : الحماية الجنائية للرسوم والنماذج الصناعية
أولا : استنساخ الرسم أو النموذج الصناعي
ثانيا : استيراد المنتج أو المستنسخ أو عرضه للبيع
ثالثا : بيع منتج مستنسخ
رابعا: حيازة رسم أو نموذج صناعي مستنسخ لعرضه للبيع أو بيعه
المطلب الثاني : العقوبات الجنائية المقررة
الفصل الثالث : الحماية الجنائية بمقتضى قانون المنافسة وحرية الأسعار
مقدمة :
أ – الأساس القانوني ونطاق التطبيق
ب – مبدأ حرية الأسعار والاستثناءات الواردة عليه
ج – استثناءات تدخل الإدارة من أجل تحديد الأسعار
المبحث الأول : الحماية الجنائية للمنافسة وحرية الأسعار من الممارسات المنافية لها ومن عملية التركيز
المطلب الأول : الحماية الجنائية من الممارسات المنافية لحرية الأسعار والمنافسة
الفقرة الأولى : حضر مختلف التصرفات والاتفاقيات التي تهدف إلى عرقلة المنافسة
الفقرة الثانية : حالة حضر الاستغلال التعسفي لوضع في السوق أو لحالة تبعية اقتصادية
الفقرة الثالثة : حالة إجازة التواطؤ أو الاستغلال لوضع مهيمن
الفقرة الرابعة : الجزاءات الجنائية المقررة لمواجهة الممارسات المخلة بحرية المنافسة
المطلب الثاني : الحماية الجنائية من عمليات التمركز الاقتصادي
الفقرة الأولى : إجراءات مراقبة وتتبع عمليات التمركز الاقتصادي
الفقرة الثانية : الجزاءات الجنائية لمواجهة عمليات التمركز
المبحث الثاني : ضوابط واليات حماية المنافسة
المطلب الأول : القواعد المقيدة للمنافسة
الفقرة الأولى : قواعد حماية المستهلك
الفقرة الثانية : قواعد ضمان الشفافية
أولا : قواعد تنظيم الفاتورة
ثانيا : ضمان النزاهة
المطلب الثاني : الحماية الجنائية من الادخار السري
الفقرة الأولى : الممارسات التي تدخل في نطاق الادخار السري
الفقرة الثانية : الجزاءات الجنائية لمواجهة عمليات الادخار السري


1 – وقد تصبح جرائم تزوير أو تزيف الشيكات أو أي وسيلة أداء أخرى المشار إليها على التوالي في المادتين 316 – 331 من مدونة التجارة . جرائم إرهابية متى كانت لها علاقة عمدا بمشرع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب او العنف طبقا لحكام المادة الأولى من القانون 03 -03 الصادر بتاريخ 28 ماي 2003 والمتعلق بالجرائم الإرهابية .  الجنح الناشئة عن تقديم معلومات بخصوص البراءة





بحث لنيل شهادة الإجازة في القانون الخاص سنة 2005- من إعداد كل من الطالب أبوعبيدة محمد أمين والطالب هشام اليوسفي